الأربعاء 15 تموز/يوليو 2020

تعلموا من علي عليه السلام معنى السياسة – 5

الثلاثاء 20 حزيران/يونيو 2017
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

القرار الذي اتخذه الإمام علي عليه السلام، بعزل الولاة الفاسدين، ومصادرة جميع أموال المنتفعين، والمستفيدين من حكومة عثمان، بغير وجه حق، اثار الرعب والهلع في نفوسهم.
حتى أن عمرو بن العاص، كتب رسالة الى معاوية، يقول فيها:(( ما كنت صانعاً فأصنع إذا قشرك أبن أبي طالب من كل مالٍ تملكه كما تقشر العصا عن لِحاها)).
بطبيعة الحال، هؤلاء الفاسدون سوف لا يسكتوا، ويقوموا بإحداث المشاكل وإثارة الفتن في عموم البلاد، لأن ستضرب مصالحهم، ومنافعهم الشخصية، وستجرّد ثرواتهم، وتذهب مكانتهم الإجتماعية، ويسلب نفوذهم، ولكن مهما فعلوا، فأن مثل علي عليه السلام، لا تأخذه بالله لومة لائم.
بعد ان اتضحت معالم سياسة الإمام للجميع، أجمع النفعيون، والفاسدون، والمستئثرون بإموال المسلمين، والمنافقون، والإنتهازيون، على حربه، وفي رسالة بعثها عليه السلام الى أخيه عقيل، وردت في نهج البلاغة، يصف فيها إجماعهم على حربه، حيث قال عليه السلام:
(( فدع عنك قريشاً وتركاضهم في الضّلال، وتجوالهم في الشّقاق، وجماحهم في التّيه، فإنّهم قد أجمعوا على حرب رسول الله “صلى الله عليه وآله” قبلي، فجزت قريش مني الجوازي! فقد قطعوا رحمي، وسلبوني سلطان ابن أمّي)).
لذا يقول ابن أبي الحديد في شرح النهج:( … كأنها حاله لو أفضت الخلافة إليه، يوم وفاة ابن عمه”ص” من إظهار ما في النفوس، وهيجان ما في القلوب حتى إن الأخلاف من قريش، والأحداث والفتيان الذين لم يشهدوا وقائعه، وفتكاته في أسلافهم وآبائهم، فعلوا به ما لو كانت الأسلاف أحياء لقصرت عن فعله، وتقاعست عن بلوغ شأوه).
كان قرار الإمام عليه السلام، الإمضاء بسياسته العادلة، لتحقيق العدالة الإجتماعية، وقد عزم على ان يواجهم بالمثل، الحرب بالحرب، والسيف بالسيف ، وان يضربهم بكل قوةٍ لديه، حيث يقول عليه السلام:
(( مالي ولقريش ! أما والله لقد قتلتهم كافرين، ولأقاتلنّهم مفتونين، والله لأبقرنّ الباطل حتى يظهر الحق من خاصرته، فقل لقريش فلتضجّ ضجيجها)).
الشيء العجيب والغريب في حياة البشرية، أن ترى الفاسدين والخائنين، يقومون بدور المصلحين، حينما يستشعرون ان مصالحهم مستهدفة، ومعرّضة للزوال، لذلك تراهم يرفعون شعار الإصلاح، والمطالبة بحقوق الآخرين، وهذا ما حصل مع الإمام عليه السلام، عندما قاد الفاسدون مظاهرات، تطالب علي عليه السلام، بدم عثمان، وإرحاع أمواله وسيفه ودرعه التي صودرت، ولا كأن الناس هي من ثارت ضد عثمان وقتلته، لإستئثاره بأموال المسلمين، هو وولاته، ولو كان همهم أمر عثمان لدافعوا عنه، ولكن همهم الحفاظ على مصالحهم.
اليوم نفس الحال في العراق، فالذين قادوا جبهة الإصلاح، الأعم الأغلب منهم فاسدين، ان لم يكن كلهم، وإلاّ مشعان الجبوري، متى كان مصلحاً؟! ألم يقرّ ويعترف أمام الملأ، وعلى إحدى القنوات الفضائية علناً:((كلنا سرّاق)!!، هؤلاء قادوا هذه الحملة، خوفاً على مصالحهم، عندما أمرت المرجعية العليا، الدكتور حيدر العبادي، ان يضرب الفاسدين بيد من حديد.
لكن السيد حيدر العبادي، لم ولن يكن كأمير المؤمنين عليه السلام، حتى يبقر الباطل ويظهره من خاصرته، لأنه بصراحة، رجل ضعيف الإرادة والعزيمة، ولا يتحلى بالشجاعة، ويخشى من مافيات الفساد أن تطيح به، لذلك هو يحابيهم، من أجل البقاء في المنصب، لذا نقول لهم كونوا في أمن وأمان أيها الفاسدون، مادام الدكتور العبادي على هرم السلطة!!




الانتقال السريع

النشرة البريدية