الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
16 C
بغداد

ماذا بعد زيارة العبادي إلى واشنطن / الجزء الثاني

في الجزء الأول من هذا المقال كنّا قد أوضحنا أنّ الولايات المتحدّة الأمريكية ماضية في تعزيز وجودها العسكري في العراق من خلال زيادة عدد قواتها في العراق وبناء المزيد من القواعد الثابتة لها , بما يمكنّها من تنفيذ ستراتيجيتها في الشرق الأوسط , وأوضحنا أنّ أهم الملّفات التي أبلغ بها رئيس الوزراء العراقي خلال زيارته إلى واشنطن , هو ملف الوجود العسكري الأمريكي في العراق , فأمريكا وعلى لسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلنت وبكل وضوح أنّ قوّاتها ستبقى في العراق حتى بعد تحرير الموصل والقضاء على داعش , وقال بالحرف الواحد ( ما كان ينبغي لأمريكا أن ترحل عن العراق وتخلق هذا الفراغ ) , وهذا ما أكدّه كل القادة السياسيون في البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي وكذلك القادة العسكريون , وهذا دليل قاطع أنّ الوجود العسكري الأمريكي في العراق له أهداف أخرى غير الحرب على الإرهاب والقضاء على داعش , ومن دون العراق لا يمكن لأمريكا من تنفيذ ستراتيجيتها في الشرق الأوسط , ومن غير الممكن أن تتحقق هذه الستراتيجية مع وجود فصائل المقاومة الإسلامية في العراق والتي تشّكل العمود الفقري للحشد الشعبي , والتي تعتبرها أمريكا ذراع إيران الضاربة في العراق , ولا بدّ من تفكيك وتجريد إيران من يدها الضاربة في العراق , وليس أمام رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلا الخضوع الكامل للإرادة الأمريكية وتنفيذها , فهذه الحفاوة وهذا الاستقبال المبالغ به وهذه الوعود بالقضاء على الإرهاب ومساعدة العراق اقتصاديا , ليست مجانية والرئيس الأمريكي ترامب ليس فاعل خير في سبيل الله , وهو الذي أعلن مرارا وتكرارا ( أنّ أمريكا يجب أن تأخذ نفط العراق , وأنّ أمريكا لو فعلت ذلك عام 2003 لما ظهرت داعش , وستكون هنالك فرصة أخرى ) , وها هي الفرصة الأخرى التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي تقدّم على طبق من ذهب من قبل الحكومة العراقية وعلى يد رئيس الوزراء حيدر العبادي .

ومهمة تفكيك يد إيران الضاربة في العراق دخلت موضع التنفيذ بعد زيارة العبادي التاريخية إلى واشنطن , فهنالك إجماع كامل عند كافة المراقبين السياسيين أنّ الحشد الشعبي هو الاختبار الأول لإثبات صدق الحكومة العراقية وجدّية رئيس الوزراء في تنفيذ ما التزم به للإدارة الأمريكية , ويبدو أن زعيم التيّار الصدري مقتدى الصدر هو أول المستجيبين لتنفيذ الرغبة الأمريكية , فقد أعلن عن عزمه بحل سرايا السلام بعد انتهاء معركة الموصل , ودعوته لحل هيئة الحشد , ولا استبعد صدور فتوى من المرجعية الدينية العليا بعد انتهاء معركة تحرير الموصل تقضي بانتفاء فتوى الجهاد الكفائي وعودة الجميع إلى أعمالهم ومدنهم , وحينها سيسهل الطريق أمام الحكومة بالمطالبة بنزع سلاح الفصائل المطلوب نزع سلاحها أمريكيا , وربّ قائل يقول أنّ قانون الحشد الشعبي الذي أقرّه مجلس النوّاب العراقي كفيل بحماية مؤسسة الحشد الشعبي من الدعوات المتصاعدة لحلّه سواء من قبل أمريكا أو من حلفائها في العملية السياسية , ومثل هذا الكلام ليس دقيقا , فقانون الحشد الشعبي قد جعل من مؤسسة الحشد الشعبي مؤسسة أمنية تخضع للمنظومة الأمنية العراقية والقيادة العامة للقوّات المسلّحة , وهنا مكمن الخطورة , فإخضاع الحشد الشعبي للقرار الإداري والتعبوي للقيادة العامة للقوات المسلّحة هو المطلوب أمريكيا , فلا بدّ من تذويب الحشد الشعبي داخل المؤسسة الأمنية العراقية التي ستخضع هي الأخرى لأوامر وتوجيهات المحتل الأمريكي , وبهذه الحالة سيجرّد المهندس والعامري والخزعلي والكعبي من مصادر قوّتهم , وسيكونون مخيرين بين العمل السياسي والانخراط في العملية السياسية وبين اعتبارهم مليشيات خارجة عن القانون , ومن المؤكد أن إيران المقصودة في المشروع الأمريكي في الشرق الأوسط لها رأي آخر مخالف لما تخطط له الإدارة الأمريكية , وبهذا ستكون مهمة رئيس الوزراء العبادي في تفكيك الحشد الشعبي وتذويبه , مهمة صعبة للغاية , وربّما سيكون الحشد الشعبي هو القشة التي ستقصم ظهر رئيس الوزراء العبادي .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
742متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المأساة الكبرى

وتستمر المأساة للشعب العراقي بعد عام 2003 بعد إزاحة نظام ديكتاتوري دموي لا يؤمن بالحرية ويشوبها انتهاكات جسمية في حقوق الإنسان، ودخل المحتل الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محطات من السفر

اليوم تشير درجات الحرارة في انقرة الصغرى الى تحت الصفر بينما العظمى الى عشرة درجات ولكن الجو بين مشمس وغائم وتشعر عندما تسير في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مفاجأة سقوط أفغانستان على يد طالبان بهذه السرعة!

لم تستفد أمريكا من دخول الاتحاد السوفيتي السابق الى افغانستان عام 1984 بطلب م الرئيس الافغاني الاسبق (نجيب الله). الا ان الرئيس الامريكي الاسبق (جورج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أجيال تأكل أجيالا!!

أستمع لحوار يجمع بين الكاتبين الكبيرين المصريين مصطفى أمين وأنيس منصور , وتظهر فيه روح التواصل ورعاية الأجيال وتشجيعها , وإعانتها على العطاء والنماء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق والسودان ..وسيناريوهات الإنقلاب !!

كان هناك سيناريو يتردد في العراق قبيل الانتخابات ، مفاده أن القوى التي يطلق عليها بـ " المقاومة العراقية " مع تشكيلات فتح وقوى...

القبول بهذه الانتخابات عارٌ مابعده عار

أصبح واضحاً لجميع الشرفاء الغيارى من العراقيين أن الانتخابات الأخيرة هي الأسوء في تاريح العراق على الاطلاق ، وهي تمثل أكبر تحدي لنا وأن...