الإثنين 24 يناير 2022
16 C
بغداد

علي يُكرم قاتله .. وغاندي ينشد العفو والسلم

لم يكن لدى سيد الألم الإمام علي (ع) أي مشكلة مع الذين اختلفوا معه بوجهات النظر والاختلاف في الرؤى ,المشكلة تكمن في ترجمة الأفكار المنحرفة لسلوك واقعي يفرض بسطوة الإرهاب والقمع على الأمة وليس بالحوار الهادف الذي من خلاله تقوم مسار الدولة ,فكان الخوارج مثالاً حياً لهذه الفوضى التي عاشتها الأمة من سفكٍ للدماء واغتصابٍ للأعراض وسرق ونهب لممتلكات الناس ولغاية يومنا هذا ,فقال لهم :{ألا إن لكم عندي ثلاث خلال ما كنتم معنا: لن نمنعكم مساجد الله، ولا نمنعكم فيئا ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم حتى تقاتلونا},حتى قاتله أبن ملجم كان يعامله بمنتهى الإنسانية وهو على فراش الموت الذي لم يغير معانيه في أفكار ونواياها بل جعلها أكثر إحكاما،فلم تكن أفكاره ونواياه مبنية على الآمال والطموحات الشخصية ،بحيث أن تلك الضربة تستطيع آن تفسدها ونراه يتابع تلك الأفكار العظيمة والنيرة،وله وصايا مابين الضربة والوفاة كان أخرها:{الله الله في الأيتام فلا تغبوا أفواههم،ولا يضيعوا بحضرتكم , لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولى عليكم شراركم ،ثم تدعون فلا يستجاب لكم….}في أمة مثل الهند تتعدد بها الطوائف واﻷديان والمذاهب وحرية الاعتقاد بما يشاء للفرد لم نجد هنالك من قدح شخص لمعتقده أو دينه الجميع يحترم خصوصيات الجميع ،لم نسمع يوما ما هنالك عالم دين اصدر فتوى بقتل نظرائهم ﻷنهم يعبدون إلهاً غير ألههم ,إنما يعيشون بسلام ووئام رغم التعددية ،الزعيم غاندي اتخذ من النبي رمزا في إصلاحه من حيث التسامح والمحبة بين محبيه والمحو الذاتي والإيثار في شخصيته ،وهنالك من اتخذ من الرسول الأكرم منهجا للقتل وإراقة الدماء مفتعلا أحاديث وهمية ليبرر سلوكه وفعله الدنيء,عاش متواضعا في مجتمع يعيش على الاكتفاء الذاتي، وارتدى الدوتي والشال الهنديين التقليديين، والذين نسجهما يدوياً بالغزل على الشاركا. كان يأكل أكلاً نباتياً بسيطاً، وقام بالصيام فترات طويلة كوسيلة لكل من التنقية الذاتية والاحتجاج الاجتماعي ,فهو يُعد الزعيم الروحي للهند خلال حركة استقلال الهند,كان رائداً للساتياغراها وهي مقاومة الاستبداد من خلال العصيان المدني الشامل، التي تأسست بقوة عقب أهمسا أو اللاعنف الكامل، والتي أدت إلى استقلال الهند وألهمت الكثير من حركات الحقوق المدنية والحرية في جميع أنحاء العالم. غاندي معروف في جميع أنحاء العالم باسم المهاتما غاندي (بالسنسكريتية المهاتما أي ‘الروح العظيمة’، وهو تشريف تم تطبيقه عليه من قبل رابندراناث طاغور, وأيضاً في الهند باسم بابو (بالغوجاراتية : بابو أي “الأب”). تم تشريفه رسمياً في الهند باعتباره أبو الأمة؛ حيث يتم الاحتفال به هناك كـغاندي جايانتي، وهو عطلة وطنية، وعالمياً هو اليوم الدولي للاعنف,قام باستعمال العصيان المدني اللاعنفي حينما كان محامياً مغترباً في جنوب أفريقيا، في الفترة التي كان خلالها المجتمع الهندي يناضل من أجل الحقوق المدنية. بعد عودته إلى الهند في عام 1915، قام بتنظيم احتجاجات من قبل الفلاحين والمزارعين والعمال في المناطق الحضرية ضد ضرائب الأراضي المفرطة والتمييز في المعاملة. بعد توليه قيادة المؤتمر الوطني الهندي في عام 19211، قاد غاندي حملات وطنية لتخفيف حدة الفقر، وزيادة حقوق المرأة، وبناء وئام ديني ووطني، ووضع حد للنبذ، وزيادة الاعتماد على الذات اقتصادياً. قبل كل شيء، كان يهدف إلى تحقيق سواراج أو استقلال الهند من السيطرة الأجنبية. قاد غاندي أيضا أتباعه في حركة عدم التعاون التي احتجت على فرض بريطانيا ضريبة على الملح في مسيرة ملح داندي عام 1930، والتي كانت مسافتها 4000 كيلومتر,ثم تظاهر ضد بريطانيا لاحقاً للخروج من الهند,قضى غاندي عدة سنوات في السجن في كل من جنوب أفريقيا والهند,أسس ما عرف في عالم السياسية بـ”المقاومة السلمية” أو فلسفة اللاعنف (الساتياغراها)، وهي مجموعة من المبادئ تقوم على أسس دينية وسياسية واقتصادية في آن واحد ملخصها الشجاعة والحقيقة واللاعنف، وتهدف إلى إلحاق الهزيمة بالمحتل عن طريق الوعي الكامل والعميق بالخطر المحدق وتكوين قوة قادرة على مواجهة هذا الخطر باللاعنف أولا ثم بالعنف إذا لم يوجد خيار آخر,أتخذ من سياسة) اللاعنف ) عدة أساليب لتحقيق أغراضها منها الصيام والمقاطعة والاعتصام والعصيان المدني والقبول بالسجن وعدم الخوف من أن تقود هذه الأساليب حتى النهاية إلى الموت,واللاعنف لا تعنى السلبية والضعف كما يتخيل البعض بل هي كل القوة إذا آمن بها من يستخدمها من غير وحدانية,وقد قال غاندي تعليقاً علي سياسة اللاعنف :{ إن اللاعنف هو أعظم قوة متوفرة للبشرية..إنها أقوى من أقوى سلاح دمار صنعته براعة الإنسان},شكراً لغاندي ..شكراً لتسامحه وعفوه عسى أن يكون مثالاً لأولئك للقتلة الذين لم يعرفوا سوى التعدي والعدوان بأسم الدين .

