الجمعة 16 تشرين ثاني/نوفمبر 2018

مثقفو العراق ونخبه الثقافية.. ومخاطر إبعادهم عن مؤسسات صنع العراق!!

السبت 01 نيسان/أبريل 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

تغييب المثقفين والنخب والكوادر العلمية والثقافية عن المشاركة في صنع مستقبل العراق وابعادهم عن المشاركة في صنع القرار تعد الظاهرة الأبرز والأكثر خطورة في المشهد السياسي العراقي، ولم تلتفت اليه  او تعطيها قدرا من الإهتمام ، لا الرئاسات الثلاث ولا قادة الكتل السياسية ،ولا حتى مراكز البحوث التي تم انشاؤها من أحزاب وقوى سياسية، وأقتصر نشاطها على المنضوين تحت لوائها، وهي أقرب الى (دكاكين دعاية) و (أبواق ترويج) من أن تكون مراكز بحثية بمعنى الكلمة!!
ولو جرى أحصاء مجمل الكوادر والنخب الثقافية والخبرات الاكاديمية والمعرفية العليا في العراق ممن لم يشاركوا في أية أنشطة بحثية تتعلق بالدولة ومؤسساتها وهم مبعدون عن مؤسسات صنع القرار لوجدنا ان عشرات الالاف من هؤلاء هم بعيدون كليا عن أي نوع من المشاركة، ويكاد يقتصر نشاطهم على جهود معرفية وثقافية وأدبية فردية دون ان يجدوا أي دعم من قيادة الدولة ولا من وزارة الثقافة التي تعد الأكثر بعدا عن هموم المثقفين والنخب المبدعة، والأكثر تغييبا لتلك الشريحة الكبيرة التي ينبغي ان تتولى قيادة مستقبل الاجيال وترسم معالم ومسارات تطور البلد، وتضع خبراتها المعرفية في خدمة وضع سياقات وأطر وخطط وبرامج للسبيل الأمثل لاخراج العراق من محنة تداعياته الخطيرة وبخاصة على الأصعدة السياسية والأمنية وعلى صعيد تعامل العراق مع محيطه الخارجي الاقليمي والدولي، وتكاد شكاوى شريحة المثقفين من حالات التهميش والتغييب والابعاد بل والاهمال لتطلعاتهم وخبراتهم ورؤاهم هي الظاهرة الخطيرة التي لم يلتفت اليها احد لا من رئاسة الجمهورية ولا من رئاسة الوزراء ولا مجلس الوزراء ولا مجلس النواب ، إن لم تكن تلك المؤسسات هي أكثر ابتعادا عن تلك الشريحة المهمة، ولا تعنيهم خبراتها لا من قريب أو بعيد، وراح السياسيون وقادة احزابهم السياسية هم من يستحوذون على المشهد السياسي ، بالرغم من عدم امتلاكهم أية خبرات بأصول قيادة مؤسساتهم الادارية والبرلمانية ولا حتى اللجان البرلمانية التي تنضوي تحت رقابتهم ولا المؤسسات التي تسمى بالمستقلة ، وهي ليست مستقلة ان لم تكن متقوقعة على نفسها وهي تعد نفسها السلطان الذي ليس بمقدور احد الاقتراب منه او الاسهام في اعطاء المشورة والخبرات ، التي تزخر بها الساحة العراقية ، لكنها مغيبة تماما ، بل ولا أحد فكر بإشراكها بأي جهد متميز يقدم خدمة للعراق، إذ ان هؤلاء لايفكرون أصلا بأن تأتي الكوادر والنخب المثقفة لتشاركهم رؤاهم، لأنها من وجهة نظرهم تعد ابعادا لهم، وتدخلا يبعدهم عن كشف أخطبوط الفساد وامتداداته ، ويكشف زيف تفكيرهم وسذاجته، وربما يعمل على ازاحتهم ان هم أشركوا الكوادر المثقفة في صنع القرار أو رسم معالم خطط وبرامج تقدم خدمة كبيرة لبلدهم.
وتسهم الاتحادات والنقابات المهنية مع قيادات الدولة في المشاركة بمخاطر تغييب من هذا النوع، فهي لم تحضر جلسات مجلس الوزراء ولا أحد من مجلس النواب يدعوها للمشاركة في أنشطته، أما رئاسة الجمهورية فتعد نفسها انها هي (المغيبة ) أصلا ولا دور لها، فكيف يكون بمقدورها ان تسهم في رفع شأن النخب المثقفة وهي أصلا ليس لها دور في رسم سياسات البلد، وهي أقرب الى (خراعة خضرة) من ان تكون مؤسسة لها سلطة من أي نوع!!
أجل أن قيادات المنظمات المهنية والنقابات الثقافية ومنها نقابة الصحفيين واتحاد الادباء ونقابة الفنانين والنقابات الاخرى ذات الصبغة الصحفية والثقافية والمهنية عموما تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية عن تغييب تلك الكوادر الثقافية والادبية والصحفية ، وهي قد (تخلت) عن توضيح مخاطر هذا الاهمال وهذه اللامبالاة أزاء هموم وتطلعات هذه الشريحة التي تعيش حياة ضنكة ومعدمة، ولا تجد من يتكفل برفع مستويات عيش عوائلها، حتى ان تلك العوائل راحت تلوم أصحابها المثقفين وتدعوهم لترك أنشطة من هذا النوع ، لأنها تسببت بفقرهم وضياع مستقبلهم، وراح الجهلة والاغبياء ومن أرتدوا عمامات السلطة أو ولجوا معالم فسادها ، هم من لهم الصدارة، وهم من تجدهم يتقدمون الصفوف،وعيشة عوائلهم في أعلى معالم الرفاهية ، بالرغم من ان هؤلاء من الدرجات الدنيا في الوعي والثقافة ، وليس بمقدورهم أن ( يحلوا) رجل دجاجة!!




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

libero venenatis, sed Lorem sit diam lectus nunc Aenean sem, fringilla