الخميس 20 أيلول/سبتمبر 2018

الضربة الأمريكية كانت لسوريا أم لروسيا؟

السبت 08 نيسان/أبريل 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

يحزني ان ارى الإعلام العراقي بهذه الدرجة من الضعة، والتسافل قياساً بمستوى الإعلام العالمي، فألى متى يبقى العراق متذيل الترتيب العالمي في كافة المجالات؟!
ليلة الجمعة كنت اتابع وكالات الأنباء الدولية والإقليمية، ومنذ الساعة الثامنة مساءً الى الساعة الثانية عشرة، والعواجل الإخبارية لهذه الوكالات ترد كل لحظة، من أوربا وأمريكا وتركيا والخليج العربي، بأن أمريكا ستقوم بشن هجوم عسكري على سوريا، ولكن عندما أتصفح القنوات العراقية الفضائية مع وكالات الأنباء، لم تذكر أي خبر، وكأنه لم يكن شيئاً، أو أن القضية السورية ليس لها  أي علاقة أو أرتباط أمني بالعراق.
على الأقل يحتمل التوقع ان تحدث حرب كبرى بين روسيا وأمريكا، على أثر الأعتداء الأمريكي على سوريا، مما تؤدي بالنتيجة الى تدهور أمني واقتصادي في المنطقة، نحن تعودنا على إعلامنا النائم، فهو لا يدري ماذا يحصل في العراق، فكيف بغيره؟! وأوضح مثال على ذلك، فتوى المرجعية التي أيقضت الجماهير والحكومة والإعلام النائم!! ولولا الفتوى لإحتلت داعش بغداد في غضون ساعات!
خان شيخون في ريف إدلب، الواقع تحت سيطرة المعارضة، الذي أعطى الحجة لأمريكا بضرب سوريا، بعد ان  اتهمت النظام السوري باستخدام الكيمياوي ضد الأبرياء والمدنيين، والذي راح ضحيته 500 مدني.
سبق الضربة الأمريكية، هجمة إعلامية شديدة ضد سوريا، على مستوى القيادات الأمريكية والأوربية، فميركل وترامب تباكيا على الضحايا المدنيين، وبقيا يصرخان أين مجلس الامن من هذه الجريمة والفضيحة؟! انها عار على الإنسانية، وعار على دول العالم ان تسكت عنها!!  مما شعرت القوات السورية بأن الضربة قادمة لا محالة، فاضطرت لسحب قواتها من قواعدها تحسباً للضربة.
قامت أمريكا منفردة، وبتعدي وتجاوز  واضح على القوانين والقرارات الدولية، بضرب مطار الشعيرات في مدينة حمص ب 59 صاروخ من نوع توماهوك الذكية،من البوارج الأمريكية، رغم ان هذه الضربة لم تسفر سوى عن 5 قتلى، وكانوا من المدنيين، ولكن الضربة ورائها هدف وغاية، ورسالة جلية لروسيا.
هناك آراء تقول: الضربة الكيمياوية هي روسيا من قامت بها ضد الإرهابيين، كردة فعل على التفجيرات التي طالتها مؤخرا( بالمترو سان بطرسبرج) ، وبدورها أمريكا ردت على النظام السوري، لكي يكون هناك توازن بالمعادلة السياسية للقضية السورية.
إذن هي حسابات بين الدول العظمى لتأمين مصالحها على حساب الدم السوري!!
محادثات استانة، والمفاوضات الخمسة التي جرت سابقاً بين المعارضة والنظام السوري، والتي لم تسفر عن أي حلول بين الطرفين، والسبب ان روسيا هي من كانت تمسك عصا المفاوضات، وبالتالي تريد ان تفرض إرادتها، ولذلك لم تنتج أي ثمار تلك المفاوضات.
أمريكا ترامب، غير أمريكا أوباما، كنت قد كتبت مقال فيما سبق بعنوان( أمريكا تضع العراق في موقف حرج)، وذكرت فيه تحركات الملك السعودي سلمان المريبة في دول آسيا، وتوزيعه الهدايا للدول التي زارها، وعقد صفقات تجارية كبرى مع بعضها كالصين، قدّرت بمليارات الدولارات، وأيضاً ذكرنا في المقال، تحركات الوفود العسكرية الأمريكية في المنطقة، وقلنا ان هناك مشروع امريكي مع تحالف اقليمي، يستهدف بالاساس سوريا وايران وكل من يرتبط بهما.
طرح مشروع قرار للتصويت عليه بمجلس الأمن، بشأن سوريا عقب الضربة الكيمياوية، وتبنت هذا المشروع أربع دول:(أمريكا-بريطانيا-فرنسا-المانيا) ،وكان من المفترض ان يتم التصويت عليه ليلة الجمعة، ولكنه تأجل الى وقت لاحق، واعتقد انه تأجل لما بعد الضربة الأمريكية، حتى تفرض أمريكا إرادتها السياسية على روسيا بشأن سوريا، او تكون المباحثات والقرارات القادمة حول سوريا متوازنة بين أمريكا وروسيا.
امريكا تريد فرض حظر جوي على الطائرات السورية، وتريد منطقة آمنة في سوريا، وهذا ما صرح به علناً الرئيس الأمريكي ترامب، وقادة الدول الأوربية، وهذه الرؤية الأمريكية أيدتها كثير من الدول، وخاصة الخليجية، بالاضافة الى تركيا، وأرى ان جلسة مجلس الأمن التي ستعقد قريباً بشأن سوريا، ستنتصر بها أمريكا وحلفائها على روسيا، وستمرر أمريكا قرارتها السياسية، ان قبلت روسيا بها او لم تقبل، ومن المرجح انها ستكون تسوية سياسية بين أمريكا وروسيا، بالاتفاق على منطقة آمنة في سوريا.
سننتظر الأيام المقبلة ماذا ستكشف لنا، ونأمل من الإعلام العراقي ان يتابع لنا الاحداث، وينقلها لحظة بلحظة  ويفيق من سباته العميق.




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

felis velit, diam adipiscing mattis at eget