الأربعاء 28 سبتمبر 2022
21 C
بغداد

العراق مفتاح العلاقة بين السعودية وإيران ؟!

شهدت منطقة الشرق الاوسط تسارع، خصوصاً بعد مجيء ترامب الى البيت الابيض ،إذ رجحت التقارير سعي الادارة الامريكية الى اعادة النظر في سياستها تجاه الشرق الاوسط ، ومحاولة توسيع رقعة نفوذها ، وتغيير على خارطة الشرق الأوسط الجديد ، ولكن دخول الدب القطبي كلاعب محترف في الساحة الشرق اوسطية ، وتحديداً في سوريا ، جعل خطة اللعب تتغير الى عدم الاندفاع نحو المواجهة ، والاكتفاء بالتفرج على اللاعب الابرز ” داعش ” الذي يعتبر الأداة الرئيسية في خطة تغيير معالم خريطة الشرق الاوسط ، الامر الذي يجعلنا أمام متغيرات جديدة ، تحمل أحداث مهمة ، من زيارة وزير الخارجية السعودي الى العراق ، ولقاءه المسؤولين العراقيين ،بعد قطيعة دامت لعقود ، على أثر اتهامات بدعم مملكة آل سعود للجماعات المسلحة في العراق ، وسفر السيد العبادي الى أميركا ولقاءه مسؤولي الادارة الاميركية ، وطريقة الاستقبال التي حضي بها في البيت الابيض مما يجعلنا أمام احداث ربما تجعل من العراق اللاعب الابرز في المنطقة مستقبلا ً .
الادارة الاميركية سعت الى كسب العراق الى جانبها في الحرب على داعش ، ومحاولة إبعاد الأخير عن أحضان إيران ، الامر الذي حدا بالإدارة الاميركية تشجيع السعودية على ارسال مبعوثها ” وزير الخارجية السعودي ” الى العراق ، وتقديم كل انواع الدعم المالي والمعنوي ، في اعمار المدن المحرر من بطش داعش ، وفتح باب العلاقات بين البلدين على مصرعيها عبر لجان شكلت لهذا الغرض ، عقدت اجتماعاتها على عجالة في محاولة في تقريب وجهات النظر ، وتسريع تطبيع العلاقة بين البلدين ، وهذا يدخل في خانة استعداد الادارة الاميركية لتحييد أيران عن المشهد في المنطقة ، وتقويض نفوذها وسيطرتها على خيوط اللعب فيها ،عبر تكسير الادوات التي تملكها ، والخطوة الاولى بدأت من العراق ، عبر فتح العلاقات السريعة والواسعة مع السعودية ، على أن تلحقها خطوات في تقويض ” حزب الله اللبناني ” والذي يعتبر لاعب آخر برز على الساحة العربية والسورية تحديداً ، وكان أحد الاسباب المباشرة في شل حركة داعش وأنهاء وجوده في الاراضي السورية .
العراق ومع غياب الاستقرار السياسي الا انه يشكل تهديدًا وفرصة للدول المتصارعة في المنطقة ، فقد تعاملت السعودية مع التغييرات التي شهدها العراق بشكل عبّر عن رفضها للبناء الجديد في الحكم ، والذي حمل تغييرات ترتب عليها تراجع القوى السنية وصعود القوى الشيعية والكردية، وعبّر هذا الرفض عن نفسه بدعم مجموعات سنية متشددة ، سميت فيما بعد بمسميات متعددة ( داعش ، القاعدة ، وغيرها من مسميات ) ، لكن السعودية فيما بعد تعاملت بصورة واقعية مع هذه المتغيرات وتقبلت فكرة التغيير السياسي في العراق وتحاول أن تكون مؤثرة في العملية السياسية وعقب التطورات الأخيرة واجهت السعودية اتهامات من قبل العراق بأنها “تدعم المجموعات الإرهابية”، وردّت السعودية بعرض التبرع للعراق، وبدت حريصة على أن لا تظهر بأنها تقف في صف المجموعات السنية المتهمة بـ”الإرهاب” ، الا أن المؤشرات تثبت أن اكثر الدول الداعمة للمجموعات الإرهابية في المنطقة تنطلق من السعودية ، ويعتبر المال الخليجي هو ابرز الاموال التي يتحرك بها الارهاب الداعشي في المنطقة عموماً ، كما أن ايران وتركيا تتفقان في النظر إلى وحدة العراق وتبعات تقسيمه، وتدرك أن غياب الاستقرار سيدفع إلى المطالبات بالانفصال بصورة أكبر. وتقف القضية الكردية على رأس التحديات التي تواجه تركيا أيضًا، وطبيعة علاقاتها مع العراق، كما يلعب التفوق التركي واعتماد العراق على تركيا في مجال الماء وخطوط المواصلات دوره في تشكيل العلاقة بينهما ، لهذا يسعى العراق الى ايجاد التوزان المطلوب في أي علاقة مع الجيران ، وعدم اتخاذ المواقف المتشنجة تجاه أطراف الصراع .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
874متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إنهم يقتلون التشيع

لم تُسيءْ قوة على الأرض معادية لمذهب التشيع بقدر ما أساء إليه الخميني ووريثُه علي خامنئي وحرسه  الثوري ومخابراته وأحزابه ومليشياته العراقية واللبنانية والسورية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التعبئة الجزئية والأسلحة النووية التكتيكية

سألوني عن ماهيّة التعبئة الجزئية التي قررها الرئيس "فلاديمير بوتن"، والتهديدات النووية المتبادلة بين روسيا والغرب خلال الأسبوع الفائت... فأجبتهم بإختصار كما في أدناه:- ماذا...

السفينة ابحرت .. نوح العصر ليس فيها .. فما مصيرها ومصير من ركبها !؟

من الحماقه الابحار في ظلمة هذا البحر الهاج المتلاطم بالامواج .. واخبار الطقس المتوقع هي عواصف عاتية والجو الملبد بالغيوم .. والعبرة القائلة (...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سُفراء عراقيون طالوا في مناصبهم…!

مستل من كتابه (من ذاكرة الأيام والأزمان) تُعرّف الدبلوماسية بأنها عِلم وفن إدارة العلاقات بين الأشخاص الدوليين، عن طريق الممثلين الدبلوماسيين، ضمن ميدان العلاقات الخارجية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مواقف ومستجدات في الحرب الروسيّة – الأوكرانية

1  :  إمدادات الأسلحة وتقنياتها وما يصاحبها من وسائل المراقبة والإستطلاع والمعلومات الأستخبارية , يكلّف الخزينة الأمريكية يومياً 110 ملايين دولار منذ بداية نشوب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

معركتي الفلوجة والنجف العام 2004

أولاً : الهجوم الأمريكي على الفلوجة أيارـ كانون الأول 2004 .. - أدركت الإدارة الأمريكية إن إجراءاتها العسكرية في مدينة الفلوجة لم تكن مؤثرة في...