السبت 3 ديسمبر 2022
11 C
بغداد

الدعوة بتعرية .. الأفكار ( الطائفية )

عند الحديث والكلام عن ( الطائفية في العراق الجديد ) أرى لزاماً علينا الاهتمام الكبير للموضوع وضرورة معالجة ما ينجم عن المذهبية الطائفية من تشنجات في العلاقة مع الآخر، هذه التشنجات يرون أنها نتاج العصبية والكراهية والإقصاء ، واشدد على أهمية اتخاذ تدابير عاجلة لتلافي مثل هذه الأمراض المجتمعية التي تسكن نفوس كثيرين , وأطالب ( اليوم ) بصفتي مواطن وصحافي وأكاديمي عراقي بتعرية الأفكار الطائفية لإنقاذ المجتمعات من التفكك داخلياً ، وانتقد مشعلي الفتنة الطائفية في الوقت الراهن في العراق من قبل البعض من المسؤولين والسياسيين العراقيين لأغراض انتخابية شخصية ، في الوقت نفسه أشير إلى أن أصحاب النفس الطائفي يفكرون خارج الواقع ، وينقلون خلافات تاريخية منقرضة وضارة إلى أرض الواقع ، وهم بذلك يشوهون التاريخ ، ويفسدون الحاضر، ويقتلون المستقبل و إن وقودها الحقد والكبر والإقصاء وغيرها من القبائح ، ويجعل النفوس مشتعلة قابلة للانفجار في أية لحظة , وتجاهل المرض الذي يسري في النفوس وعدم الاعتراف به يعمق المشكلة ، والتأخر بالشروع في معالجته بطريقة شرعية واعية تصرّف غير حكيم , أن الطائفية لا يستخدمها إلا
( الانتهازيون ) من الساسة الفاشلين الذين يريدون تحقيق أهدافهم ومصالحهم ، التي سرعان ما تنعكس آثارها على من يوظفها ، بشكل بشع , لو نظرنا إلى المجتمعات الغربية ، وعلى وجه الخصوص المجتمع الأوروبي الكبير، لوجدنا أنه على رغم قلة نقاط الاتفاق التي يلتقون فيها ، وعمق الاختلافات ، سواء اللغوية أم الدينية والتاريخية وغيرها ، فإننا نجد عمق التمازج والتماسك الاجتماعي بينهم في مصالحهم ، والتلاحم العميق والاحترام الكبير والثقة الكبيرة بينهم ، وهذا يعبر عن قوة حضور القانون الذي قلبه العدل في نفوسهم وعلى أرض الواقع ، وكذلك طريقة التربية التي يكتسبها أفراد المجتمع ، ما يلمح به البعض ممن يحسب نفسه على نطاق العمل السياسي وفي الساحة العراقية المكتظة بالفوضى وتشابك الآراء وغموض النتائج وتعقيد المحصلات لا يرقى إلى أحاديث أطفال يجلسون في استراحة بين درسين !
ولم يتجرأ أحد من السنة أو من الشيعة أن يبادر ويتخلى عن أقنعة المجاملات ويذكر لنا أسباب وجود خلافات تبدو للبعض عميقة لا يمكن حتى التقرب منها بين المذهبين .. نحن الفقراء من المسلمين لا نرى أن هناك أي خلاف بل العكس تماما .. كلانا نوحد الله وكلانا نؤمن بمحمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم رسولا ونبيا والقرآن الكريم كتابا وقبلتنا واحدة .. أيوجد ما يلمح أو يشير على وجود خلاف بين الطرفين !
غير متناسين بطبيعة الحال أننا نعيش في وطن واحد وأصولنا واحدة ومصيرنا واحد .. الذين أوجدوا هذا الخلاف هم المتحدثون من الجانبين ممن يظهر منهم على شاشات القنوات الفضائية أو ممن يتكلمون في مجالسهم الخاصة ، هم سبب البلاء الذي حل في العراق وجعل البعض يظنون أن ما بيننا خلاف عقائدي !
الشيعة والسنة شريان العراق الدائم ونبضه فكيف يمكن لعاقل أن يعيد خلافات حدثت قبل أكثر من ( 1400 ) عام بين المسلمين تمكنوا بعدها من طمرها وإسدال الستار عليها رغم ما تحملته الأمة من نزيف كاد أن يجهض أعظم عملية إنتقال للبشرية من الجهل والشرك والعبودية إلى التحضر والتحرر والتوحد .. ثم يظهر لك بعد كل هذا القاموس المعطر بالتضحيات من يثير الفتنة والعداوة ، بينما المسلمون أمة واحدة .. المثقفون عليهم واجب كبير أنيط بهم وهو التقريب بين الطرفين فهناك الكثير من المندسين والمكلفين بإثارة الفتنة وشق الصفوف من كلا الجانبين لم يتصد أحد لهم حتى أيامنا هذه فإستغلوا فرصة كبيرة وبإسناد دول معادية لديمومة هذا الخلاف المصطنع ومنه أن السنة لا يحبون آل البيت الكرام رضي الله عنهم ما دفع الكثيرين إلى إستثمار هذا التغافل وعدم توضيح الأمور على حقيقتها كما نصت عليها الفروض والسنن والإجتهادات ، فمن الأمور التي لابد لي من ذكرها أن في صلاة أهل السنة ما يوجب على المصلي أن يقرأ التحيات بعد كل ركعتين قبل التسليم .. ما هي التحيات !
(( التحيات لله والصلوات الطيبات .. السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته .. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين .. أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله .. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد )) وهذا النص ثابت مع بعض التغييرات البسيطة في اللفظ .. حب أهل البيت فرض عين على المسلمين شيعتهم وسنتهم وكذلك صحابة رسول الله مجمد صلى الله عليه وسلم ..
وللحديث صلة
!

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بين يدي خروج المنتخب المنظم لبطولة كأس العالم 2022

(إعداد اللاعب مقدم على بناء الملاعب) في الثمانينات تمكن أحد أبطال العراق من الوصول الى احدى البطولات الاولمبية وقبل السفر تنافس الفنيون والاداريون - واللوكية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المطر الزائر الكريم……

في كل عام أجدد فرحتي بعيد جديد أسميته عيد المطر نعم انها فرحةً لا توصف عندما ترى الارض فرحة والسماء تنزل علينا من بركاتها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بلا عنوان..

الفصل الأول بينما كنت غارقة في بحر أشجاني.. أستمع لمعزوفة " ذكرى رجل عظيم".. شغل تفكيري.. أنظم حولها أشعاري.. أرتب على إيقاعاتها أفكاري.. باغتني الحجاج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الدين قويم والخَلق سقيم!!

الدين يتبعثر , يتقدد , يتمزق , وذاك شأن أي دين , ولا يشذ دين عن هذه المتوالية الإنشطارية التفاعلات. وعندما نتساءل: لماذا هذه النزعة...

الديستوبيا في أدبيات الروائي المعاصر” جورج أورويل “!؟

توطئة / الدستوبيا تعني التراكم الكمي والنوعي للمخرجات السلبية للحكم الشمولي الدكتاتوري في ظهور بصمة ( المدينة الفاسدة ) وهي عكس اليوتوبيا ( المدينة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. الشاعر والصحفي عبد السادة البصري

عبد السادة البصري قامة شعرية عراقية شامخة شموخ نخل البصرة تشم منه رائحة ( حناء الفاو ) وطيبة البصرة وتلوح على محياه عذابات العراقي...