الثلاثاء 27 سبتمبر 2022
24 C
بغداد

العبادي منتصرا

يمكن لعدد وافر من السياسيين والنفعيين والإنتهازيين وأصناف من أصحاب الشأن أن يدعوا أنهم كانوا قادة وصانعين للإنتصار، ولو أن داعش لم تنكسر بعد لقالوا: العبادي هو السبب لأنه لم يتمكن من إدارة الملف بشكل صحيح، ولم يكن موفقا في حشد الدعم الدولي لمناصرة العراق، وقد تنازل لأطراف عدة وأضعفنا في مواجهة الإرهاب، وعندما تحقق النصر إنبرى كثر للتقليل من حجم الإنتصار، ومن أهمية دور الحكومة العراقية برئيسها والعاملين في كابينته الوزارية، وصار كل شخص، أو فئة حزبية يذهب بإتجاه ليركز النصر في ساحة طرف ما، أو شخص ما.

كانت الجهود الرائعة من قبل المقاتلين في الميدان من عناصر الجيش والشرطة والحشد الشعبي والبيشمركة، ومقاتلي العشائر سببا أساسيا في نجاح المعركة، وتحقيق الأهداف، وكانت تلك المعركة بحاجة الى توازن ديني. فقد جاءت في ظروف عصيبة، وكان تنظيم داعش يعلن أنه تنظيم ديني، ويقاتل من أجل دولة دينية، وكان لابد من أن يرد بطريقة عملية واضحة لذلك، فقد مثلت فتوى المرجع السيد السيستاني تحولا كبيرا في معادلة الصراع، وصار الجميع يتحرك، ويشير إليها بوصفها منطلقا للشروع في الحملة الكبرى ضد الإرهاب والشر، وليس عاديا أن يواجه ذلك الإرهاب الذي يقدم نفسه بوصفه حالة تغيير شاملة دينية بفتوى جهاد كالتي أعلنها السيد السيستاني.

دور الحكومة كان متوازنا وغير تقليدي على الإطلاق فقد مارس رئيس الوزراء دوره بشكل حيوي وفعال وكان في مواجهة إستحقاق صعب تمثل في إستراتيجية أمريكية متحولة نحو تغيير المسار في العراق وعدم القبول بدور إيراني متنام ومتصاعد، بينما لم تعد السعودية قادرة على تحمل المزيد من نجاحات إيران والحشد الشعبي والجيش السوري وحزب الله لذلك تدفع بإتجاه تقوية موقف قيادات سنية وتأهيلها كما هو متوقع من مؤتمر السنة في بغداد، كل ذلك جعل العبادي في موقف صعب لكنه مثير تمكن من خلاله من تثبيت نجاحات سياسية بزيارته للسعودية، وتبريد الموقف الأمريكي من الحشد الشعبي، وكان قادرا في أكثر من مناسبة على تقديم بعض التصورات التي ساهمت الى حد بعيد في خلق حالة توازن بين الإرادت المتضادة التي تحاول كل جهة فرضها سياسيا وعسكريا، وبمعنى آخر فقد تجاوز العبادي تلك المرحلة، وقاد الحكومة في خضم تطورات وأحداث كبيرة، وتكلل الجهد بمعركة الموصل التي تنتهي لصالح العراق، وتؤشر حال تغيير في ميزان القوى، وهو سيكون أيضا في مواجهة إستحقاقات أصعب خلال الأشهر القليلة المقبلة.

 

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png
هادي جلو مرعي
كاتب عراقي

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
874متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

جدلية مقتدى الصدر وفلسفته مع الخصوم

بقراءه وتحليل لواقع شخصية وتحركات  السيد مقتدى الصدر مع خصومه و دراسة ما تأول له مخرجات هذا الصراع ، واستقراء  للقادم من الايام يمكن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العامل الدولي يكشف عن مفاتنه في الأزمة العراقية

 بدءاً , فعند الإشارة الى - العامل الدولي – في الصدد العراقي تحديداً , فإنّه يعني فيما يعني تفوّق هذا العامل على الدَور الإقليمي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ماذا لو كانت هذه النهاية؟

نحن نشهد حالة من ذبول، تصيب كرتنا الأرضية فحالة العطش العالمية التي ضربت العالم والتي أدت الى جفاف بحيرات وأنهر كانت متدفقة منذ قرون،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ايران في خضم الحرب : مشاهدات صحفي فرنسي من داخل ايران خلال سنوات الحرب مع العراق

❖ ترجمة – وليد خالد احمد لم يعد مستحيلاً حتى لمن لا يتقن اللغة الفارسية ان يعرف هاتين المفردتين الرئيسيتين ، وهي (جنك) وتعني الحرب...

الانسان والصراع الفكري لاثبات الوجود

إن رؤية الكون والطبيعة ككائن حي وفعال هي طريقة فهم الإنسان لوقائع الكون. هذا هو الفكر الإنساني الأساسي الذي ينظر إلى الكون على قيد...

سرقة المليارات من الموازنات والشعب بلا خدمات

منذ سنة 2003 يعيش العراق في دوامة إضاعة الفرص وإهدار الموارد، التي كانت كفيلة بنقله من الاعتماد الكلّي على النفط والارتهان بأسعاره، إلى صناعة اقتصاد رأسمالي...