الثلاثاء 19 أكتوبر 2021
17 C
بغداد

عراق…عراق…ليس سوى العراق

القضاء العراقي في قفص الاتهام …

قرار المحكمة الجنائية المركزية المرّقم 548 / ج3 / 2016 في 3 / 2 / 2016 القاضي بالإفراج عن المتّهم ليث مصطفى حمود وجماعته وإسقاط التهم الموّجهة إليهم , والمصادق عليه من قبل محكمة التمييز الاتحادية بموجب القرار المرقم 5658 / الهيأة الجزائية / 2016 في 4 / 7 / 2016 والذي تم تنفيذه وإطلاق سراحهم في 30 / 3 / 2017 , قد اثار دهشة الرأي العام العراقي والأوساط السياسية والإعلامية , فقد جاء في نص قرار المحكمة الجزائية بتبرئة المتّهم ليث الدليمي وجماعته وإسقاط التهم الموّجهة إليهم والموّقع من قبل القاضي خالد طه أحمد رئيس المحكمة والقاضي ليث شاكر نعاس عضوا والقاضي سعد خزعل جاسم عضوا , أنّ ( مديرية استخبارات بغداد قد أجرت التحقيق مع المتّهمين دون وجود شكوى أو شهادة ضدهم في موضوع هذه القضية , كما أنّ كافة المتّهمين قد دوّنت أقوالهم بأسلوب واحد وتكاد تكون منقولة حرفيا في أقوال كل واحد منهم , وأنّ محاضر كشوفات الدلالة هي تكرار لأقوالهم , ذلك أنّها لم تتضمن لأي إشارة أو قرينة تعزز إقرارهم , فالثابت أنّ الجريمة موضوع الدعوى هي تفجير عجلة مفخخة وأنّ أحد المتّهمين المفرقة دعواهم والمتهم جمال عبد الله هما من أسند إليهما نقل العجلة وتفجيرها وبالتالي فإنّ إجراء كشوفات الدلالة لبعض المتّهمين ليس له أي قيمة قانونية , ومن جانب فإنّ كتاب الادعاء العام قد تضمن بوجود آثار تعذيب في أجساد المتّهمين وأنّ بعضهم في حالة صحية متدهورة , ولذا فأنّ المحكمة لم يتوّلد لديها القناعة بمعنى الجزم واليقين على أنّ المتّهمين المحالين قد ارتكبوا الجريمة المسندة إليهم , ذلك أنّ الأدلة المستحصلة هي محل شّك للأسباب التي شرحت المحكمة تفاصيلها , وأنّ الشّك يفسّر لصالح المتّهم , وإذا ما تسرّب الشّك في الأدلة أفسد قيمتها القانونية , لاسيّما أنّ كافة المتّهمين قد تراجعوا عن إقرارهم عند لأقوالهم في تلك المحاكمة ) .

