السبت 20 أغسطس 2022
32 C
بغداد

إمبراطوريات الكذب الفتاك!!

الكذب سلطان , تمكن منّا وأوجع وجودنا وحوّل حياتنا إلى بهتان!!
الكذب قانون فاعل في حياتنا وممسك بعنق أيامنا , فما عاد ينفصل عما يبدر منا , من أول كرسي في ميدان السلطة إلى الجالس على رصيف الويلات والتداعيات المريرة العاصفة في فضاءات وجودنا العسير.
الحاكم بكذب
الإعلام يكذب
الأقلام تكذب
العمامة تكذب
الكل يكذبون , ويتخذون من الكذب قناعا , بل صار الكذب دين!!
أينما تولي وجهك فثمة كذب مروع فظيع!!
وفي مملكة الكذب وإمبراطوريات الأفك والخداع والتضليل يتحقق أفظع إفنراس حضاري في تأريخ البشرية جمعاء , بعد أن توفرت له قدرات الفتك الخلاق , بآلاتها ومهاراتها وخبرائها ونظرياتها الماحقة , التي تحيل وجود الأوطان والتأريخ والمجتمع إلى أشلاء متناثرة , تتجمع عليها الضواري والطيور الجارحة القادمة من كل حدب وصوب , وهي ترفع رايات محاربة الشر وأولاد السوء والإضطراب.
فالكذب دستور , وقانون وشجاعة وبسالة وآلة للنهب والسلب والقتل والعمل القبيح , فهو يبرر المآثم والمظالم ويستبيح المحرمات , ويستثمر في الويلات.
ولا يمكن تصديق معظم ما يبدر من المسؤولين والحكام , ومواقع الإعلام , فالصحف تدين بالكذب , والكثير جدا من الذين يدعون الكتابة ويمسكون بالأقلام يكذبون إلى حد مروع مشين , فما دام الكذب يملأ الجيوب بالذهب , والنفوس بالغضب , والضمائر بالعطب , فأنه الهدف المطلوب.
وسياسة الكذب مقصودة ومبرمجة ومرسومة ومجند لها الطوابير الأفاكة , التي جعلت كيانها مصنعا في مختبرات الأكاذيب والإفتراءات , والتضليل والإنحرافات لصناعة الظروف , التي تؤهل الموجودات للتذابح والتنافر والوقوع في منزلقات الطائفية والمذهبية والتطرف والعنف وإستلطاف تدمير الذات والموضوع.
فما يتحقق في إمبراطوريات الكذب العملاقة , هو تصنيع جمهوريات الكذب الفتاك ., ودول الكذب الخلاق , التي تحقق معاني ومنطلقات الدولة الفاشلة المؤهلة لإدامة الصراعات والتوترات في المجتمع , لكي يكون فريسة خانعة لأنياب المفترسين , وقد تحقق ذلك بوضع الشخص اللامناسب في المكان اللامناسب , وإيهام الجهلة بأنهم يعرفون , والمُضحكة بأنهم يضحكون!!

وهكذا أصبحت دولنا محكومة بدستور الكذب وقوانينه ومنطلقاته , ولهذا فهي دول كارتونية , تُسقطها هبة ريح من أي جهة تهب , فتلجؤها إلى مَن يتعهدها بالحماية ويستلب كل ما عندها من الثروات.
عاشت إمبراطوريات الكذب , وصدقوا وصدقوا , فالصدق هو الكذب المبين , وإذا قالت حَذام فصدقوها … ,… وعند جهينة الخبر اليقين!!

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
868متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

غاندي العراق والأمل المفقود

أطلق نائب عراقي سابق ومحلل سياسي حالي لقب (غاندي العراق) على مقتدى الصدر، ودعاه إلى مواصلة اعتصامه حتى تحرير العراق، ليس من 2003 وإلى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل جاءت الأديان… من اجل …عذابات البشر..

أي دين هذا ...الذي يقر بتدمير القيَم ..؟ كل كتب الاديان السماوية والأرضية أبتداءً من الزبور مرورا بالتوراة والانجيل وختاما بالقرآن العظيم ..تحدثت عن عذابات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بسبب ابي لهب اعتنق الاسلام

لا تعبث بالمكان الذي ترحل منه ، لا تعبث بالدين الذي تتركه الى غيره، لا تعبث بالفكرة التي لا تؤمن بها، تعلم ان تظهر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من أسباب شيوع الكراهية

الكراهية لها أسباب عدة، منها المرضية، أي السيكولوجية، بسبب الشعور بالدونية او السقوط تحت وطأة الشعور بالفشل .. ومنها ما يتعلق بالتقاليد كالثأر مثلاً .. واما...

التشُيع السياسي والتشُيع الديني حركتان ام حركة واحدة

فهم موضوع التشيع السياسي فيه حل لكثير من عقد وحروب السياسة واختلاطها على المتابع ، وهو مهم جداً، لسلامة العقيدة عند اصطفاف المعسكرات ،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رجل يعيش الحياتين!!!

رجل يعيش الحياتين!!! في كل ردهة من ردهات المستشفى تجد حالات غريبة وعجيبة فلكل انسان ظرفه الخاص وهمومه الخاصة وكل انسان يحمل مرضا معين يختلف...