الثلاثاء 11 آب/أغسطس 2020

تباً للصامتين عن الحق

الثلاثاء 09 أيار/مايو 2017
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

القضية الساخنة اليوم تشكيل مفوضية جديدة للانتخابات، فهي بين داع الى الابقاء على المفوضية الحالية برغم انه تم استجوابها واصرار قوى نافذة في السلطة ومجلس النواب على استبدالها تتوافق مع الحراك الجماهيري، على ما يبدو من النقاشات الحامية وتبادل الاتهامات توجد قوى مستفيدة منها ومن الآلية التي تم اختيار اعضاء المفوضية بها ولم يعد هناك من يستحي من ذلك او ينكره، فبعد الاختلاف فيما بينهم ظهر ما كان مخفياً او ما يتداول خلف الكواليس

لا ينكر احد من كل القوى السياسية ان المفوضية تم اختيارها على اساس المحاصصة المذهبية والدينية والاثنية فهي ليست مستقلة اطلاقاً والكل شارك في هذا الواقع المقيت، والبعض لايزال متمسكاً به، وقد ينسحب على عمل لجنة الخبراء التي شكلها مجلس النواب لاختيار مجلس مفوضين جدد.

وفي هذا الشأن بعد صمت دام اربع سنوات يقول رئيس لجنة الخبراء الحالي علي العلاق النائب عن دولة القانون والمقرب من رئيس الوزراء في تصريح لاحدى القنوات التلفزيونية انه كان عضواً في اللجنة السابقة وبينما كنا جالسين في الطابق العلوي بمجلس النواب نناقش اختيار 9 مفوضين من اصل 60 مرشحاً جاءت الاخبار الينا ان مجلس النواب بدأ بالتصويت على اعضاء المفوضية الجدد، واتضح ان رئيس المجلس انذاك اسامة النجيفي قد اتفق مع قادة الكتل على القائمة، وهو الان يكشف الفضيحة بزعم التحصن من تكرارها، الذي على ما يبدو انه امر وارد، ويمكن تأشير ذلك بالحراك المحموم بين قادة الاحزاب والكتل المتحكمة في القرار السياسي وزيارتهم الى النجف والالتقاء مع السيد الصدر الذي تتبنى كتله اقالة المفوضية وتعيين جدد بدلاء عنهم تشاطر الجماهير الواسعة في ذلك.

طبعاً كشف الفضيحة لا يعفي الذين سكتوا عنها واعطوها العين الكريمة من المسؤولية، لا على الصعيد الفردي ولا على الصعيد الجمعي – الكتلوي- فهم شركاء بهذا الصمت المخزي- اسهموا في الاختيار الخاطئ، وكسبوا منه، وزادت مقاعدهم وساوموا الاخرين عن السكوت ربما بمناصب اكثر من الاستحقاق في السلطة التنفيذية.

هؤلاء الذين ارتكبوا هذا الانتهاك القانوني والدستوري والاخلاقي والمبدئي ربما سيأتي اليوم الذي يحاسبون عليه ويدانون على ذلك، وسيجبرون على ارجاع الحق لشعبنا الذي وثق بهم، حتى لو كان اعتذاراً مثلما يحدث للذين يرتكبون الخطايا في ارض الله الواسعة، يتقدمون الى الناس معلنين ندمهم على فعلتهم احتراماً لانفسهم ولذويهم الذين سيشير الناس اليهم بالادانة على انهم ورثة لمن لا يصون الامانة التي حملها اليهم شعبنا.

الواقع ان شعبنا يمكن ان يقتص من هؤلاء الذين خانوا ضميرهم بالامتناع عن التصويت لهم في الانتخابات المقبلة، وهذا اقل عقاب سيذكره التاريخ دائماً عند تحليله لنتائج الانتخابات.

ليس لهذا الشعب سوى الاصرار على استبدال هذه المفوضية المطعون في نزاهتها- وهي فرصة مناسبة للخروج من اسر المحاصصة وتحديد رغبته في عملية سياسية عادلة تبني على اساس الكفاءة والمقدرة وبناء دولة المؤسسات والقانون والمواطنة الحقة.

تباً لكل صامت عن الحق لا يجهر به، ولا يفك عقدة لسانه في اوانه، انه شريك في الظلم الذي يقع على الناس.




الانتقال السريع

النشرة البريدية