الثلاثاء 11 كانون أول/ديسمبر 2018

مناهل ثابت.. ظاهرة لا شبيه لها!!

الثلاثاء 25 نيسان/أبريل 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

في مداخلة تلفزيونية على إحدى الفضائيات العربية ظهرت الدكتورة اليمنية مناهل ثابت للحديث عن عباقرة العالم و ناقشت معها المذيعة موضوع العباقرة في الوطن العربي مقارنة وضعهم، مشاريعهم، و أفكارهم، بالغرب و أهل الأفكار من الشباب هناك.
و كتعليق على ما قالته الدكتورة مناهل ثابت رئيس جمعية العباقرة العالمية أقول أنه لا معرفة حقيقية يمكن أن تتأتى لأي إنسان و تبدو مكتملة في تكوينها و هيئتها إلا إن قامت على منهج نظرية المقارنة أي كما قال الاول ” و بضدها تتبين الأشياء” و قيل أيضا ” و الضد يظهر حسنه الضدا”.
بتوفيق الله لا يملك العرب أي حسن في هذا الموضوع في حالات المقارنة بالغرب ومشروعات الشباب فيه ولنقل أن العرب يحاربون المبدع حتى يفشل وفي الغرب يدعمون الفاشل حتى ينجح…
الدكتورة مناهل قالت المفيد في هذا ولسان حالها “ياليت قومي يعلمون” من خلال مقارنة بسيطة وعميقة ألمت بها وخبرتها عن طريق تنقلاتها الدائمة بين العالمين عالم الشرق وعالم الغرب.
لقد كانت أهم العقليات الفذّة في تاريخ العرب و في تاريخ الفكر الإنساني بمنأى عن أي تقدم علمي، فكري، أو حضاري حتى أفكار أولئك العباقرة في تاريخ البشرية لم يكن لها أن تزدهر و تحضر في تاريخ البشرية و ترقى بهذه الأخيرة إلى درجات كانت عنها غائبة و غير ذلك أكثر مما تحقق لم يكن له أن يتحقق لولا تميز تلك الظواهر الإنسانية الخلاقة بامتلاكها لثقافتين استطاعت بهما أن تمد جسورا بين حضارة الشرق و حضارة الغرب، هما ثقافة العقل، و ثقافة القلب، ثقافة الروح و ثقافة المادة، أو هما في عرف الفلاسفة المادية و الأخرى المثالية، و هو ما يعجز حقا البناؤون عن تشييده و مده.
أعظم الروايات الفكرية عربيا و لعل هذا مثال جيد يلائم ما يفاخر به العرب كجنس يأتي على رأس اهم الأجناس الفنية الثقافية التي تقوم عليها الحضارة الآن، قد كتبها من عاشوا طورا هنا و طورا هناك، كتوفيق الحكيم، و يحيى حقي، و غربا يكفي أن نذكر من المعاصرين باولو كويلهو و أمثاله كثير.
إن أهمية هذا المقال تأتي في كونه يتحدث عن عمق الرؤية و الفكرة التي يبدو أن المحال هو اكتمالها و هي ذات وجه واحد و من زاوية واحدة.
و لعل الدكتورة مناهل ثابت قد أكدت سواء في مداخلتها أو في أحاديثها بمحافل و مناسبات أخرى أن الشباب العرب لا ينقصهم الإبداع و لا الأفكار و لكن ينقصهم الجدية التي لا تملكها الجهات المختصة في التعامل مع أطروحاتهم كبرت أو صغرت بينما في الغرب يتم أقصدت أفكار بسيطة يقدمها شباب الغرب بطريقة تستحق الإشادة ثم يتم تحويلها إلى مشاريع حقيقية، و بالمقارنة يقدم الشباب العربي ما هو أفضل من تلك الأفكار و الرؤى و المشاريع بكثير لكن الإهمال الذي يتم مقابلة تلك المشاريع و الأفكار به هو حليفهم دائما ثم لا تقوم لعزيمتهم قائمة.
و بالعودة إلى الظاهرة التي لا شبيه لها علما و فكرا تعكف الدكتورة مناهل ثابت على إنجاز أهم مشروع على الأقل كما أرى إن لم يصادق على هذا الرأي الجميع من أجل الموهوبين في بلاد العرب، و بلا شك و لأنها هي من يدير المشروع و يقوم عليه فسينجح ذلك المشروع و سيثمر طيبا حاله حال كل مشاريع الدكتورة مناهل.
إن الحديث عن ظواهر فردية تظهر في بلاد العرب يتم تغييبها حينا و حينا تنوء بنفسها بعيدا عن هذه البلاد التي يتنامى كسادها المعرفي في كل يوم بسبق الإصرار و التعنت هو حديث ذو شجون لكن مع شخصيات مثل مناهل ثابت يتغير الأمر تماما لأن من عانى و حفلت تجربته بالحلو و المر بالجيد و السيء سيكون ثاقب الرؤية و متبصرا من أهل الحكمة و لن يسمح بإهمال أي بادرة أو سانحة تبشر بعبقرية أو ظاهرة إبداعية من حقها أن تلقى حظها من الاهتمام و الرعاية حتى نقطة الوصول بسلام.
إن المؤكد هو أننا – والحديث عن الظواهر الإبداعية و الإنسانية و الفردية التي لا شبيه لها – عندما نسعى إلى تحديد أصالة الأفراد، أي دراسة الظواهر الفردية التي لا شبيه لها ولا تحديد، و لتكن مناهل ثابت هي نموذجنا هنا الذي نختم بضرب مثال عنه، فإن دراستنا و ما نسعى إليه لا يمكن أن يقتصر عليهم، مهما بلغت عظمتهم و مهما بلغت عبقريتهم، وذلك أولاً لأننا لن نعرفهم إذا لم نرد أن نعرف غيرهم، فأمعن هذه الظواهر أصالة إنما هو إلى حدٍ بعيدٍ راسب من الأجيال السابقة وبؤرة للتيارات المعاصرة، وثلاثة أرباعه مكون من غير ذاته، فلكي نجده هو في نفسه – لابد أن نفصل عنه كمية كبيرة من العناصر الغريبة، يجب أن نعرف ذلك الماضي الممتد فيه، وذلك الحاضر الذي تسرب إليه، فعندئذٍ نستطيع أن نستخلص أصالته الحقيقة وأن نقدرها ونحددها، ومع ذلك فلن نعرفه عند تلك المرحلة إلا معرفة احتمالية، ثم إن الخصائص التي تميز العبقرية الفردية ليست أجمل ما في تلك العبقرية وأعظم لذاتها، بل لأنها تحمل في حناياها الحياة الجماعية لعصر أو هيئة، وترمز لها أي تمثلها.
ومن ثم وجب علينا أن نحاول معرفة كل تلك الإنسانية التي أفصحت عن نفسها خلال كبار العقليات و العباقرة عبر التاريخ، كل تلك التضاريس الفكرية أو العاطفية الإنسانية أو القومية التي يرشدوننا إلى اتجاهاتها و قيمها..!!




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

sit mattis luctus venenatis eget velit, libero ut mi, id,