الجمعة 9 ديسمبر 2022
19 C
بغداد

الوميض الوطني والقائد المَعصوب!!

الأمم والشعوب يبنيها ويصنعها القادة الأفراد , مهما توهمنا وتصورنا , فلا يمكن لوجود بشري أيا كان نوعه وصنفه أن يتحقق من غير جهد فردي متميز , ومقتدر على توظيف الطاقات وصبها في قوالب الصيرورات , والتطلعات الكامنة في فضاءات خياله ومتاريس وعيه وإدراكه.

والقادة هم أفراد ولكي يصنعوا الوجود الوطني والشعبي , لا بد لهم أن يدركوا الوميض الوطني القابل للإستثمار , والتحول إلى مشاعل إنسانية حضارية إبداعية ذات آليات تعبيرية عن قدرات الشعب والأمة , بما يؤمّن مصالحهما ويعبّد الطرقات لمسيرات الأجيال ويواشجها ويسبكها في نهران الوجود الإقتداري الفياضة , المتدفقة الغاذة الجريان إلى بحار وخلجان ومحيطات الذات الوطنية الكبرى.

وبعض المجتمعات تتوامض فيها الإشراقات وتتوالد اللحظات الصيروراتية , لكنها تذهب سدى لسيادة الغفلة وغياب القائد المؤهل لتوظيفها , وإتخاذها منطلقا لمسيرة تلاحمية وطنية ذات منطلقات جامعة متآلفة , ومعززة للقوة الإيجابية الكامنة في أعماق المجتمع الذي ينبض بالحيوية وبإرادة الحياة الحرة الكريمة الناهضة.

ومصيبة العديد من المجتمعات أنها تفتقد للقائد الموهوب , الذي يمتلك المهارات القيادية الكفيلة ببناء الوطن والشعب , وبسبب هذا الغياب فأنها تخسر فرصتها الحضارية الثمينة وتتأسن في حالات متداعية , ومتعفنة في أقبية الأوهام والإنحرافات والتضليل والدجل.

وبعض المجتمعات يكون قادتها أسرى في أقبية التبعية والخنوع للآخرين المهتمين بمصالحهم وتطلعاتهم , فتجدهم رغم رؤيتهم لوميض اللحظات التأريخية الحاسمة , لكنهم في رهن التلقي والتنفيذ , فلا يُسمح لهم بالعمل الوطني والحرص على المصالح الوطنية , وإنما على كل ما يحصل أن يتوافق مع مصالح أسيادهم والمؤتمرين بأمرهم.

وأمة العرب فيها من الومضات الحضارية سيولا دفاقة وشلالات صبابة , لكنها تذهب هدرا في صحارى الغفلة والتبعية والخنوع , وعدم القدرة على التحرر من قيود الإستعباد والإرتهان , ويبقى ناعور الويلات يدور وشلال الوميض يتلألأ ولا يخبو , لكنه يزول لعدم التفاعل القيادي الصالح معه , فينتكس الشعب ويتمزق الوطن , والوميض يبرق , والعيون السياسية لا تراه أو تشيح الطرف عنه , ولا يوجد من بينها من يتحدى ويثب بروح وطنية وإرادة عازمة نحو آفاق نكون؟

إنها محنة كبرى وعناء عظيم أن يلد الشعب إرادته وتغيب مهارات توظيفها لصالحه.

فهل سيلد الشعب قادة من رحم جوهره؟!!

المزيد من مقالات الكاتب

العالم والعالم!!

المنسوبية!!

مسرحيات وتضحيات!!

السماء مرآة الأرض!!

عمامة المثقفين!!

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
891متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فاطمة الزهراء.. رؤية عصرية

يمكن القول ان موقف الانسان من الظلم الذي تعرضت له بضعة النبي الاكرم (فاطمة بنت محمد) يعتمد على زاوية النظر التي ينظر بها للتاريخ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كنت يوما مظلوم منتصر.!! ( خواطر من داخل الزنزانة)

السنة الثاني عشر من عمري بدأت أتحسس الحياة واعلم بعض خوالجها وما يدور فيها حينها كنت طالبا في الصف السادس الابتدائي كان ذلك في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بوتين: مستعدون بالكامل للضربة الجوابية

وأخيرا نطقت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ما كانت تتستر عليه من الخطط والنوايا الغربية، التي كان يحيكها الغرب، تحت ستار اتفاق مينسك، الذي اتضح...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حكومة السوداني..مواجهة مع المستحيل !!

يرى التقيم المنصف بوضوح، ان الخطوات التي يقوم بها رئيس الوزراء السيد السوداني، مهمة وتنحو لمعالجة الملفات الخطيرة، بالإضافة الى تصويب تركة من القرارات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مسرحية “سرقة القرن” الباهتة!

يبدو ان رئيس إقليم كردستان "نيجيرفان بارزاني"مصر على إتمام عملية تطبيع العلاقات المتدهورة مع بغداد بنفسه لحل الخلافات والقضايا العالقة وفق مواد الدستور ،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الآثار المصرية كما يقول د. خزعل الماجدي، اغفلت ذكر النبي موسى

التاريخ الذي تم اكتشافه ودراسته في مصر ،هو تاريخ رسمي مدون في القصور الفرعونية. علملء الآثار اكتشفوا ان هنالك آثاراَ لملوك تم مسح وتحطيم تماثيلهم...