الخميس 6 أكتوبر 2022
37 C
بغداد

غليان إلا ربع..شهامة كويتية في ذكرى الغزو

صادفت الذكرى الـ 27 لغزو الطاغية المقبور صدام حسين، دولة الكويت الشقيقة، يوم 2 آب 1990 المشؤوم، موجة حر غير مسبوقة في تاريخ الأنواء الجوية العراقية.

الحكومة الكويتية وعلى لسان سمو الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح، في خطابه بالمناسبة.. يوم الأربعاء 2 آب 2017، ثمن المواقف النبيلة، التي: “لن ينساها الشعب الكويتي وستظل ماثلة في ذاكرته، متمنيًا موفور الصحة والعافية وللعلاقات المتميزة بين دولة الكويت والدول الشقيقة والصديقة كل التطور والنماء”.

حملت الخطبة مضموناً ذا رؤية تتأمل المستقبل، وتؤسس له مستفيدة من الموعظة الكبرى الكامنة في مآسي الماضي، مشيراً الى تفتيت عقد الماضي، وجعلها مخصبات لحسن نماء الآتي، على أرض السلام والمحبة الإنسانية، القائمة على حضارة الروح…

وما يؤكد موقف حكومة وشعب دولة الكويت الشقيقة، ميدانياً.. على أرض الواقع، هو إقدامها على إهداء مستشفى مجهزٍ بأحدث المستلزمات، للبصرة.. تكفلت الكويت ببنائه وتزويده بكل متطلبات الديمومة، في تقديم الخدمات لأهالي البصرة.

الى جانب تكفلها ببناء مدارس وإعمار بيوت ودوائر ومستشفيات تضررت جراء العمليات العسكرية، في المناطق التي دمرها الإرهاب، وتستعد لعقد مؤتمر يجمع الدول المانحة بغية إعمار العراق، برعاية كويتية خالصة، تنظم المانحين وتحث المستثمرين ورؤوس الأموال لإزاحة خراب الإرهاب…

فالكويت برغم عمق الجراح الغائرة في الذاكرة، تنظر للجزء المملوء من الكأس وليس الفارغ، لم تضع نصب عينيها العراقيين الذي إقتحموا الشرعية الإنسانية قبل إختراق الشرعية الدولية لأمارة الكويت الشقيقة وشعبها السيد بحق.. إنما تَحْضُر أمامها شهادة 150 ضابطاً رفضوا إحتلال أرضِ مسلمة مسالمة شقيقة؛ فأعدمهم صدام على حدود الكويت ولم ينثنوا، وفتوى المرجعية العليا، في النجف، بتحريم المكوث في الجيش الغازي طالبين الهروب من العسكرية كتكليف شرعي، وإن الصلاة فيها باطلة على أي عراقي غاز، والييع والشراء محرم على العراقيين فيها، محجمين عن دخول الكويت أو البقاء فيها، حتى بلغت حالات الهروب في الجيش العراقي.. حينها، أكثر من ثلاثة أرباع تعداده! ما عدا جماعة صدام وحاشيته وأبناء عمومته وأفراد عشيرته و… من سار على سبيله نحو جهنم!

والشعب العراقي قاطبة مستفز، الى درجة إتقاد شرارة إنتفاضة آذار 1991، في أعقاب هزيمة صدام في الكويت، التي أدت الى إنهيار حكمه؛ فتشبث بصواريخ الأرض أرض، يسقطها على الشعب العراقي الذي أسقطه معه في هاوية 9 نيسان 2003 و… يحاول العراقيون الخروج من بئر الفساد والإرهاب وشحة الخدمات وإنفلات الأمن، منتظرين سيارةً يبعثون وِردَهُم: “يا بشرى هذا غلام”! فهو يتهلب.. الآن، بموجة حر بلغت 70 درجة مئوية، أي ثلاثة أرباع الغليان، والحكومة غير معنية بدرء أثرها عن قطاعات الشعب الذي أشعلت الشمس أسلاف أسلافه، من دون أن تتحرك الجهات المعنية لتقديم المساعدة، لكن تجيء سلسلة مبادرات الكويت تطفئ لظى حريقه، بنسيان “دكة 2 آب 1990الناقصة” وتسويتها بدفق من محبة ترجمتها الى خدمات فعلية، كما أسلفنا.. إهداء مستشفى للبصرة وإعمار المدارس والبيوت ضرها الإرهاب في إنموذج فائق الشهامة، من دولة الكويت.. أميراً وشعباً، رأبت التصدعات التي خلفتها تخبطات الطاغية وما تلاه في العراق!

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
878متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

مبادرة الخنجر لـ “عقد جديد” وعرقلة القوى الكبيرة

للمرّة الثانية يطرح الشيخ خميس الخنجر فكرة تبني عقداً جديداً لمعالجة المشهد السياسي الحالي المأزوم والمنتج للازمات الى حدود الصدام المسلح بين قوى مشاركة...

بين السرد والشعر القرآن الكريم والظّاهرة الإبداعيّة الشّاملة

لا يوجد في إنجاز الكتّاب، شعراً أو نثراً، كتاب قد يطلق عليه أنّه الكتاب الأبديّ الخالد، لأنّ من يعتقد أنّه قد وصل إلى هذه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نصوص قرآنية فسرت خطئاً … فأوقعتنا في محنة التخلف

يقصد بالنص الديني هو كل لفظ مفهوم المعنى من القرآن والسنة النبوية او نصاً عاماً..وهو الكلام الذي لا يحتمل التأويل ،أي ثابت المعنى لا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حوار بلاسخارت

ذات يوم كان ولدي الصغير يشتكي من تسلط الطلاب الكبار في المدرسة ووصل الامر بهم الى ضربه هو واصدقاؤه الصغار فقرر ان يبلغني بذلك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ثلاث ساعات : أعوام طويلة

براعة المونتاج في السرد (جحيم الراهب) للروائي شاكر نوري إلى (راهبات التقدمة) إذا كانت رواية (شامان) قد نجحت في تدريبنا على الطيران الحر. فأن رواية(جحيم الراهب)...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الثقافة والتيار!!

لا قيمة للثقافة إن لم تصنع تياراً جماهيريا , قادراً على التفاعل المتوثب والتغيير الناجز وفق منطلقات واضحة ورؤى راسخة. وقد برهنت الثقافة العربية فشلها...