وباختصار شديد أنّ قرار المحكمة الجنائية المركزية القاضي بتبرئة المتّهم ليث مصطفى حمود وجماعته وإسقاط التهم الموّجهة إليهم وأطلاق سراحهم , تشير بوضوح إلى أنّ الاعترافات المأخوذة من المتّهمين قد انتزعت منهم تحت التعذيب في مديرية استخبارات بغداد , وأنّ كل كشوفات الدلالة كانت مفبركة وهي تكرار لأقوالهم المنزوعة منهم تحت التعذيب , ويمكن القول أنّ قرار المحكمة الجنائية المركزية بتبرئة ليث الدليمي وجماعته يقع في واحد من الاحتمالين , أمّا أنّ قرار المحكمة صحيح وأنّ المتّهمين فعلا أبرياء وقد انتزعت منهم الاعترافات انتزاعا , أو أنّ قرار تبرئة المتّهمين وإطلاق سراحهم قد جاء ضمن صفقة سياسية وبتواطئ مع القضاء العراقي دون الأخذ بالاعتبار أرواح الضحايا الذين لقوا حتفهم بسبب جرائم هؤلاء المتّهمين , فإذا كانوا أبرياء فعلا وأنّ جميع الأدلة المستحصلة ضدهم مفبركة ومن صنع مديرية استخبارات بغداد , فهذه طامة ومصيبة , فمن المحتمل أ، تكون جميع الأحكام الصادرة من هذه المحكمة بحق المدانين بالإرهاب والذين نفذّ بقسم كبير منهم أحكام السجن والإعدام هي أيضا أحكاما جائرة صدرت بموجب قضايا كيديّة وأدّلة مفبركة بحق ناس أبرياء لا علاقة لهم بالإرهاب ؟ , وأنّ الأجهزة الأمنية والاستخبارية هي من فبركت هذه الأدّلة ضدهم للسجون والمعتقلات وساحات الإعدام ؟ أمّا إذا كان إطلاق سراح هؤلاء قد تمّ بموجب صفقة سياسية وبتواطئ مع القضاء العراقي , فهذه الطامة الأكبر والمصيبة الأعظم , فهذا يعني أنّ السلطات القضائية والتنفيذية قد قررّت إطلاق سراح جميع المجرمين المدانين بجرائم الإرهاب والقتل الجماعي والذين لم يشملهم قانون العفو سيئ الذكر , فكيف يمكن لتسعة قضاة أن يخطؤوا ويصدروا أحكاما بالإعدام والمؤبد بحق هؤلاء المدانين ؟ ويصيب ثلاثة قضاة بعد أربع سنوات ليطلقوا سراحهم ؟ أي القرارين خطأ وأيهم صائب ؟ وماذا لو كان بعض الذين نفذّت فيهم أحكام الإعدام هم أبرياء سيقوا إلى الإعدام ظلما وجورا ؟ ومن يتحمّل مسؤولية إزهاق أرواحهم ؟ وهل هذا القرار تمهيدا لقرارات أكبر وأخطر ؟ وكيف لنا أن نثق بقضائنا ( العادل ) بعد هذا القرار ؟ في الختام أقول .. إنّ قضية إطلاق سراح المدان ليث الدليمي وجماعته وإسقاط التهم عنهم وتبرئتهم , قد وضعت القضاء العراقي في قفص الاتهام ومعه النظام السياسي القائم , فهنيئا لشعب العراق بهذا القضاء وهذه الحكومة .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
736متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عراق ما بعد 10 تشرين

لم ينتظر النظام الإيراني طويلا، بعد أول أيام الغزو الأمريكي، ليفتح حدوده مع العراق، ويبدأ بضخ الأمواج البشرية المسلحة الطائفية المتطرفة التي كان قد...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحوار الوطني منطق تفاعل الآراء وتجاوز التعصب الفئوي والعقائدي

هناك حقائق يجب ان نعترف بها قبل الدخول في صلب موضوع دراستنا، فكلما اعترفنا بتلك الحقائق مبكراً وعالجناه بعقل وترو، كلما ضاقت شقة الاختلاف...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

متى نظفر بإنتخابات رصينة ؟!

يتبين لنا نحن الذين سمعنا وكفانا ماسمعنا من المشاكل المتتالية التي افرزتها مكائن مفوضية الانتخابات في العراق , فضلآ عن أنها إستأثرت على المرشحين...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الموصل في حقبة الأخوين النجيفي

حقيقة فمنذ فترة طويلة وأنا متردد في تناول جانبا من ملف سقوط الموصل بيد الإرهاب و المتمثل بإخفاق الإخوة النجيفي في التعاطي معه حيث...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فشل النظام الصحي والبيئي في العراق في معالجة إضطراب طيف التوحد

لمن لا يعرف منكم ما هو إضطراب طيف التوحد، ففي الحقيقة هو " وباء " لا تريد أن تعترف بانتشاره المؤسسات الصحية في جميع...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ايقاف “الزرق ورق” في بغداد !

دمار وخراب بغداد يسير وفقة خطة ممنهجة ومحكمة وضعتها امانة بغداد وتلك المشاريع الخربانة نشاهدها في اغلب مدن و شوارع بغداد بل حتى سكنة المحافظات...