” انبطاح ” لوبان وقتيل طويريج

تابعت خلال الاسابيع الماضية انتخابات الرئاسة الفرنسية ، وأنا أفكر في بلاد الرافدين وما جرى فيها ايام الانتخابات . شاهدت المناظرات التي جرت بين المرشحين ، وخصوصا بين إيمانويل ماكرون الذي خطف ببراعة كرسي الرئاسة ، ومنافسته ” اللدود ” مارين لوبان وتوقفت عند المواجهة الأخيرة التي فقدت فيها السيدة لوبان أعصابها وصرخت في وجه الشاب ماكرون : ” انت منبطح للاتحاد الاوربي ” ، بماذا تذكركم صرخات لوبان ،؟ بالتاكيد برئيس حركة أرادة حنان الفتلاوي التي اصرت على ان تردد علينا كل يوم عبارات من عينة : “نرفض الانبطاح، أمثلة الانبطاح كثيرة، زملائي للأسف يعيشون الآن حالة من الانبطاح. انا أعطيت وعداً للناخبين ان لا اتحول الى انبطاحية.. الخطوات التي سار بها العبادي انبطاحية، انا اقول ان كل من شارك في سياسات الحكومة الاخيرة اتخذ منهجا انبطاحيا، كانت دولة القانون كتلة قوية لكنها اليوم تحولت الى كتلة منبطحة ” ، الا ان الفرق بين صاحبة عبارة ” الانبطاح ” الفرنسية ، وبين اصحاب مصطلح الانبطاح العراقي ، ان السيدة لوبان لم تقل إنها ستلغي النتائج ، ولا الفائز خرج على الناس ليسخر من هزيمة خصمه . كل ما قالته الخاسرة : ” أن هذه فرصة للنهوض بفرنسا وان الشعب من حقه ان يختار استمرارية الوضع الحالي”. لم يقل أحد إنه سوف يحيل الذين صوتوا ضده إلى النسيان .
الامتياز الحقيقي للشعوب هو حكم القانون ، لا قائمة دولة القانون . وحكم القانون شرط أن يكون نزيها. الديمقراطية تعطي الحق للأكثرية ، لكنها لا تلغي حق أحد وتطلب منه ان يصمت او يتوارى لانه أقلية . وقد جعلت كندا تختار لاجئين لمناصب وزارية ، مسلمة دخلت البلاد مع عائلتها عام 1996 تصبح وزيرة ، وهندي من الطائفة السيخية هاجر في بداية الثمانينيات يتسلم وزارة الدفاع ..
سيقول البعض ، يارجل تريد ان تشغلنا بمعارك الانبطاح في فرنسا لنغفل او نتغافل ، عن مقتل شاب ذنبه الوحيد انه وجد نفسه يقترب من ” القلاع الحصينة ” في طويريج ، فكانت خاتمته تعذيبا وحشيا وبيانا منمقا من الناطق باسم الداخلية يخبرنا بان كل شيء تحت السيطرة .
عندما يخرج العراقي اليوم من بيته يضع يده على قلبه وهو يقول “اللهم نجنا مما يُخبّأ لنا” فهذا المخلوق الخائف والبائس طبع على أنه لا يستحق شيئا في الحياة حتى الحلم .
وإذا كنا نريد دولة للقانون حقاً ، فيجب ألا نصمت أبدا على التضحية بمواطن قربانا لامزجة شرطة يعتقدون ان وجود امراة في سيارة اجرة ، أخطر على هذه البلاد من سيارات الارهابيين والمسلحين التي تتجول بكل حرية وسط غابة السيطرات .
يا لوبان ، لقد قلبت علينا المواجع، ولعل أفضل عقاب لك أن نعطيك هوية الانتماء الى حركة إرادة .

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png
علي حسين
صحفي وكاتب عراقي

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةالسكك الحديد أجدى من المطارات
المقالة القادمةغزاة محلقون

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
735متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنتخابات العراقية صفْقةٌ أم صفْعةٌ..؟؟

قلتُ في مقالي السابق ،الموسوم (هل تقرّر الإنتخابات مصير العراق)،أن ألإنتخابات المقبلة ستقررمصير العراق،وها هي الإنتخابات ألقّتْ بأوزارها،وأفرزت تحولات كبرى في المشهد السياسي العراقي،فماهي...

الانتخابات العراقية…. قراءة الوجه الاخر

سوف انطلق في تحليلي المختلف كليا عن ما يطرح في وسائل الاعلام وعبر وسائل التواصل الاجتماعي وسوف اتبنى كليا نظرية المؤامرة في هذا التحليل...

الجلوس بين الصدر والمالكي مفتاح الأستقرار

ان الحراك الشعبي، الذي حصل عام ٢٠١٩، حصل نتيجة تذمر الشعب من نقص الخدمات، وضعف الأداء السياسي، مما نتج عنها انسداد سياسي، ضرب العملية...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قراءة في بعض آيات سورة الصافات

- الآية٧٧ = الإمام المهدي اعطوني رواية واحد غير ما روي عن رسول الله(ص) : يظهر في آخر الزمان رجل إسمه كإسمي من ولد فاطمة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نتائج الانتخابات الجدلية تدخل العراق مرحلة مفصلية جديدة

على مدار الـ18 سنة الماضية ، لم يمر شهر واحد لم يقل فيه المحللون إن « العراق يمر بمرحلة مفصلية » واليوم تتكرر هذه...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانتخابات العراقية ومتبنيات النظام السياسي

على الرغم من التجربة الانتخابية التي جرت يوم 10/10 وما سادها من ملاحظات مهمة أشرتها بعثة الأمم المتحدة أو المفوضية العليا للانتخابات إلا أننا...