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةالبخاتي؛ سفير الشهداء
المقالة القادمةقطر وما ادراك ما قطر

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
803متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عودة داعش بين الحقيقة والوهم..!!

الجريمة النكراء التي نفذها تنظيم داعش الارهابي ، بحق عشرة جنود عراقيين وضابط في حوض العظيم،أعادت خطر داعش الحقيقي الى واجهة الاحداث، وعزز هذا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حادثة ديالى…غموض أسدل الليل أسرارها.!

حادثة التعرض الذي قامت به عناصر داعش فجر الجمعة على نقطة عسكرية تابعة للجيش العراقي في ناحية العظيم بمحافظة ديالى والتي راح ضحيتها أكثر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لأنه نظام لايمکن الوثوق به

هناك الکثير من التناقض والتضارب في التصريحات والمواقف المعلنة بشأن محادثات فيينا وماقد يمکن أن يتمخض عنها، وجوهر وأساس هذا التناقض والتضارب مرتبط بالنظام...

شي مايشبه شي قالب بالمظهر والحقيقة ولاشي

(())يعيشُ المَرءُ ما اِستَحيا بِخَيرٍ وَيَبقى العودُ ما بَقِيَ اللِحاءُ||| فَلا وَاللَهِ ما في العَيشِ خَيرٌ وَلا الدُنيا إِذا ذَهَبَ الحَياءُ||| إِذا لَم تَخشَ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سبعة ملايين ليست كأربعين مليوناً

يتذكر بعض الناس بحسرة، تلك الايام الخالية عندما كانت الشوارع فسيحة ولاتوجد زحمة ومساحات البيوت كبيرة وفيها حدائق والخدمات جيدة. يتذكرون موزع الصحف والحليب والصمون...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

موضوع يستوجب الوقوف عنده

قال تعالى في سورة لقمان {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} من...