الخميس 8 ديسمبر 2022
9 C
بغداد

عن المحكمة الاتحادية العليا (الحلقة الثامنة- مناصب كركوك)

بالعودة مرة أخرى إلى كركوك، فقد عالجت المحكمة الاتحادية العليا في قرار سابق حمل الرقم (24/ اتحادية/ 2013) موضوع يتمتع باهمية وخصوصية كبيرة المتمثل بآلية تقاسم المناصب الادارية والامنية العليا في المحافظة والمنصوص عليها في قانون مجالس المحافظات رقم (36) لسنة 2008.

حيث تم الطعن بفقرتين من المادة (23) من القانون المذكور فقد نصت الاولى منها على أن تجرى انتخابات محافظة كركوك والاقضية والنواحي التابعة لها بعد تنفيذ تقاسم السلطة الادارية والامنية في الوظائف العامة بما فيها منصب رئيس مجلس المحافظة والمحافظ ونائب المحافظ بين مكونات محافظة كركوك بنسب متساوية بين المكونات الرئيسة في المحافظة.

واعطت تلك الفقرة الخيار لـ “المكون ذو الاغلبية في مجلس المحافظة باختيار احد ثلاثة مناصب المحافظ أو نائب المحافظ أو رئيس مجلس المحافظة”.

والمحكمة الاتحادية العليا وبعد استقراء النص القانوني والرجوع إلى النصوص الدستورية ذات العلاقة وجدت أن الزام تقاسم السلطات الادارية والامنية والوظائف العامة بين المكونات الرئيسية بالتساوي من شأنه أن يفوت الفرصة وحرمان من لم يكن ضمن المكونات (الرئيسية) بتلك الوظائف.

ويمكن التوصل إلى الموقف الصحيح وقصد المشرع الدستوري من خلال الاطلاع على المادة (16) من الدستور العراقي التي نصت على “تكافؤ الفرص حق مكفول لجميع العراقيين وتكفل الدولة اتخاذ الاجراءات اللازمة لتحقيق ذلك”.

ومن هذا المنطلق وجدت المحكمة الاتجادية العليا أن الفقرتين المطعون بها تخالفان احكام المادة (16) من الدستور.

وفي جانب اخر، فأن نص المكونات الرئيسة، بحسب توجهات القضاء الدستوري ينطوي على ابهام، حيث لم يحدد هذه المكونات وكيفة بيانها عن سواها من المكونات، كما أنه يتعارض مع احكام المادة (14) من الدستور التي تنص على “العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الاصل أو اللون أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي”.

أضافة إلى ما تقدم فان محافظة كركوك لم يجر فيها احصاء سكاني ولم يتم معرفة عدد السكان لكل مكون في المحافظة حتى الان.

وأزاء ذلك ذهبت المحكمة الاتحادية العليا إلى الحكم بعدم دستورية الفقرة الاولى المتقدم ذكرها، وهذا الامر أنسحب ايضاً إلى الفقرة الثانية التي نصت في مقدمتها على “تشكيل لجنة تتكون من ممثلين اثنين من كل مكون من مكونات محافظة كركوك الرئيسة الثلاثة..”.

أن ذلك الحصر بحسب قرار المحكمة الاتحادية العليا بالرقم (24/ اتحادية/ 2013) لا يحقق تكافؤ الفرص أمام مواطني كركوك الذي كفلته المادة (16) من الدستور انفة الذكر.

مع ملاحظة أن قرار المحكمة الاتحادية العليا بهذا الشأن أكد في نهايته على عدم جواز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في الدستور.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
892متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

قانون جرائم المعلوماتيه يشكل انتهاكآ صارخآ لأحكام الدستور.. ويعمل على أعادة العراق لعصور الديكتاتوريه..؟

نستقرأ قيام مجلس النواب العراقي بأعادة مناقشة مشروع قانون جرائم المعلوماتيه سيئ الصيت.والذي تم رفضه سابقأ من قبل مجلس النواب في2019 بأستغراب ودهشة شديدين..؟ فالمتابع...

الغترة والعقال تلم شمل الثقافات في مونديال قطر ٢٠٢٢

إن المكاسب والفرص لجماهير كل دولة قادمة إلى قطر لحضور مونديال كأس العالم ٢٠٢٢ محدودة ومرتهنة بالحظ حيال الفوز والترقي في التصفيات أو الخروج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. الكاتب ابراهيم سبتي

القاص ابراهيم سبتي كاتب قصة وروائي وصحفي وناقد معروف على مستوى العراق وباقي البلدان العربية وهو كاتب قصة من طراز خاص ومن عائلة أدبية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سنارة السوداني في بحر الفساد

يثار الكثير من الجدل حول قدرة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لتعقب الفاسدين وفتح ملفاتهم التي أزكمت الأنوف، وقبل ذلك أثار ترشيح السوداني حفيظة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

موازنة 2023 .. بين الإنعاش و الاحتضار

بعد أن غابت الموازنة الاتحادية لسنة 2022 وما سببه هذا الغياب من آلام وأضرار لشرائح عديدة من المواطنين أفرادا ومنظمات ، وبعد أن تشكلت...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من صفرو:لَـكِ الله يا سَـيِّـدتي

صور بديعة ؛ وخلابة بطبيعة خلـق الله ؛ كانت مترسخة في ذاكرتي منذ الصغـَر عَـن مدينة صفرو. صفرو في الذاكرة ( تلك) الجـَنة على...