الجمعة 2 ديسمبر 2022
14 C
بغداد

الغاء استقطاعات الرواتب ينشط الاسواق 

الازمة الاقتصادية الخانقة فرضت على الحكومة ايجاد منافذ لتمويل الموازنة ولسد العجز والتعويض عن انخفاض اسعار النفط. من هذه المنافذ تحميل الموظفين في الدولة ضرائب جديدة باستقطاع 3,8% من رواتبهم وتخصيصها لتغطية نفقات الحشد الشعبي والنازحين على ان ترفع بعد انتهاء عمليات تحرير نينوى وارتفاع اسعار النفط التي كانت في حينها 25 دولاراً.

الان اسعار النفط ارتفعت الى درجة مناسبة عوضت عن الخسائر التي لحقت بالاقتصاد الوطني. وبالتالي يتطلع المواطنون الى تخفيف الاجراءات والاستقطاعات والضرائب والرسوم والتقشف الذي التهم جزءاً لا يستهان به من مداخيل الاسر التي تآكلت ليس بفعل ما سلف، وانما ايضاً نتيجة للتضخم وايقاف التعيينات وانعدام فرص العمل وركود حركة الاسواق واخلال الحكومة بالتزاماتها ازاء بعض الفئات الاجتماعية ونكولها عن دفع ديونها في اوقاتها المحددة.

هذا وغيره اسهم بشكل مؤثر في زيادة معدلات الفقر وتدني مستويات المعيشة لاعداد غفيرة من المواطنين والى زيادة نسب الذين يعيشون تحت خط الفقر المتعارف عليه دولياً بما يصل الى ثلث سكان البلد. طبعاً لهذه الاستقطاعات التي حجمت من القدرة الشرائية لفئات من الشعب بنسبة قد تفوق لبعضها نسبة الاستقطاع، اثارت مقاومة وانتقادات واسعة ومطالبات باشكال مختلفة يعبر عنها في الاحتجاجات القطاعية في المؤسسات والمنشآت العامة كما هو الحال الذي نراها في المظاهرات الاسبوعية بساحات التحرير في طول البلاد وعرضها. ارتفاع اسعار النفط وتجاوز الازمة بقدر معين حفز بعض النواب على تبني مطالب الجماهير، والسعي لدى مجلس الوزراء لالغاء هذه الاستقطاعات عن طريق تحسين الاداء الاقتصادي والاداري وسد منافذ الفساد ومحاسبة المفسدين لتوفير الاموال لخزينة الدولة وتخفيف الضغط الضريبي على المواطنين الفقراء والمعوزين الذين وقع عليهم عبء تسليع الخدمات التي كانت تقدم مجاناً.

ان التفاوت في فرض الضرائب على المواطنين والتمييز بينهم بحسب مستويات مداخيلهم مسألة مهمة لتحقيق العدالة الاجتماعية التي تسهم في تنمية قدرة اوسع المواطنين الشرائية واشباع الحد الادنى من حاجاتهم الضرورية للحياة.

ان تمكين بعض الفئات الاجتماعية من تلبية احتياجاتها ضرورة اقتصادية تنشيط الاسواق التي تعاني من الركود، ومتى ما نشطت الاسواق، فان خزينة الدولة تحصل على موارد اضافية من هذه الحركة اذا ما تم الحد من الفساد الذي يستحوذ على الاموال العامة.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةالقلم الشريف رأس مال النبلاء
المقالة القادمةهلهولة النصر

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

السوداني في طهران، متى يكون في أنقرة..!!

تشكّل زيارة محمد شياع السوداني لطهران،فرصة لنزع فتيل أزمة مفتعلة،أرادت طهران بها تصديرأزمتها الداخلية الى الخارج،فكانت تهديدات قائد الحرس الثوري بإجتياح شمال العراق في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لافروف: أصعب فترة في تاريخ العالم قد جاءت !

 المؤتمر الصحفي الكبير الذي يضم جميع الصحفيين المحللين الروس ، والمراسلين الأجانب المعتمدين في وزارة الخارجية والذين يبلغ عددهم باكثر من 500 شخصية إعلامية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مثلث الرعب للغرب يتشكل في فيينا

تبدو المنطقة محاطة بما يشبه بـ "مثلث رعب" يجعل من إمكانية حدوث تغييرات سياسية متسارعة، وتحالفات جديدة قد تعيد تشكيل الخارطة السياسية للمنطقة ،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التسوية مع المتهم !

واجب القضاء التطبيق السليم للقانون، وهو ما نتوسمه في قضائنا، ولا سيما في القوانين الإجرائية التي تعدّ عماد الدعوى وأساسها الكفيل بحسن توجيهها، ولهذا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ايها الشهيد نم قرير العين

ضمناسبة يوم الشهيد العراقي في الأول من كانون الأول. قال تعالى في سورة آل عمران169ـ 170((وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نظام الابتذال العالمي

كتب الفيلسوف الكندي آلان دونو عن نظام التفاهة، المسيطِر على العالم، غير إنّ هذا النظام في الحالة العربية، والعراقية، يؤسس لانهيار أعظم. بَلْ قلْ إنّ...