الجمعة 9 ديسمبر 2022
16 C
بغداد

مقتــــــدى الصـــــدر فـــــي السعـــــودية ؟!!

تابعنا باهتمام بالغ الزيارة التي يقوم مقتدى الصدر الى السعودية ، والتي جاءت بدعوة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بن عبد العزيز ، حيث تأتي الزيارة في خضم الاقتتال الطائفي الذي يسود منطقة الشرق الأوسط ، وتصارع التضاد ، وقطبي الصراع فيها ( الولايات المتحدة وحلفائها ومحور الممانعة المتمثل بروسيا وإيران ) الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن هذه الزيارة وأسبابها ، وما هي الدواعي التي دعت السعودية الى استقبال قائد ميليشيات مسلحة شيعية ، تتهمه السعودية بإثارة الطائفية ، وتدعوا في الجهر والعلن الى تكفيره ؟!!
الصدر يستعد وبحسب التقارير الخبرية الى خطاب ناري ضد إيران وحلفائها ، وتحديداً السيد المالكي ، إذ أن وعلى الرغم من التحضيرات السرية للزيارة ، والتي شابها الغموض والتكتم ، إلا أن الزيارة خرجت الى العلن ، الى جانب الرفض الإيراني لهذه الزيارة إلا أن الصدر يسعى الى إيجاد حليف إقليمي يقوي حظوظه السياسية ، ويسعى الى تدعين نفوذه وتحقيق مشروعه السياسي ، كما يسعى الأخير من خلال زيارته الى السعودية الى إيجاد حراك شعبي من أجل ضرب المفسدين ،والدعوة الى حل الحشد الشعبي وفصائله كافة ، ومحاولة عبور حلفاءه الشيعة ، أو الذين ابتعدوا عن النفوذ الإيراني ، وتحصيل رعاة إقليميين في الخليج .
الزيارة والاستقبال الحافل للصدر يشكل أنقلاباً في سياسة آل سعود المعادية للتشيع عموماً ، وتبنيها للبعد القومي العربي ، والتي تعد مقدمة لتغيير إستراتيجيتها في المنطقة ، وفي أطار توجه سعودي في الانفتاح على القوى السياسية الشيعية العراقية ، والهدف هو تقليص النفوذ الإيراني ، وتحقيق التوازن الإقليمي في المنطقة ، والمتابع يجد أن أغلب من زار السعودية من السياسيين العراقيين هم من المناهضين للسياسة الإيرانية في العراق ، ويعارضون الهيمنة التي تمارسها طهران على القوى السياسية العراقية ، في مقابل السعودية التي تضري على وتر العروبة والقومية ، ومحاولة سحب العراق من دائرة إيران ،فيما يرى مراقبون للشأن العراقي أن الزيارة ستكون سبباً في تصعيد المواجهة بين إيران والسعودية ، واتساع الأمر الذي يجعلنا أمام متغيرات جديدة في السياسية السعودية تجاه المنطقة عموماً والعراق خصوصاً .
المنطقة عموماً ملتهبة ، وتقف على حافة المواجهة والانهيار ، بسبب الإعداد لسايكس بيكو جديد للمنطقة ، قائم على حطب الطائفية والتي كانت الولايات المتحدة الأمريكية وعلى امتداد الخمسين سنة الماضية سعت الأخيرة الى بث الشر في المنطقة ، وزرع الفرقة والتفتيت والانقسام بين ، كما أن السعودية وبدعم مباشر من أميركا تسعى لان تكون شرطي المنطقة العربية ، إلا أنها وجدت مستنقع اليمن أشد وطأة على هذا المخطط ، ويبدو أنها تسعى الآن الى تغيير منهجها التكفيري للآخرين بمنهج الحوار ، والسعي الجاد الى مد أواصر الثقة والتي سيكون العراق البداية فيها .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
891متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فاطمة الزهراء.. رؤية عصرية

يمكن القول ان موقف الانسان من الظلم الذي تعرضت له بضعة النبي الاكرم (فاطمة بنت محمد) يعتمد على زاوية النظر التي ينظر بها للتاريخ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كنت يوما مظلوم منتصر.!! ( خواطر من داخل الزنزانة)

السنة الثاني عشر من عمري بدأت أتحسس الحياة واعلم بعض خوالجها وما يدور فيها حينها كنت طالبا في الصف السادس الابتدائي كان ذلك في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بوتين: مستعدون بالكامل للضربة الجوابية

وأخيرا نطقت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ما كانت تتستر عليه من الخطط والنوايا الغربية، التي كان يحيكها الغرب، تحت ستار اتفاق مينسك، الذي اتضح...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حكومة السوداني..مواجهة مع المستحيل !!

يرى التقيم المنصف بوضوح، ان الخطوات التي يقوم بها رئيس الوزراء السيد السوداني، مهمة وتنحو لمعالجة الملفات الخطيرة، بالإضافة الى تصويب تركة من القرارات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مسرحية “سرقة القرن” الباهتة!

يبدو ان رئيس إقليم كردستان "نيجيرفان بارزاني"مصر على إتمام عملية تطبيع العلاقات المتدهورة مع بغداد بنفسه لحل الخلافات والقضايا العالقة وفق مواد الدستور ،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الآثار المصرية كما يقول د. خزعل الماجدي، اغفلت ذكر النبي موسى

التاريخ الذي تم اكتشافه ودراسته في مصر ،هو تاريخ رسمي مدون في القصور الفرعونية. علملء الآثار اكتشفوا ان هنالك آثاراَ لملوك تم مسح وتحطيم تماثيلهم...