الاستقلال للأحرار وليس للعبيد

في معظم التاريخ السياسي العالمي لم ينجز الاستقلال إلا على يد الأحرار، وباستثناء القلة القليلة جدا، التي جاءت نتيجة صفقات بين مستفيدين من أطراف المستعبدين ( بكسر الباء ) كما حصل للدول الممسوخة من اتفاقيات استعمارية مثل اتفاقية سايكس بيكو وأمثالها في العالم، إلا إن البقية الغالبة قاد استقلالها زعيما وطنيا أو حزبا ما أو مجموعة ثورية، لم تستأذن أحدا إلا إرادتها وشعبيتها بين الأهالي، ولنا في تجارب الجزائر وفيتنام ودول البلقان وجمهوريات أمريكا اللاتينية وإفريقيا واسيا خير أمثلة على ما ذكرناه، ولم تكن تلك الدول التي ولدت من خضم الكفاح المسلح أو النضال المدني بقرار من برلمان أو مؤسسة تشريعية، بل من زعيم وطني أو حركة تحرر يقودها مجموعة ثوار أو حزب ما.

وفي كل تلك التجارب كان الأحرار هم الذين يقودون حركات التحرر أو الاستقلال، وبالتأكيد كان هناك دوما قوى مضادة مرتبطة بشكل من الأشكال مع الطرف المحتل سواء كعملاء مباشرين أو مرتزقة مأجورين أو تناغم في المصالح بين الاثنين، وربما هناك في كثير من التجارب نزاعات قبلية أدت إلى ظهور مجاميع من العبيد الخانعين الذين ارتبطوا مع عدو شعبهم ونفذوا له برامجه كما كان يحصل عدنا هنا في كوردستان فيما أطلق عليهم الشعب هنا مصطلح ( الجته ) أو ( الجحوش ) وهي جمع لصغار الحمير، حيث الازدراء والتحقير من قبل الأهالي لهؤلاء الذين اختاروا جانب الخنوع والعبودية للآخر.

إن الذين يصنعون أحداث التاريخ يقودون شعوبهم إلى مستقبل زاهر ربما يمر بمراحل عسيرة حتى يتحقق الحلم، لكنهم يبقون في خانة الأحرار، ويبقى الآخرون من المضادين لهم عبيدا خانعين لإرادة غرائزهم وأعداء شعوبهم، ولنا في تجارب الفيتناميين الجنوبيين والجزائريين الموالين للاحتلال الفرنسي، والعشرات من الدول التي أفرزت مجاميع مما نشاهده اليوم من عبيد تتأصل فيهم مشاعر الدونية والتبعية التي تلغي وجودهم الإنساني الحر، وتجعلهم أدوات خانعة بيد الطرف الآخر سواء كان محتل أو معارض لحرية أولئك الأحرار.
وليس بعيدا عن متناول أي باحث أو مراقب أفواج أولئك الذين لا يمثلون إلا الصفحات السوداء في تاريخ بلادهم وشعوبهم، والمآل الذي وصلوه في نهاية الرحلة، مقارنة مع ما حققه الأحرار من مجد وازدهار، ويقينا إن كوردستان اليوم تسير بذات النهج الذي رسمه أحرارها الأوائل عبد السلام البارزاني والشيخ احمد البارزاني والملك محمود الحفيد وملا مصطفى البارزاني وجلال طالباني وقائد مشروع الاستقلال مسعود بارزاني.

ترى ماذا ستقول الأجيال القادمة، وماذا سيكتب التاريخ، وكيف سيصف هؤلاء القادة، وفي الجانب الآخر، هل من متسع لقصاصة تحكي عن عبيد باعوا حريتهم بدرهيمات مهينة!؟

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
736متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

افرزت انتخابات تشرين 2021 صدمات وكبوات ونجاحات ووجوه كثيرة جديدة

افرزت انتخابات تشرين 2021 صدمات وكبوات ونجاحات ووجوه كثيرة جديدة وخسارات كبيرة للولائين لايران وتشكيك مبالغ فيه للخاسرين والفصائل المسلحة واصحاب نظرية اما انا...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق اختار ان يكون سيد نفسه!

يبدو ان الفائز الأول في الانتخابت المبكرة" الخامسة "التي جرت في العراق يوم الاحد 11/ اكتوبر هو التيار الصدري بقيادة الرجل الدين الشيعي مقتدى...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

النخب الحاكمة طيلة القرن بين نقص في الوطنية او فساد في الذمم

العراق بين ،23 اب يوم التأسيس 1921 وبين 23 اب يوم التيئيس، 2021... النخب الحاكمة طيلة القرن بين نقص في الوطنية او فساد في الذمم. قرن...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الاحتلال الأذكى .. والفشل الحتمي

يشهد تاريخ العراق على ماقدمه الاحتلال البريطاني من تأسيس للبنى التحتية للدولة العراقية من مشاريع النقل مثل سكك الحديد والموانئ والطيران واستكشاف النفط وتصنيعه...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أيها العراقيون ..اصنعوا دولة الوطن..الغرباء لا يصنعون..لكم وطن ..؟

لا توافقا وانسجاماً بين الوطن والخيانة ، فهما ضدان لا يجتمعان ، ونقيضان لا يتفقان ..لذا فمن اعتقد بأتفاقهما يعانون اليوم من انكسار يتعرضون...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هناك جدل في العراق حول نتائج الانتخابات البرلمانية

لم يكن من قبيل الصدفة أن تحرص الإدارة الأمريكية وبدعم قوي من قبل الحكومة الإيرانية على إجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة في بلدي العراق...