السبت 13 أغسطس 2022
39 C
بغداد

إختلط الحابل بالنابل

(إختلط الحابل بالنابل) يتحدث هذا المثل عن ان الراعي بعد موسم عشار الماعز، يعمل على عزل القطيع، فيجعل المعاشير وهي «الماعز الغزيرة اللبن» على حدة وغير المعاشير على حدة ليبيعها، ويحتفظ بالمعاشير لتدر عليه أرباحاً وافرة. وتسمى المعاشير «حابل» وغيرالمعاشير «نابل»، فكثيراً من الأحيان تختلط المعاشير مع غير المعاشير فيستاء الراعي ويقول: ( إختلط الحابل بالنابل )، وهو تعبير أيضاً عند إختلاط الأمور على صاحبها.

كثيراً من السياسيين يعملون على خلط الأوراق، فيطلقون عبارات عديدة، يتهمون بها أنفسهم تارةً, وغيرهم تارةً أخرى، بالفساد السياسي والمالي، والفشل في ادارة السلطة، حيث توجه تلك الإتهامات الى السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية، وإنهم من سرق ونهب وضيع البلاد! وإن كل الطبقة السياسية على هذا النحو، هل هذه هي الحقيقة الفعلية الموجودة في العراق؟ أم هناك تدليس وتزييف للحقيقة الموجودة على أرض الواقع، لأنه لا يوجد شيء اسمه الكل إطلاقاً.

على مدى السنوات الماضية من الحكم الفاشل في العراق، فإن الأغلب يمتلك الشجاعة الزائفة ليتهم الكل بالفساد والسرقة، ولكن لا يوجد شخص واحد يمتلك الشجاعة الحقيقية، ممن يدعي الوطنية والشرف، أن يحدد من هو الفاسد ومن هو السارق، لأنه لو إتهم حزباً ما فإن ذلك الحزب سيفضحه هو وحزبه، لأنه وبكل تأكيد يمتلك عليه الأدلة الكافية والوافية لإدانته، بالإضافة الى وجود المحابات فيما بينهم، وبعضهم هو جبان بالفطرة، لأنه يخشى ان يساق للقضاء بحجة الإتهام والتشهير.

هناك فعلاً من هو يعلم بفساد نفسه, وفساد حزبه أو كتلته، لكنه يعمم هذا الشيء لكي تختلط الامور على الجميع، “فيختلط الحابل بالنابل” لكي ينجو من الحساب.

إن أكثر الأموال التي سرقت وضاعت، هي لدى الحكومة التنفيذية، لأنها المتسلط الوحيد على إنفاقها، لكن خلال الإثنتي عشر سنة الماضية لم نشاهد أحداً أودع السجن, او تمت محاسبته, او استرجع منه ما سرق، لأن اصل الحاكم فاسد، لأنه مرةً يغطي على الفاسدين، واخرى يغض البصر عنهم، وفي كلا الحالتين هو فاسد، لأن الفساد يجري بمرئ ومسمع منه.

بعض الأصوات التي تتحدث بالفساد وتعممه على الجميع، أعطت مساحة واسعة أمام السراق للسرقة، لأنهم يدركون جيداً لا عقاب لمن يسرق، فعندما نشاهد بعض دعاة الوطنية والشرف، يرفع ورقة بيده يدعي انها مستمسك، لفساد أحد الوزراء، لكن بعدما سُئِل عن ذلك المستند، ولماذا لا يقدمة ليكون حجة للإدانه، يقول إنها تكت طائرتي غداً! هل هذه فعلاً الصورة الحقيقية للسياسة؟.

للأسف اصبح الكثير من السياسيين يتاجرون بعواطف ومشاعر الناس، من خلال تدليس الحقائق وتزييفها، للجمهور ليظهر بمظهر الشرف والنبل، الذي لا يمتلك منه ذرة، لمكاسب سياسية وانتخابية قادمة، فعندها تضيع الحقائق، وتنهار العملية السياسية برمتها، يصبح هو في مأمن من القانون الغائب عن السياسيين الفاسدين، وهذا ما إنعكس سلباً في الشارع، فأصبح فاقداً الثقته بالجميع.

من يتابع الوضع العراقي، سيجد إن الشيعة جادين في إصلاح العملية السياسية برمتها، سياسياً وإمنياً وإقتصادياً, داخلياً وخارجياً على كافة المستويات والأصعدة، وهذا ما يثير حفيضة الأطراف الأخرى، كدعاة المدنية والمنادين بالعلمانية والفاسدين وغيرهم الكثير، من الذين حاولوا القاء مسؤولية فشل العملية السياسية في العراق، على عاتق الشيعة فقط، مع إنهم جميعهم مشاركون في العملية السياسية، كأحزاب وحركات سياسية، ولا يوجد منهم من هو في منئى عن ما يتهمون به غييرهم، ولم يكونوا اقل فساداً وهدراً للمال العام، لكنهم وبإعلامهم يحاولون إيصال رسالة للعالم بأن ساسة الشيعة فشِلوا في إدارة الحكم في العراق.
فهناك الكثير من يحاول خلط الاوراق على عامة الناس، لكي “يسلم الجمل بما حمل”، وللإسف الشديد هناك الكثير من صدق وروج لهذا الأمر، لجهله الحقائق وتصديقه الأكاذيب، مع إننا لا نبرر لبعض ساسة الشيعة فسادهم كما لغيرهم، فهناك فعلاً من افسد في جميع النواحي، لكن ليسوا الشيعة فقط وإنما الغالبية إما شارك في الفساد ونهب المال العام أو تغاضى عن الفاسدين.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
867متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ورقة المبكرة.. ماذا يريد كبير التيار؟

قيل قديما، إن "الثورة بلا فكر هلاك محقق"، تلك الكلمات اختصرت العديد من الأفكار التي تدور في رأسي منذ عدة ايام في محاولة لإيجاد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الجواهري بين غدر الشيوعية وعنجهية الزعيم

الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري لا انظر له كشاعر بل انسان ومؤرخ وانا لا اميل اصلا للشعر ، ولكن كلمة حق تقال انه عبقري...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وإذا الإطاري سئل

حالة الانقسام السياسي والمخاوف من الانزلاق إلى حرب أهلية، وتعنت الأطراف السياسية المتخاصمة على مدى الأشهر الماضية، والتخبّط والتعثّر والإرباك الذي يسود صفوف الإطار...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العبرة ليست في التظاهرات الثلاثية الأبعاد .!

لايكمن الخطر المفترض الذي يلامس حافّات الجانب الأمني للبلاد , في اقتحامِ تظاهرةٍ لجزءٍ من المنطقة الخضراء , والتوقّف عند ذلك ! , ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في ذكرى رحيله : نصر الله الداوودي رئيس تحرير جريدة العراق

نصر الله الداوودي ( نتحدث عنه كانسان ) .. مرت 19 من الأعوام على رحيله ولكنه لا يغيب عن بال من عرفه اسما او...

ياساكن بديرتنه

ل ( س ) اللامي ميلاداً بربيع دائم شديد الاخضرار. ١ ما زال لدينا الوقت برائحِة حقول القمح تفوح برائحة تنانير الرغيف وفي عزلة الاغتراب كنا على أجنحة الاياب نطير لحُلم...