العراق ( بعيون ) عربية

العراق واحد من هذه البلدان التي عانت من التدخلات الخارجية لدول الجوار ودول أخرى لها تأثير كبير على هذه الدول بعيدة جغرافيا لكنها قريبة جدا عما يدور من أحداث، فمن الأمور الثابتة للسياسة الأمريكية في المنطقة مثلا ، تواجد وتجوال أساطيلها العسكرية الكبرى في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر والخليج العربي وبحر العرب وقواعد عسكرية لا تحصى في أغلب دول المناطق المجاورة للعراق !
السعودية ، الكويت ، الأردن ، تركيا ، وعلى مقربة جدا في قطر والبحرين ، بمعنى آخر أن أمريكا تلاحق الإيرانيين أينما تحركوا .. براً وبحراً وجواً وهو ما يغذي شرعية التدخل الإيراني المعلن وغير المعلن في العراق ، الإيرانيون يكذبون حين وضعوا حجج تدخلهم في العراق بالحفاظ على المقدسات الدينية في النجف وكربلاء وسامراء ومناطق أخرى ثم أضافوا لهذا التدخل سببا آخر وهو الحفاظ على العاصمة بغداد من السقوط ! وكأن العراقيين ليست لديهم قوات عسكرية وشرطة وعناصر أمنية ورجال قادرون للدفاع عن أرضهم كي يدفع الإيرانيون بسرايا مضحكة من ضباط المخابرات وبعض ما يسمى بالمستشارين وهم في حقيقتهم أصابع مخفية لذراع طويل من التدخل الإيراني في العراق تم تدريبه وتلقينه أوامر صريحة بالدفاع عن أتباع ومصالح وسفارة وقنصليات إيران في العراق في هذا الظرف على الأقل ، لأن المستقبل القريب يحمل في طياته مفاجآت أعدها الإيرانيون مسبقا لنزع صورة التطرف والإنعزال عنهم في العراق وتحديدا داخل المنظومة السياسية لأن كل شيء قابل للتغيير والإستبدال فقرارات النقض الإيرانية هي من يحكم ويحسم الأمور بدءا بالرئاسات الثلاث والكتل والأحزاب السياسية في مجلس النواب وأولها السنية لأن السياسيين السنة أقلية أمام الأغلبية الشيعية في الحكم والبرلمان وأغلب مناصب الدولة، وعليه فإن علاقتهم مع الإيرانيين محسومة لصالحهم لأن طهران بدأت برفع بطاقات الإنذار للسياسيين الشيعة في العراق بعد حدوث ثغرات كبيرة في الإئتلاف الشيعي وتعدد المطالبين والمفاوضين مع طهران عكس الإئتلاف السني الذي يروج بالعداء الكاذب لإيران لكن حقيقة الأمر تسوية وتمهيد طريقهم لرضى إيران بوحدة كلمتهم! إيران لا تتدخل في العراق وحسب بل تحكم العراق من قم وطهران ولايمكنها التنازل عما تعده حقا لها .. فالعراق في نظر الإيرانيين إقليم إنتزعه العرب المسلمون من الفرس وهو فكر وعقيدة تعشعش داخل عواطف وعقول الإيرانيين، والعراق هو ونفطه وفراته ودجلته جزء لا يتجزء من الثروة القومية الإيرانية لابد لها من العودة يوما إلى خزائن فارس ! هل يتمكن سياسي عراقي واحد أن يتصدى لإيران ويعرقل تدخلها حتى في مناهج الدراسة ! هل يتمكن سياسي عراقي أن يخاطب إيران كما يخاطب الأتراك والسعوديين أم أن هناك رعب من تصفيته بعد ساعات إن لم يكن بعد دقائق .. نحن محكومون بقرار إيراني يتوسع أكثر وتدق أسافينه في ضلوع العراقيين وهم يخوضون حربا مريرة لتنظيف العراق من الإحتلال الداعشي ، أما إيران فهي تتفرج على نزيفنا وخراب إقتصادنا كي تقدم لمن يصدقها بضع مقاطع إعلامية كاذبة عنوانها الدفاع عن العراق ومقدساته وهي الرابح الأكبر قبل أمريكا من موتنا ودمار مدننا وغموض مستقبل أجيالنا

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
770متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تَعَبُد… ولكن على الواحدة والنص

لم يذق طعم النوم ليلتها بعدما طرقت باب شقته بالخطأ، السكر والإرهاق اللذان هي فيه جعلها تخطأ في رقم الشقة والدور.... لقد كانت على...

ماهي التساؤلات وماذا يمكن فهمه لما بين السطور والطريقة لابعاد صورة وهوية الفاعل والداعم

ابرز ماتحدث به مستشار الامن القومي قاسم الاعرجي خلال المؤتمر الصحفي للجنة التحقيقية المكلفة بالتحقيق بمحاولة اغتيال الكاظمي قاسم الاعرجي"""" سنعرض اليوم التقرير الأولي للتحقيق...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العلم البايولوجي مصدر مهم لاقتصاد الدول العظمى

قد تخونني التعابير احيانا في بعض مقالاتي كونني ليس من ذوي الاختصاص الدقيق ومعلوماتي العلمية في مجالات الادوية والفايروسات محدودة.. ولكنني اكتب ما اشاهده...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رئيسي الفاشل في أکثر من إختبار

عندما أعلن ابراهيم رئيسي عن عدم ذهابه الى الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة وکذلك الى مٶتمر المناخ في سکوتلندا، بحجج ومعاذير أثارت سخرية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رافع الكبيسي..خاض تجارب العمل الاعلامي فأبدع فيها

رافع عويد الكبيسي هو من تولد ناحية كبيسة 1957 بمحافظة الانبار ، وقد أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية فيها .. في عام 1978 دخل كلية...

ماجدوى الاسراع لرجوع للاتفاق النووي مع ايران

لا يُخفى أن المفاوضات مع الإيرانيين حول التوصل إلى اتفاق نووي ليست سهلة على الإطلاق. ولكن إذا أرادت إدارة بايدن إجراء مفاوضات متابعة تتطلب...