الشذوذ والإنحراف الأخلاقي هو دين الدواعش وأئمتهم

الذي يطلع على الكتب التي تتكلم الحقب الزمنية للقرون الوسطى الإسلامية وخصوصاً حقبة الخلافة العباسية وبشكل أخص الحقبة الأخيرة من ذلك العصر – أي العباسي – يجد إن حالة الانحراف والشذوذ الأخلاقي التي يتصف بها أئمة التيمية الذين يقدسهم ابن تيمية ويعدّهم مثالًا وقدوة ورمزًا وعزًا للإسلام والمسلمين وحملة لواء “التوحيد والجهاد ” هي السائد عند هؤلاء السلاطين, وبالرغم من كل ما يتصفون به من انحراف وقبح وعلاقات شاذة مع الخدم الخصي والغلمان وشرب الخمور واللهو والزنا بالمحارم والتسلية بالراقصات سواء في البلاط الأموي أو العباسي أو في دولة الأيوبيين والزنكيين كل ذلك لا يعترض عليه ابن تيمية ومن يسير بمنهجه التدليسي الإقصائي .

وفي الوقت الذي يكفر فيه ابن تيمية الشيعة لبكائهم ولطمهم على الإمام الحسين سبط النبي المصطفى “صلى الله عليه واله وسلم” ويكفر الشيعة والصوفية لزيارتهم قبر النبي “صلوات الله عليه وآله وسلم ” إلا أنه لا يعترض ولا يكفر الحاكم والخليفة والإمام جلال الدين الذي كان يعشق خادمه الخصي ولما مات الخادم هلع وجزع وبكى ولطم وسيّر الجند راجلًا لزيارته وبحسب شهادة المؤرخ ابن الأثير وهو ينقل جانبًا من سيرة جلال الدين بن خوارزم شاه قائلًا في الكامل :

(كَانَ جَلَالُ الدِّينِ سَيِّئَ السِّيرَةِ، قَبِيحَ التَّدَبُّرِ لِمُلْكِهِ، لَمْ يَتْرُكْ أَحَدًا مِنَ الْمُلُوكِ الْمُجَاوِرِينَ ‏لَهُ إِلَّا عَادَاهُ، وَنَازَعَهُ الْمُلْكَ، وَأَسَاءَ مُجَاوَرَتَهُ … وَذَلِكَ أَنَّهُ (أنّ جلال الدين) كَانَ لَهُ خَادِمٌ خَصِيٌّ، وَكَانَ جَلَالُ الدِّينِ يَهْوَاهُ، وَاسْمُهُ قَلِجُ، و ـ فَاتَّفَقَ أَنَّ الْخَادِمَ مَاتَ، فَأَظْهَرَ (جلال الدين) مِنَ الْهَلَعِ وَالْجَزَعِ عَلَيْهِ مَا لَمْ ‏يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ، وَلَا لِمَجْنُونِ لَيْلَى، وَأَمَرَ الْجُنْدَ وَالْأُمَرَاءَ أَنْ يَمْشُوا فِي جِنَازَتِهِ رَجَّالَةً، ‏وَكَانَ مَوْتُهُ بِمَوْضِعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تِبْرِيزَ عِدَّةُ فَرَاسِخَ، فَمَشَى النَّاسُ رَجَّالَةً، وَمَشَى [الخليفة الأمام جلال الدين!!!] بَعْضَ الطَّرِيقِ رَاجِلًا، فَأَلْزَمَهُ أُمَرَاؤُهُ ‏وَوَزِيرُهُ بِالرُّكُوبِ. ‏ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى تِبْرِيزَ أَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ الْبَلَدِ، فَأَمَرَهُمْ بِالْخُرُوجِ عَنِ الْبَلَدِ لِتَلَقِّي ‏تَابُوتِ الْخَادِمِ، فَفَعَلُوا، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ حَيْثُ لَمْ يُبْعِدُوا، وَلَمْ يُظْهِرُوا مِنَ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ ‏أَكْثَرَ مِمَّا فَعَلُوا، وَأَرَادَ مُعَاقَبَتَهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَشَفَعَ فِيهِمْ أُمَرَاؤُهُ فَتَرَكَهُمْ،…. ثُمَّ لَمْ يُدْفَنْ ذَلِكَ الْخَصِيُّ، وَإِنَّمَا يَسْتَصْحِبُهُ مَعَهُ حَيْثُ سَارَ، وَهُوَ يَلْطُمُ وَيَبْكِي)

وقد علق المرجع المحقق الصرخي على هذا المورد خلال المحاضرة السابعة والأربعون من بحث ” وقفات مع توحيد ابن تيمية الجسمي الأسطوري” قائلًا :

