أريد بيتاً

حدثني صديقي الكاتب محمد عن همه الأكبر, فقالي لي: منذ عشر سنين وأنا أسعى لان اشتري بيتا, وكنت اعمل ليل نهار, وابخل بكل شيء على نفسي, لكن كل ما وفرته لم يكن يكفي لشراء مجرد قطعة ارض, فالعقارات أسعارها خيالية, كم احسد المواطن الغربي وهو يجد السكن بسهولة, أما نحن العراقيون تحول البيت الى حلم كبير, يصل الى مستوى الاستحالة, هذا البلد بخل علينا بحقوقنا البسيطة, نتيجة تسلط من لا يخاف الله.
أريد بيتاً, هو مطلبنا جميعا, وهو حق من حقوق الإنسان بالعيش الكريم, ونحن كمواطنين لنا حق في أموال النفط وإيرادات الدولة, وما جاءت الحكومة الا لحماية الحقوق, واهم حق هو حق السكن, الذي فرط فيه السياسيين مع شديد الأسف.
قضية السكن لم تعالج في العراق بسبب تكاسل الساسة, وتضخم وحش الفساد الذي كبر ونما في أحضان الطبقة السياسية, خصوصا في العقد الأخير, حيث كان من الممكن حل أزمة السكن, مع الموازنات الانفجارية التي ذهبت مع الريح, فلو توفرت قيادة سياسية حكيمة ونزيه, لتحول العراق الى دولة متطورة, ولاختفت أزمة السكن تلقائيا, لكن من حظ العراقيين العاثر أن تصعد قافلة من اللصوص والدواعر لكراسي القرار.

● حقوق مغتصبة
من أهم الحقوق الإنسانية التي يجب أن توفرها السلطة السياسية هو حق السكن, فهو يجعل الإنسان مطمئناً, ومن دون السكن يصبح الإنسان تحت ضغط مستمر, وهذا حال كل عراقي يتنقل في بيوت الإيجار.
يقول علي حسين ألساعدي ( من أهالي مدينة الصدر) : الظلم هو كل ما لازم حياتنا, سنوات طويلة ونحن تحت رحمة المؤجرين, كنت أحلام مع زوال حكم صدام بان تفتح لنا الدنيا أبوابها ونسترد حقوقنا, وكثيرا ما وعدنا الساسة الجدد بحل مشكلة السكن, لكن مرت السنوات وتحولت معها كل الوعود الى وهم, للضحك على السذج, الى ألان وأنا لا املك شبر في العراق, وسأرحل عن الدنيا وأنا بغصة أن أعيش مطمئنا ولو ليوم واحد.
أما المواطن أزهر علاء (طالب جامعي) : اشعر بالقهر يوميا, فمنذ الطفولة وأنا أعيش في منطقة عشوائية في بيوت من الصفيح والطين, اخجل أن يعرف أصدقائي محل سكني, وسكنا هذه البيت العجيب عندما قرر أبي أن يترك بيوت الإيجار, ويستولي على قطعة ارض مثل الكثيرون ممن تعبوا من عيشة الإيجارات, فاوجد مكان للسكن من الحديد والبراميل والصفيح والأخشاب, حلمي وحلم عائلتي أن يكون لنا بيت ملك مستقل منظم ونظيف, حلم بسيط تحول الى المستحيل بسبب العصابة الحاكمة التي عمدت على سحق المواطن.

