الخميس 12 تشرين ثاني/نوفمبر 2020

أزمة المفوضية … القنبلة التي يجب تفكيكها قبل ان تنفجر

الثلاثاء 02 أيار/مايو 2017
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

ان اعتراض جهات سياسية عديدة على اداء وعمل مجلس المفوضيين في المفوضية العليا للانتخابات منذ ٢٠١٤ الى اليوم واتهام جهات سياسية عديدة لها بالتحيز والتزوير والتلاعب بالاصوات ، وتصاعد الاصوات الجماهيرية والوطنية خلال التظاهرات التي لم تتوقف منذ ما يقارب السنتين والتي كان من ابرز مطالبها تغيير مجلس المفوضيين وتعديل قانون الانتخابات ، كما ايضا مطالبات الاوساط الرقابية ومنظمات المجتمع المدني واصحاب الرأي السياسي والمراقبيين والمحللين بذلك المطلب الذي بات مطلبا” عاما” وضروري للاستمرار بالعمل السياسي وقضية رأي عام ، لا سيما ان المطلب هذا هو من المطالب المنطقية والشرعية والتي لا تطالب الا باصلاح مؤسسة ديمقراطية مهمة تقيم العدالة السياسية وتضمن حق التمثيل السياسي لشرائح المجتمع كافة وتمنع من اي ممارسة لاستغلال السلطة والتفرد بها والعودة الى الديكتاتورية .

وبعد ان اقيمت داخل مجلس النواب جلسة استجواب مجلس المفوضين ثم تلتها جلسه للتصويت على اجوبه مجلس مفوضين المفوضية والتي انتهت بالتصويت على عدم القناعة باجوبة مجلس المفوضيين وبفارق ضئيل جدا” ( ١١٩-١١٨ ) ، ان هذه النتيجة المقلقة والتي تبين مدى تمسك بعض نواب البرلمان وكتلهم بهذا المجلس المثير للريبة والجدل وتمسكهم بالضد من الاصوات الشعبية والوطنية والسياسية المطالبة بتغيير مجلس المفوضين والتعديل على قانون المفوضية قد ينبهنا لخطورة الوضع السياسي اليوم ويجب ان يساهم الجميع في ارجاع الامور لنصابها الصحيح وتقويم العمل السياسي من جديد .

ان السياق الذي اتبعه المعارضون لعمل المفوضية ( سياسيون كانوا ام جماهير شعبية ) هو سياق قانوني شرعي ومظهر من مظاهر الحرية والديمقراطية الناضجة والمسؤولة التي سلكوا خلالها حق الاعتراض داخل البرلمان او عبر وسائل الاعلام او اقامتهم للندوات والحوارات واللقاءات واصدار البيانات المتعلقة بالموضوع او الوقوف في تظاهرات شعبية مناهضة لاستمرار عمل المفوضية المتحيز بالرغم من لا مبالاة الجهات الاخرى الداعمة والمؤيدة لاستمرار عمل مجلس المفوضين والمستفيده من بقائها

ان هذا الاعتراض قد وصل الى مراحله الاخيرة ، وان فشلت جميع الجهود الشرعية والقانونية التي تبنتها الجهات السياسية والوطنية والجماهيرية في عدم تحقيق مطالبها المشروعة باقالة مجلس المفوضين وتعديل قانون الانتخابات سوف يؤدي هذا الفشل الى تفاقم ازمة سياسية جديدة – لا سامح الله – ممكن ان تولد ازمات سياسية اكبر واكثر تعقيدا” ، وممكن ان تتسبب الازمات الجديدة بفتح ملفات سياسية متعدده ، او تزداد صعوبة وتتعقد حل الملفات التي قيد الحل والانفراج ، وممكن ان تطرح قضايا ومشاكل سياسية اكبر تهدد كيان العراق اجمالا” ، امثال عودة المطالبات بانفصال كردستان او انشاء اقليم اخر غرب العراق ، كون المطالبين بذلك لن يجدوا في تكوين الدولة العراقية المناخ المناسب للاستمرار في العمل السياسي تحت مظلته ووجدوا في ذلك حجة وذريعة لكسب الاصوات والرأي العام تجاه مشاريع التقسيم على اختلاف اشكالها واصنافها .

ان الصراع الجديد – الذي لا يجب ان يحدث – لن ينجو منه الفاسدون ، بالعكس ، سوف يكون الفاسدون هم اكثر المتضررين من الصراع ومن المحتمل ان تستخدم تجاههم كل الطرق والسبل المشروعة وغير المشروعة ، وسوف تكون المنصات الاعلامية منابر للفوضى ونشر الغسيل وكشف ملفات فساد جديدة غير معلنة بالامس ، ومن المحتمل ان يؤدي هذا الصراع لعودة التدخلات الدولية والاقليمية من جديد وبشكل اعمق واكثر تأثير على حساب سيادة العراق وآمن شعبه ، ويمكن ان نعتبر مطالبة احد نواب البرلمان الحالي ودعوته للامم المتحده للتدخل في حل قضية وازمة مفوضية الانتخابات هي الملامح الاولى لطبيعة الصراع .

ويذكرنا هذا المشهد عند مطلع ٢٠١٤ وخلال فترة الاستعداد للانتخابات النيابية والفترة التي تلتها والتي ادت بنهايتها الى انهيار الثقة بين المواطن والدولة وتضعضع العلاقة بين السياسيين العراقيين وضعف تام بالقيادة الامنية والعسكرية التي ادت مجمل هذه الاسباب الى اجتياح تتظيم ارهابي شرس لمساحات واسعة من العراق نشهد الى اليوم مأآسيها وخسائرها ، والتي كانت من ابرز اسباب الانهيار حينها هو وجود مفوضية انتخابات اعطت شرعية غير قانونية لجهة سياسية على حساب جهات اخرى ادت بالنتيجة الى ذلك الانهيار ، في حين ان نفس مجلس المفوضيين والمفوضية ما زالت مستمرة بعملها الى اليوم ..؟؟!!

ان من الحكمة اليوم ، ان يتوجه نواب البرلمان المؤيدون لبقاء مجلس المفوضين الى الاسراع باستبدال مواقفهم السياسية بمواقف سياسية اخرى توافق اقامة العدالة السياسية وان تلتحق هذه المواقف بركب الجماهير المطالبة بتغيير مفوضية الانتخابات وتشهر عن ذلك علنا” مرتدين لباس الجراءة والمسؤولية للوقوف امام رغبات رؤساء كتلهم وليقفوا موقف المسؤول عن آمن العراق واستمرار عجلة الحياة والديمقراطية فيه .
هذه المهمه اليوم هي مهمة تاريخية خلال الدورة البرلمانية الحالية وقرارها سوف يشكل منعطف مهم وخطر ايضا اذا لم يكن بالقرار الصائب ويجب ان ينتبه له الجميع ، ويجب على ١١٩ نائب التمسك بقرارهم في اقالة مجلس المفوضين وعلى ١١٨ نائب الانتباه لهذا الخطر والحدث المهم والاسراع بالمساهمة بحماية الديمقراطية والوفاء للعراق وشعبه ودماء ابناءه .




الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 147.92.153.15