الأربعاء 28 سبتمبر 2022
21 C
بغداد

اقتصاد إيران في خدمة الأسد و «حزب الله»

أبلغ المرشد الإيراني علي خامنئي شعبه بمناسبة عيد النوروز أن هذه السنة هي لاقتصاد المقاومة وأنه يدرك ظروف الشعب المعيشية ويشعر بمرارة إزاءها. ألا يدرك الشعب الإيراني أن نظامه هو الذي أدى بهذا الاقتصاد إلى التدهور؟ كم صرفت إيران من أموال على الحرب في سورية لدفع رواتب المقاتلين ولـ «حزب الله» وللسلاح للدفاع عن نظام فاشل ليبقى؟ كم صرفت من أموال على شراء الميليشيات العراقية؟ كم صرفت من أموال إيرانية على أسلحة أعطيت للحوثيين وعلي عبدالله صالح ولزعزعة الوضع في دول الخليج؟ إيران منذ ثورة الخميني اهتمت في شكل أساسي بتصدير ثورتها إلى كل مكان في المنطقة ولخلق الفتنة بين الشيعة والسنّة. وهي مستمرة على رغم العقوبات وعلى رغم انخفاض سعر النفط في دفع أموال طائلة لـ «حزب الله» ليستمر في حربه في سورية دفاعاً عن الوجود الإيراني. كما تدفع أموالاً طائلة لينفذ بشار الأسد استراتيجيتها وهي تشييع سورية. فهناك أماكن عدة في سورية أفرغها النظام ويستبدل سكانها بالشيعة لتوسيع هيمنتهم في البلد على رغم تواجد الجيش الروسي هناك. و «حزب الله» يرسل الشباب اللبنانيين ليقتلوا في سورية لمصلحة بقاء إيران في المنطقة ورواتب المقاتلين مرتفعة. فإيران توسعت في العراق وفي سورية وفي لبنان حيث يهيمن «حزب الله» على السياسة اللبنانية.
إن التمدد الإيراني في المنطقة العربية تم عبر تواطؤ إيران مع النظام السوري وقياديين عراقيين مثل نوري المالكي و «حزب الله» وعبر الأموال الطائلة التي هدرتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتدفعها لوكلائها في المنطقة بدل استثمارها لمتطلبات وحاجات الشعب داخل البلد. إن إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما كانت مصرة على دفع إيران إلى تغيير سياستها عبر التطبيع التدريجي مع هذا البلد لأن أوباما مثل سياسيين أوروبيين عديدين ومنهم المرشحان للرئاسة الفرنسية فرانسوا فيون ومارين لوبن يفضلون التعامل لأن هنالك قناعة خاطئة في عدد من الأوساط الغربية أن التطرف الإسلامي آت من الدول ذات الغالبية السنّية، في حين أن الثورة الإيرانية هي التي بدأت تصدير ثورتها ودفعت الأموال الطائلة لتسليح جماعاتها في المنطقة وتشكيل الميليشيات التي مكنتها من الهيمنة في أنحاء العالم العربي. فإيران عازمة على التمسك ببشار الأسد وهي تستثمر أموالاً طائلة من أجل بقائه. والأسد بحاجة إلى إيران لبقائه ولروسيا لحمايته من الضربات الإسرائيلية. وإسرائيل مرتاحة جداً للخراب الذي يحدث في سورية لأن مقاتلي «حزب الله» منشغلون في حربهم هناك والجيش السوري مغلوب على أمره تحت مظلة روسيا ومقاتلي وكلاء إيران. وكل ذلك على حساب الشعب الإيراني الذي كان يمكن أن يعيش في ظروف اقتصادية جيدة في ظل نظام عقلاني وحريص على شعبه.
فدموع المرشد الإيراني على ظروف اقتصادية صعبة في مناسبة السنة الجديدة ليست إلا مسرحية على شعب كان يمكن أن يعيش في بلد غني، ولكنه لم يشهد يوماً منذ الثورة الإيرانية إلا الكوارث والعقوبات والضيق المالي بسبب سياسات توسعية في المنطقة العربية تطمح إلى عودة إمبراطورية الفرس تحت راية الثورة الإسلامية، ولسوء الحظ بمساعدة بشار الأسد وحلفائه في لبنان. وعلى رغم ذلك ترى بعض قيادات الغرب أن من المستحسن أن تكون علاقة فرنسا وثيقة بإيران. وسياسة ترامب تجاه إيران ليست مطمئنة على عكس ما يعتقد، أولاً لأنها غير واضحة سوى بالكلام، وثانياً لأنها بإيعاز من إسرائيل ولن يكون هدفها إلا المزيد من التخريب في العالم العربي. فإسرائيل ضربت لبنان في عام ٢٠٠٦ ودمرت جزءاً كبيراً منه ولكنها عززت قوة «حزب الله». ومن يعتقد أن عداء ترامب لإيران سيزيل تهديدات هذا البلد هو خاطئ لأنه ليس لدى ترامب أي خطة لمواجهة التهديد الإيراني إلا عبر النصائح الإسرائيلية الخطيرة، لأن نتانياهو يعتمد على الحروب وتخريب العالم العربي كي لا يذكّره أحد بالشعب الفلسطيني.

نقلا عن الحياة

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png
رندة تقي الدين
كاتبة لبنانية

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
874متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إنهم يقتلون التشيع

لم تُسيءْ قوة على الأرض معادية لمذهب التشيع بقدر ما أساء إليه الخميني ووريثُه علي خامنئي وحرسه  الثوري ومخابراته وأحزابه ومليشياته العراقية واللبنانية والسورية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التعبئة الجزئية والأسلحة النووية التكتيكية

سألوني عن ماهيّة التعبئة الجزئية التي قررها الرئيس "فلاديمير بوتن"، والتهديدات النووية المتبادلة بين روسيا والغرب خلال الأسبوع الفائت... فأجبتهم بإختصار كما في أدناه:- ماذا...

السفينة ابحرت .. نوح العصر ليس فيها .. فما مصيرها ومصير من ركبها !؟

من الحماقه الابحار في ظلمة هذا البحر الهاج المتلاطم بالامواج .. واخبار الطقس المتوقع هي عواصف عاتية والجو الملبد بالغيوم .. والعبرة القائلة (...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سُفراء عراقيون طالوا في مناصبهم…!

مستل من كتابه (من ذاكرة الأيام والأزمان) تُعرّف الدبلوماسية بأنها عِلم وفن إدارة العلاقات بين الأشخاص الدوليين، عن طريق الممثلين الدبلوماسيين، ضمن ميدان العلاقات الخارجية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مواقف ومستجدات في الحرب الروسيّة – الأوكرانية

1  :  إمدادات الأسلحة وتقنياتها وما يصاحبها من وسائل المراقبة والإستطلاع والمعلومات الأستخبارية , يكلّف الخزينة الأمريكية يومياً 110 ملايين دولار منذ بداية نشوب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

معركتي الفلوجة والنجف العام 2004

أولاً : الهجوم الأمريكي على الفلوجة أيارـ كانون الأول 2004 .. - أدركت الإدارة الأمريكية إن إجراءاتها العسكرية في مدينة الفلوجة لم تكن مؤثرة في...