الثلاثاء 11 آب/أغسطس 2020

خصخصة توزيع المشتقات النفطية

الخميس 15 حزيران/يونيو 2017
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

اوعز وزير النفط جبار لعيبي بتشكيل لجان متخصصة لوضع خارطة طريق لخصخصة قطاع توزيع المشتقات النفطية على مراحل وذلك لفسح المجال امام شركات القطاع الخاص لتطوير قطاع التوزيع.

من المعروف ان قطاع التوزيع لا يحتكره قطاع الدولة, ويشارك القطاع الخاص في نشاطه منذ نشأته وتنتشر المنشآت ومحطات الوقود في مختلف انحاء البلاد.. ولم يؤثر وجود قطاع حكومي, ولا سيما في محطات الوقود على نشاطها او يحد منها.

ولكن المشكلة تكمن في الإدارة البيروقراطية التي تعقد انشاء مشاريع جديدة على وفق القانون, ويقول مطلعون على عمل هذا القطاع ان هناك رغبة قوية وضغطاً كبيراً للتوسع الى جانب ان السوق تستوعب ذلك, غير ان الاجراءات البيروقراطية تحد من هذه الرغبة في النشاط الاقتصادي.

وان فتح محطة وقود قد يستغرق اعواماً, ويتطلب دفع عمولات واكراميات ومبالغ طائلة حسبما يقال, وقد تصل الى مئات الآلاف من الدولارات كي يسمح بإجازتها.

المشكلة هي ليست وجود منافذ توزيع حكومية, بل انها عامل توازن واستقرار في السوق, خصوصاً في اوقات الأزمات, ولا تشكل منافساً لمحطات القطاع الخاص, ويمكن ملاحظة اغلاق ابواب محطات على الطرق الخارجية لنفاد الوقود فيها, لقلة معروض وزارة النفط منه.

ان وجود القطاع الحكومي في توزيع المنتجات النفطية ضرورة لثبات الأسعار وعدم التلاعب بأنواع الوقود, وسهولة ايصاله الى المستهلك وبالأسعار الرسمية.

في كل البلاد الرأسمالية هناك قطاع حكومي حيثما تكون الحاجة اليه, ويشكل نسبة لا يستهان بها من الاقتصاد الوطني, لقبل سنوات كان يشكل 30% في الولايات المتحدة.

ان مثل هذا الوجود يقتضيه التوزيع الافضل للثروة الوطنية والحماية الاجتماعية من التقلبات في الاسعار, وان المنافسة بين القطاعين على اسس الحمايات الاقتصادية هي التي تدفع بتطور كليهما, وليس احتكاره من قطاع وحيد يستغل انعدام المنافسة والمراقبة.

لا شيء من خلال التجربة يؤكد ان خصخصة قطاع التوزيع ستكون في مصلحة المواطنين. بالإضافة الى تطوير هذا القطاع والارتقاء بخدماته, اذا ما ترك لفعل السوق, فالقطاع الخاص لا يهمه شيئاً اكثر من تحقيق اقصى الأرباح وعلى اي حساب كان.

البلدان الأخرى التي لم تذكرها الوزارة في بيانها وتستشهد بتطور قطاع التوزيع فيها, جمعت بين كل القطاعات وشرعت قوانين صارمة ليعمل كل في حدوده ومنعت الفساد الى درجة كبيرة من التهام جزء من الموارد العامة فضلاً عن استقرار الاوضاع السياسية فيها واكتمال بنية دولها.




الانتقال السريع

النشرة البريدية