نقاط سوداء في وزارة الكهرباء

يقول الرئيس الامريكي إبراهام لينكولن الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة “يمكن أن تخدع كل الناس بعض الوقت، وتخدع بعض الناس كل الوقت، لكنك لن تستطع خداع كل الناس كل الوقت” ويبدو أن وزارة الكهرباء تعمل بالنقيض من هذه الحكمة متوهمة أنها ستخدع الناس جميعاً الوقت كله في تصريحاتها المتعددة والمتكررة بشأن انتاجها من الطاقة الكهربائية، فقد أعلنت مطلع هذا الاسبوع من أن أنتاجها من الكهرباء قد بلغ ذروته ووصل إلى مستوى لم تبلغه الوزارة في تاريخها بحدود ستة عشر الف ميغا يوميا، وفي تصريح أخر قالت: إن حاجة البلاد من الطاقة هي بحدود (عشرين) الف ميغا، بمعنى أن ننتج (ستة عشر) الف ميغا وحاجتنا بحدود (عشرين) الف ميغا، لكن برنامج القطع المبرمج لم يزل (ست عشرة) ساعة قطع وثماني ساعات كهرباء، وبالتمعن جيداً في هذه المعادلة نكتشف وجود حلقة مفقودة في موضوعة الانتاج والتوزيع، فكيف ننتج يوميا ما يوازي حاجة البلد؟، لكن لا يحظى مواطنينا ببرنامج يغطي نصف حاجتهم من الطاقة بل أقل بكثير من ذلك.

وتقوم وزارة الكهرباء يوميا بتزويد مجلس الوزراء بحجم انتاجها وبرنامجها للقطع المبرمج، وفي حقيقته هو لا ينطبق على واقع الحال، وسبب ذلك يعود بحسب بعض العاملين في وزارة الكهرباء إلى إن إعلان الوصول إلى هذا المستوى يتطلب تجهيز الوزارة بكميات من الوقود توازي هذه الطاقة وصرف أقيامها إلى الشركات التي تزود الوزارة بهذه الكميات، في حين أن الطاقة الفعلية لا تتجاوز (9) آلاف ميغا في أحسن الأحوال، ويمكن ملاحظة ذلك من الفروقات الانتاج الذي وصلته وزارة الكهرباء وبين حاجة البلد من الطاقة في حالة الذروة وبين التجهيز الفعلي، وهذا يكشف عن مافيات تتولى عمليات شراء الوقود على الورق فقط ويعاد بيعه على دولتنا مئات المرات والمنتفعين يجنون المليارات من العملة الصعبة عبر عمليات منظمة تديرها هذه المافيات.

ويقدم بعض العاملين في وزارة الكهرباء تبريرات لضعف منظومة التوزيع التي لابد لها من توافر محطات تحويل من الضغط الفائق(400) الى الضغط العالي (132) ومن ثم إلى محطات تحويل إلى (11) الف، وان المشكل الرئيس هو عدم وجود محطات تحويل تستوعب الطاقة الانتاجية المتصاعدة من الكهرباء وبالتالي انعكس على تراجع توزيع الطاقة الكهربائية، ومثل هذه التبريرات غير مقبولة مطلقا لأن الأموال التي صرفت على انتاج وتوزيع الكهرباء كبيرة جدا وأن الميغا الواحد يكلف مليون دولار انتاجا وتوزيعا لكن وزارتنا دفعت اكثر من مليون دولار على الانتاج فقط وتركت عشرات المحطات في العراء في محافظة البصرة تتعرض إلى ظروف جوية سيئة، كما أنها لم تعد صالحة للعمل على الرغم من دفع سبعة مليارات دولار على شرائها.

للأسف لم يستوزر هذه الوزارة بتقديري لحد اللحظة شخصاً يُغلب المصلحة الوطنية على مصالح حزبه ومصالحه الشخصية، وأهدافهم دائما هي الحصول على منافع أكثر واكثر على حساب معاناة الناس واوجاعهم.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
800متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

القائد الحقيقي لعراق اليوم.. أين نجده ؟

الى: السيد مقتدى الصدر: الى : رئيس واعضاء مجلس النواب الى: الكتل السياسية في مجلس النواب: الشعب ينتظر اختيار قائد لمنصب رئيس الوزراء.. ولكم مواصفته:   ـ إن ظروف...

تحسين أداء القيادة لا يمكن ربطه بإدخال فئة عُمرية معينة

مِـن المؤسف أن يتحدث بعض السياسيين وغيرهم، عندما يتعلق الأمر بتجديد القيادة، أن يربطوها بمرحلة زمنية من عُمر الإنسان، بخاصة إدخال عناصر شابة فيها،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مكانة الكعبة المشرفة عند الأديان الأخرى

(( أن لمكة المكرمة قدسية خاصة عند المسلمين كافة في توجههم للصلاة وقلوبهم مشدودة إلى الكعبة المشرفة وحجرها الأسعد كونها قبلة العالم الإسلامي والغير...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بلا عنوان!!

بلا عنوان!! هل هي دولة , وطن , جمهورية , مملكة , أم خان إجغان؟ تعددت الأسماء والحال واحد!! أين الوطن؟ لا ندري البعض يرى أنه في خبر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الوطنية ليست ادعاء

في سبعة عشر عام انتهج الساسة في المشهد العراقي مواقف متعددة بين التصعيد لكسب مطالب من الشركاء ومنهم من جعل المصلحة العامة فوق كل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مملكة الأكفان البيضاء!!

1 ــ توج مقتدى الصدرين, ملكاً شديد التبذير, لا من ارث اجداده, بل من قوت الجياع, ولا ينقص الشركاء, سوى تقديم طلباتهم, للموافقة على...