((عندما يطرق السمعَ ‏الخصيُّ، تذكر الأمرد!!! لاحِظ أنا لا أريد أن أحكي أكثر مِن هذا، وأترك الفكر والعقل ‏والتصوَّر والخيال والتفكير المنطقي لكم، لاحِظ: خادم خصي، ولدان أمية، بلاط بني ‏أمية، حكّام بني أمية، مع الولدان خلفاء وسلاطين في الدولة القدسيّة المقدَّسة، مع ‏المماليك والولدان، ومع الخصي هنا والخصي هناك، وعندك الشاب الأمرد، ولك ‏المجال في التفكير!!! أستغفر الله, ربما يكون ‏هذا الحب والهوى لله وفي الله وإلى الله، فلا نظن سوءًا!!! ونستغفر الله (تعالى) ‏ونتوب إليه, ويقولون: لماذا تمشون إلى زيارة الإمام الحسين (عليه السلام)؟!! ولماذا تسيرون إلى ‏كربلاء عشرات الكيلو مترات؟!! لاحظوا ماذا فعل جلال الدين، الأمير، السلطان، ‏الإمام، الخليفة، أمير المؤمنين، مفترض الطاعة، مِن أجل خادم خصي؟!! سيَّر الجند ‏والأمراء والوزراء والناس مشيًا ولعشرات الكيلو مترات؟!! ومع هذا فإنَّ ابن تيمية لا يكفِّر هؤلاء ‏الفسقة ممَّن يعمل كذا وكذا مع الصبيان، بل يكفِّر مَن يبكي على الحسين ومَن يزور ‏الحسين، ويكفِّر مَن يزور النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مِن الشيعة ومِن ‏الصوفيّة!!!الحمد لله وجدنا المشروعيّة على البكاء واللطم على الإمام الحسين (عليه السلام)!!! ‏وأخذناها مِن الرب الأمرد!!! أخذناها مِن ابن تيمية وربّ ابن تيمية وإمام وخليفة ابن ‏تيمية ومِن أمير المؤمنين وإمام المسلمين جلال الدين الذي كان يلطم ويبكي على ‏الخصي!!! وهذه مشروعيّة البكاء واللطم على الأموات!!! والحمد لله ربّ العالمين إنّنا ‏حصلنا على الدليل!!! التفتْ: إنّ الخليفة الإمام التيمي من أبناء تيمية يبكي ويلطم ‏على خصي يهواه ويعشقه ولا يكفّره ابن تيمية، بينما يكفّر الشيعة ويبيح دماءهم ‏وأعراضهم وأموالهم لأنّهم يبكون ويلطمون لمصيبة سيد شباب أهل الجنة سبط النبي ‏المصطفى (عليه وعلى آله الصلاة والسلام)…)).

ومن هذا المورد فقط دون اللجوء إلى باقي الكتب وباقي الموارد التي تتحدث عن فسق وفجور الخلفاء والسلاطين التيمية يتضح لنا مدى الفحش والفجور والشذوذ والإنحلال الأخلاقي والإنحراف عن الإسلام ومن ذلك اخذ الدواعش الشرعية في ممارسة الشذوذ الأخلاقي فكلما يقومون به له اصول وجذور تيمية.

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png
نوار الربيعي
كاتب عراقي حاصل على ماجستير تاريخ جامعة البصرة

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
774متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

الرواية النَّسَوية – النِّسْوية العراقية وإشكالية المثقف

يذكرنا ما جاء في المقالة الموسومة " تقويض السلطة الذكورية في الرواية النّسوية العراقية" للكاتب كاظم فاخر الخفاجي والكاتبة سهام جواد كاظم الصادرة في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ليسَ السيد مقتدى المحكمة الإتحادية هي سيّدة الموقف الآني .!

بعدَ أنْ حسمَ رئيس التيار الصدري أمره أمام قادة " الإطار التنسيقي " مؤخراً , وليسَ واردا أن يغيّر الأمر كلياً في لقائه المرتقب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المنطقة ما بعد مؤتمر فيينا..!!!

هل سيكون مؤتمر فيينا ،الوجه الآخر لسايكس بيكو،في تغيير جيوسياسية المنطقة،وماذا سيكون شكل المنطقة،ومن هي القوة التي ستتحكم فيها وتفرض هيمنتها عليها،كل هذه الاسئلة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

يمكنك أن تشعر بجفاف الدلتا في العراق من حليب الجاموس

ترجمة: د. هاشم نعمة كانت أهوار جنوب العراق مهد الحضارة الإنسانية، إلا أن تغير المناخ و"الإدارة السيئة للمياه" يهددان هذا النظام البيئي الفريد. رعد حبيب الأسدي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ناقوس الخطر لشحة الرافدين

يعيش العراق منذ سنوات عديدة أزمة مياه آخذة بالتصاعد عامًا بعد آخر، أزمة باتت ملامحها واضحة في الشارع العراقي بعد أن تسبب شح المياه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من المستفيد من عدم تطبيق قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009

من خلال خبرتي الطويلة بالصحة البيئية، سأسلط الضور على "بعض" مواد قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009 التي لم تطبق لحد الآن...