مؤامرة السكن
عندما نشاهد كيف ينهض العالم من حولنا, وكيف تتبلور الأفكار عن مشاريع حقيقية, وعندما نشاهد ساسة العالم ممن يعبدون الإلهة والحيوانات كيف يخلصون في عملهم لإرضاء ألهتهم وشعوبهم, نتحسر بسبب السلوكيات المنحرفة لمن بيدهم القرار على مر العقود والى ألان, فمع ادعاء اغلب الحكام والطبقة السياسية تدينها, لكن سلوكهم كان كفر وزندقة وانحراف فاضح, انه النفاق الذي دمر حياتنا وأحال كل أحلام العراقيين الكوابيس, فما يجري اليوم هو مؤامرة على الشعب العراقي من قبل العصابة المنتفعة.
يقول الأستاذ ماجد عبد ( اختصاص تاريخ أوربي): عندما نقرا ما يجري في العراق ومنذ عهد البكر وصدام ثم التحول الديمقراطي, نجد أن هنالك مشترك في سياسات كل من حكم العراق, الا وهو ترسيخ الظلم, وعملية إدامة القلق للمواطن, وأبعاد عوامل الاستقرار, لان الساسة بصورة عامة تلتزم بقاعدة السيطرة على الشعب وهي (( جوع شعبك)), فكان صدام يلتزم بها ولا يبحث عن حلول حقيقية لازمة السكن, مع أن بعض سياساته في الثمانينات عملت على تحقيق بعض الانفراج, من قبيل توزيع الأراضي السكنية على العسكريين, ودعم الدولة للمواد الإنشائية, مما ساهم في حركة بناء عامة.
لكن في زمن الديمقراطيين, فان أحزاب السلطة التزمت نظرية جوع شعبك وكرسوا منهج سحق المواطن, بل وضيقوا على العراقيين وأهدروا أموال الوطن, ولم يضعوا برنامج حقيقي لحل مشكلة السكن, ولم يحضر عندهم مخافة الله, مما جعل المشكلة تتفاقم, الى أن تصبح شبه مستحيلة الحل, اعتقد أن الطبقة الحاكمة الحالية من الأحزاب والكتل والشخصيات لن تحل المشكلة, قد يأتي المستقبل لنا برجال يخافون الله ويحبون العراق فيحلون مشكلة السكن.

الثمرة
أريد بيتا, هو مطلب كل عراقي, وهو حق أنساني, وعلى الحكومة الإسراع في توفير خطط وبرامج, كفيلة في توفير حقوق العراقيين, وعليهم أن يتقوا الله لان الأمر بيدهم, وممكن جدا الحل, وعليهم أن يتركوا الكسل والتراخي والعمل الجاد لتحقيق مطالب العراقيين, أو أن يعتزلوا العمل السياسي لأنهم لا يقدرون على تحقيق طموحات الشعب, واستقالتهم دليل تربية وشرف, فان غابت مع عدم القدرة على العمل, فإنها بلا شك دليل فساد التربية وضياع الشرف.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
798متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في : الحرب على العراق

 ليست هنالك من ضرورةٍ ما للربط المطلق بين الهجوم الثلاثيني على العراق في حرب عام 1991 وبين نظام الحكم السابق , وكان الإندفاع والتعجّل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المحكمة الاتحادية توقف عمل مجلس النواب ولماذا لم تتظلم هيئة الرئاسة

اصدرت المحكمة الاتحادية العليا في العراق واستنادآ الى الدستور الدائم المادة 93منة قرار (امرا ولائيآ) يقضي  بأيقاف عمل هيئة رئاسة مجلس النواب المنتخبة في...

عودة الكاظمي لولاية ثانية انهاء لمشروع الصدر

قاآني رايح وكوثراني چاي مع استمرار اطلاق المسيرات على السفارة الامريكية وكذلك اطلاق القذائف على مقرات الاحزاب في الاعظمية والكرادة ومحاولات اغتيال شخصيات كردية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اخجل من كوني ( عراقي ) !

- اخجل من كوني عراقي .. وانا أرى الشعب العراقي منقسماً إلى طرفين عنيدين لا يقبلان التنازل بينما القتلى يتهاوون كل يوم بالعشرات ! -...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقي ..والنشأة الأولى..ونظريات التبرير ..أفقدته حقائق الامور

ان أخطر ما تواجهه الشعوب من حكامها هي نظريات التبرير..حين يعمدون الى تحويل الحق الى باطل والعدل الى ظلم ..تساندهم قوة السلطة والمنتفعين منها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في الذكرى الاولى للهجوم الارهابي على مبنى البرلمان الامريكي

في السادس من شهر كانون الثاني من عام 2021 قــام بعض المتعصبين والمؤيدين للرئيس السابق (ترمب) بعد خسارته الكبيرة في انتخابات عام 2020 بمقدار...