الجمعة 22 أكتوبر 2021
21 C
بغداد

ماذا بعد زيارة العبادي إلى واشنطن / الجزء الثالث

إيران …

في الجزئين الأول والثاني من هذا المقال كنّا قد استعرضنا وإياكم ما تخطط له الولايات المتحدّة الأمريكية من خلال ( زيارة ) رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى واشنطن , وأوضحنا أنّ الستراتيجية الجديدة لأمريكا تقوم على أساس سحب العراق من ( الوصاية ) الإيرانية وضمّه إلى التحالف الأمريكي السعودي التركي في المنطقة , وأمريكا ترى أنّ هذا التحالف لن يتمّكن من تحقيق أهدافه في المنطقة من دون العراق , ومن أجل استكمال حلقات هذا التحالف وضم العراق إليه , فلا بدّ أولا من تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في العراق وبناء قواعد عسكرية ثابتة ودائمة بما يحقق لأمريكا تنفيذ ستراتيجيتها الجديدة في المنطقة , وبعد ذلك الخطوة الأهم بتجريد إيران من يدها الضاربة ( كما تعتقد أمريكا ) والمتمّثلة بتفكيك الحشد الشعبي , فحشد يقوده المهندس والعامري والخزعلي والكعبي , سيكون عائقا جدّيا أمام أمريكا بتنفيذ مشروعها في المنطقة , ولا بدّ لحليف أمريكا ( العبادي ) من تنفيذ الخطوات التي تمّ الاتفاق عليها معه في واشنطن والتي من دونها لا يمكن إنهاء ( الوصاية ) الإيرانية على العراق , فإيران وحلفائها في العراق وسوريا ولبنان واليمن , هم جوهر المشروع الأمريكي في الشرق الأوسط , ولا يوجد أفضل من رئيس الوزراء حيدر العبادي لتحقيق أهداف أمريكا في العراق والمنطقة , فأمريكا التي اسقطت نظام صدّام وضحّت بالآلاف من أبنائها وخسرت مئات المليارات من أموالها , لا يمكن أن تقدّم العراق على طبق من ذهب لإيران المعادية لإسرائيل والمشروع الأمريكي في المنطقة , وإذا كانت أمريكا قد أخطأت بسحب قوّاتها من العراق , فلا بدّ لها من استعادة وجودها العسكري في العراق وإعادة العراق إلى حضيرتها , ولا بدّ لإيران أن ترحل من العراق هي وأدواتها ويدها الضاربة في العراق , هذا ملخص لما تسعى له أمريكا في العراق وما تريد تنفيذه من رئيس الوزراء حيدر العبادي .

فإيران وحلفائها في المنطقة هم هدف وجوهر المشروع الأمريكي في المنطقة , وتقويض علاقة إيران بالعراق هي ستراتيجية أمريكا الجديدة في المنطقة , ولا استبعد أبدا أن تكون المخابرات الأمريكية وراء فبركة قصة اغتيال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لتكون ذريعة لقطيعة مع إيران , وسيناريو رفيق الحريري في لبنان يمكن استنساخه من جديد في العراق مع بعض التغييرات التي من شأنها خلق حالة من الفوضى والحرب الأهلية تنتهي بسيطرة القوّات الأمريكية على المنطقة الخضراء وإسقاط العملية السياسية وتجميد العمل بالدستور , وحينها سيكون رئيس الوزراء العبادي قد أدّى بأمانة وإخلاص الدور المناط به , وسيرجع بعدها معززا مكرّما مع ما عنده من أموال الشعب العراقي إلى بريطانيا التي يحمل جنسيتها , وسيرجع معه رئيس الجمهورية إلى فرنسا ورئيس مجلس النوّاب إلى قطر بعد أن يكونا هما أيضا قد أدّيا دورهما كاملا في هذا المخطط , وحينها سيكون بديل أمريكا جاهز لحكم العراق , وقد يكون استعداء إيران من قبل التيّار الصدري هو الإنجاز الأكبر والنجاح الأهم الذي حققته أمريكا في العراق , وإذا ما نفذّت أمريكا مخططها باغتيال مقتدى الصدر , فإنّ إيران أول من سيوّجه لها أصابع الاتهام , وحينها سينّفذ أنصار مقتدى الصدر ما تحلم به إسرائيل وأمريكا , فالمطلوب إسرائيليا أن يحترق العراق وليس المهم على يد من يحترق , بل المهم الوصول إلى حالة القطيعة التي معها المطالبة بخلع ( الوصاية ) الإيرانية على العراق كما حدث لسوريا في لبنان , في الختام أقول .. شكرا لرئيس الوزراء حيدر العبادي .. وشكرا للتحالف الوطني الشيعي .. وشكرا لحزب الدعوّة الإسلامية .. وشكرا لزعيم التيّار الصدري مقتدى الصدر .. وشكرا سيدي آية الله العظمى محمد رضا السيستاني .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
739متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كيف يحمي الشيعة انفسهم ؟

قبل الجواب على السؤال علينا ان نسال من هم اعداء الشيعة ؟ هل هو الحاكم ، ام المنظمات الارهابية ، ام الامم المتحدة ومن...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الى أنظار السادة في البنك المركزي العراقي

في مبادرة إنسانية رائعة أطلق البنك المركزي العراقي سلفة مالية لموظفيه لتمكينهم من شراء دار سكن لهم . وهذه مبادرة رائعة يشكر عليها القائمون...

وعي الجماهير بين مشروعين دويلة الحشد الشعبي وشبح الدولة القومية

(إلى الأمام نحو انتفاضة أخرى) لقد نجحت العملية ولكن المريض مات، هذه الجملة أقل ما يمكن أن توصف بها الانتخابات، التي طبلت وزمرت لها حكومة...

لا يرحمون ولا يريدون رحمة الله تنزل!

لعلك سمعت بالعبارة الشائعة التي تقول "تمسكن حتى تمكن!" والتي تطلق عادة على الشخص المنافق الذي يصطنع الطيبة والبراءة حتى يصل الى هدفه ثم...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق..والعودة لعهود الإنقلاب!!

الإنقلابات هي السمة الغالبة على حياة العراقيين منذ أن بزغ فجر البشرية ، ويجد فيها الكثير من ساسة العراق ومن دخلوا عالمها الان ،...

معضلة رئيسي

لاتزال وسائل الاعلام العالمية تتابع وعن کثب موضوع دور الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي في مجزرة عام 1988، والمطالبات الاممية المتزايدة بمحاکمته أمام المحکمة الجنائية...