الجمعة 20 مايو 2022
31 C
بغداد

الاعلام بين المهنية والتسيس ؟!!

في سابقة لافتة أعلنت مجموعة إعلامية في بيان لها نشرته عدد من المواقع الالكترونية الاخبارية ، انهم تعرضوا لضغوط من قبل المؤسسة التي يعلمون بها أجبرتهم على الإعلان عن انتمائهم الديني ، وتدخلات وصلت الى حد التوجه الديني والتقليد ، إذ عمدت قناة الاتجاه الفضائية الى إنهاء خدمات عدد من الاعلاميين الذين يعلمون في القناة او في موقع الاتجاه برس ، حيث استغني عن عدد من المنتسبين في القناة ، والسبب هو محاولة فرض توجهات سياسية وحزبية معينة ، الامر الذي حدا بهولاء الى الاستقالة ، والبعض الاخر تم الاستغناء عنه ، بعيداً عن السياقات الإدارية والمهنية ، كما ان القناة سعت الى استخدام اُسلوب واجراءات أشبه ما تكون تحقيقاً عن توجهات والانتماء السياسي ومراجع التقليد ، بل وصل الامر الى التدخل وتوجيه صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي ، ومحاسبتهم عن اي نشر لاينطبق وتوجهات القناة ، الامر الذي جعل الاعلاميين يعلنون في بيان لهم الأسباب الحقيقة وراء الاستغناء عنهم .

ان مثل هذه الإجراءات التي تمارسها بعض وسائل الاعلام بحق منتسبيها لا تمت الى الاعلام المهني والكلمة الصادقة بصلة ، وعلى الرغم من تطور وسائل الاتصال فان نظريات الاتصال الإعلامي تطورت هي الاخرى لتصبح أكثر استيعابًا لوجود إعلام متحيز، يدافع عن فكرة بعينها في مقابل أفكار أخرى، لا سيما بعد أن تحول الإعلام في كثير من الأحيان إلى آلية أساسية تستخدمها معظم التوجهات السياسية من أجل الترويج لأهدافها وتوسيع قاعدة المؤيدين لها ، ولكن مع هذا كله لا يستدعي الامر استغلال العقول الاعلامية من اجل ترويج لتوجه سياسي وحزبي ضيق ، الامر الذي يجعل الاعلامي المهني الحر في خطر .
هذا التسييس المتصاعد لأدوار وسائل الإعلام وتوجيها بما يتلائم والفكر السياسي يواجه انتقادات واسعة من جانب خبراء الاعلام من جانب والمتلقي من جانب آخر ، لا سيما في ظل الدور الذي يمارسه الإعلام خلال الفترة الماضية في تشكيل الرأي العام، وكشف المخططات الرامية لتمزيق البلاد أرضاً وشعباً ، وتوضيح سير المعارك اليومية ضد داعش ، وتكوين راي عام للقضايا الاستراتيجية والمصيرية المؤثرة على مستقبل البلاد وعلى عكس ما تُروِّج بعض الاتجاهات من أن التسييس يعد سمة من سمات التطور ، فإن المعطيات الموجودة تشير إلى أن تلك الظاهرة باتت حاضرة في أكثر وسائلنا الاعلامية ، والتي باتت تنعكس بالسلب على الحيادية والمهنية الاعلامية والتي بتجرد ينبغي ان تتميز بها تلك الوسائل والقنوات الاعلامية .

اعتقد وكما يرى بعض المحللين ان مثل هكذا أساليب تهدد الاستقلالية الاعلامية وتنذر بجعل الإعلام مهدد ومجير ، ويوجه بصورة سياسية وحزبية ضيقة ، وعلى الرغم من هذا التضييق والتسييس بوسائل الاعلام ولكن تبقى هناك أخلاقيات المهنة التي تكون هي الأصل في كل شيء، وليس الإعلام فقط ، وهذا واقع رسالة الإعلام ولسان حاله هو الحق فإن ابتعد عنه فعلى الإعلام السلام فهل سيجد طريقا للتحرر من عبودية المال ليرجع لهدفه السامي ليكون صوت الشارع كما كان ، وحماية الكلمة الصادقة والمهنية الاعلامية في البلاد .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
859متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كييف – موسكو جزئيات ومواقف وتعليق !

" تقتضي الإشارة , رغم انها مؤشّرة اصلاً او مسبقاً , لكنما كما يقال – في الإعادة إفادة ! - , فما نذكره في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المبادرات الوطنية للتشجير تتحقق بالأفعال

تصريحات حكومية وسياسية كثيرة تطلق عن مبادرات وحملات وطنية مع كل ازمة تنشب لحل مشكلات مختلفة تواجه البلد والمجتمع على مختلف الصعد ولكنها تبقى...

وأخيرًا جاء ٱعتراف جورج بوش الٱبن بجرائمه الكبرى في العراق من خلال زلّة لسان

شاهدنا مقطع فيديو لخطاب مجرم الحرب الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الٱبن وهو يَصدُقُ لأول مرة في حياته من حيث كَذَبَ، وٱعترفَ صراحة بأن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحو مشروع كوسموبوليتي:محادثة بين النظرية والتطبيق حول الكوسموبوليتية بين شيلا بن حبيب ودانييل أرشيبوجي

"ساهمت شيلا بن حبيب ودانييلي أرشيبوجي في إحياء الروح الكونية في السنوات الأخيرة. شيلا بن حبيب أستاذة العلوم السياسية والفلسفة بجامعة ييل. مؤلفاته الأخيرة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطبائنا ….. أخطائنا

نحن نعاني من فتن ومشاكل وحروب داخلية وخارجية وسياسية و طائفية وعرقية وعقائدية وعشائرية قبلية ودينية قديمة أصبحت اليوم في جميع دول العالم أرشيفا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مجلس حسيني ـــ قصة النبي سليمان (ع) وملكة سبأ

الشيخ عبد الحافظ البغدادي بسم الله الرحمن الرحيم { قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِي ٱلصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوارِيرَ...