الخميس 30 يونيو 2022
38 C
بغداد

قطع الكيبلات ولا قطع الأرزاق!!

منذ أن اتضح أن توفير الكهرباء بصورة مستمرة أصبح مشكلة عصية على الحلّ، وبعد أن انتشرت سريعا جداً المولدات الأهلية، وتكاثرت كالذباب محال بيع المولدات المنزلية بمختلف أحجامها وماركاتها، ومثلها آلاف المحال التي تعتاش على بيع لوازم “السحب” وصيانة المولدات الكهربائية، وخلفهم أعداد لا حصر لها من التجار “القذرين”، منذ ذلك الوقت كان السؤال الأكثر إلحاحاً وإصرارا وهيمنة وتسلطاً وسطوة: ماذا يمكن أن يفعل المستفيد من هذا الخراب لديمومة أرباحه الفاحشة واستمرار تجارته الرائجة؟!

أسكن في محلة تحيط بها مساكن العشوائيات (الحواسم) من جهاتها الأربع، وكالعادة في مثل الحالة هذه، فأن ساكني هذه العشوائيات يغذون دورهم من كهرباء المحلة، فيزيدون من الأحمال على (المحولة والكيبلات)، التي تدمن محاولاتها الانفجار وكيبلاتها القطع والاحتراق، بما وفر فرصة كبيرة ودخلاً كبيراً لعمال الصيانة الموظفين في دائرة الكهرباء التي تقع المحلة ضمن نطاق عملهم!!

عمال الصيانة وفرّت لهم الكيبلات المقطوعة المتدلية من أعمدتها دخلاً ثابتاً لسنوات، فإذ يُقطع كابل نحاسي ما يسحبه العمال ويركنوه في سيارتهم ويذهب إلى جهة مجهولة، ويؤتى بآخر جديد من (الفافون). ولزيادة الدخل تعمدوا عدم ربط الكيبلات الثلاثة المقسمة بين البيوت بل يربطون واحداً فقط أو اثنين في أفضل الأحوال بهدف زيادة الحمل على البقية وانتظار قطعه قريباً.. علماً أن عمال الصيانة لن يحضروا إلا بعد أن تتكفل المحلة بجمع مبلغ من المال لاصلاح العطب، ولكَ أن تتخيل أرباح هذا الرزق الحلال!!

ما يفعله عمال الصيانة البسطاء لا يعدّ شيئاً أمام ما يفعله كبار المسؤولين لإدامة الخراب، إذ روى لي أحد الأصدقاء أن أبراج الضغط العالي في محافظته تتعرض باستمرار لأعمال تخريبية تؤدي إلى سقوط عدد منها، وإذ تكررت الحالة غير مرّة، ساور الشك بعضهم، فتأكدوا بعد المراقبة أن أحد المدراء في دائرة كهرباء المحافظة المعني بصيانة هذه الأبراج اتفق مع شركة معنية بصيانة أي برج يتضرر بمبلغ مليون دينار عراقي في حين تصرف الوزارة ثلاثة ملايين عن البرج الواحد!!

ما يفعله عمال الصيانة وكبار المسؤولين لا يرقى، بالتأكيد، إلى ما يبتكره أصحاب المناصب العليا في الدولة والحكومة الواثقين جداً جداً أن بقاءهم وثراءهم مرتبط بخرابنا وموتنا وعذابنا. بعد هذا هل هناك من يصدق أن مسؤولاً ما سيذهب إلى “الإصلاح” الذي إن حضر سقط المسؤول وطار منصبه العالي؟!!

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
866متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تجريم التطبيع العراقي وطنية أم سياسة؟

من نوافل القول إن الشعب العراقي كان، بخلاف أغلب أشقائه العرب، يكره الظلم والعدوان، ولا يصبر كثيرا على الحاكم الظالم أيا كانت قوته وجبروته....
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مقتدى يعيد اكتشاف الحلف الكردي – الاسرائيلي!؟-1

غرد مقتدى موخرا ضد رئيس الجمهورية -لانه لم يوقع على قانون تجريم التطبيع مع اسرائيل.. مع ان القانون قد مر.. في محاولة منه لقطع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكراسي المزوَّقة!!

زوَّقَ : زيَّنَ , حسَّنَ التأريخ يقدم شواهد متكررة عن الكراسي المقنعة بالطائفيات والمذهبيات والعقائديات , على أنها لن تدوم طويلا لسلوكياتها الدافعة إلى ولادة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مَن طَلبَ السلطة… فلا تُولّوه!

يسعى المتفيقهون ووِعاظ الساسة والمنتفعون أو مِن المطّبلين إلى التعظيم من شأن الزيارة المكوكية التي قام بها رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما بينَ موسكو و كييف والغرب

< نظرةٌ مشتركةٌ من زواياً متباينة للحرب من خارج الميدان وِفق الوقائع واحداث التأريخ القريب , فكأنّ هنالكَ نوع من الهَوس لدى رؤساء الوزراء في...

محمد حنون…. المسؤول الناجح في الزمن الصعب..!

طبيعي أن تنجح في زمن الرخاء وطبيعي ان تعمل بنفس مستقر لتنجز برنامجك في زمن الهدوء، لكن ليس من الطبيعي أن تتحدى كل الظروف...