الجمعة 22 أكتوبر 2021
21 C
بغداد

لا جدوى من حكومة للأغلبية السياسية بدون الأيادي النظيفة

ترحيب واسع وقبول منقطع النظير لمشروع الأيادي النظيفة الذي اطلقناه في مقالنا السابق ( العراق بحاجة إلى مشروع الأيادي النظيفة وليس إلى مشروع مارشال ) , وهذا القبول والاستحسان الواسع لفكرة مشروع الأيادي النظيفة , إنّما هو ردّة فعل لفساد النظام السياسي القائم , وهذا بدوره يدفعنا لتوضيح فكرة الأيادي النظيفة , فالكثير من الأصدقاء يستفسر عن هذا المشروع وهل هي دعوة لتأسيس حزب سياسي جديد ؟ أم هي دعوة للأحزاب والقوى السياسية الحالية التي تتصدّر المشهد السياسي بالاستعانة بالأيادي المخلصة والنزيهة والكفوءة والتخلّي عن تلك الطبقة السياسية التي تزّعمت المشهد السياسي للفترة الماضية , أو هي دعوة لإحلال الرجل المناسب بالمكان المناسب ؟ ومن هي هذه الأيادي النظيفة ؟ وهل لا زالت في العراق بعد هذا الفساد ثمة أياد نظيفة لم تتلوّث بالفساد حتى هذه اللحظة ؟ وإن كانت هنالك أياد نظيفة لم تتلوّث بالفساد وتتوّرط بسرقة المال العام , فكيف السبيل لهذه الأيادي لتأخذ طريقها لمكانها المفترض والمستحق ؟ في ظل وجود زعامات ومافيات للفساد ضربت أطنابها في كل مؤسسات الدولة العراقية ؟ .

الحقيقة أنّ مشروع الأيادي النظيفة ليس أكثر من صرخة نابعة من الوجدان لأصحاب القرار و القوى السياسية التي تتصدّر المشهد السياسي بالتّخلي عن تلك الطبقة السياسية التي توّرطت بالفساد وسرقة المال العام , فإعادة تدوير وتسويق هذه الطبقة من جديد تحت أي مسمى , يعني استمرار الفساد والنهب للمال العام , وباعتباري من المنادين بحكومة الأغلبية السياسية والتي أرى فيها الخلاص والمخرج الوحيد من مأزق العملية السياسية الفاسدة والنظام السياسي القائم على أساس المحاصصات , أرى أنّ الدعوّة لمشروع الأيادي النظيفة موّجهة بشكل أساس للمنادين بحكومة الأغلبية السياسية بالتّخلي تماما عن كل الأسماء السابقة التي توّرطت بالفساد والاستعانة بأسماء ووجوه جديدة وأياد نظيفة ونزيهة وكفوءة ومخلصة للوطن وغير متورطة بأي شكل من أشكال الفساد وسرقة المال العام , وحتى لو كان عليها فقط مؤشرات على فساد مع عدم وجود الدليل , لأن الكثير من الفاسدين وسرّاق المال العام كانوا من الشيطنة بحيث لم يتركوا ورائهم دليل واحد يدين فسادهم , وليس بالضرورة أن تكون الأيادي النظيفة متحزبة , فالمستقلون الشرفاء أصحاب المبادئ والقيم الوطنية والأيادي النظيفة , موجودون ومستعدون لخدمة بلدهم وشعبهم , وليس هنالك من منقصة على الأحزاب والكتل السياسية الاستعانة بالمستقلين الشرفاء والمخلصين لوطنهم وشعبه , وحكومة الأغلبية السياسية التي ننشدها جميعا لن تكون مجدية ولن تختلف عن حكومات المحاصصات الفاسدة , ما لم تتبّنى مشروع الأيادي النظيفة , فعودة الأسماء السابقة المتوّرطة بالفساد تحت واجهة الأغلبية السياسية وإعادة تدويرها من جديد , سيكون مجرد لإعادة تسويق الفساد من جديد بواجهة جديدة ومقبولة .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
739متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كيف يحمي الشيعة انفسهم ؟

قبل الجواب على السؤال علينا ان نسال من هم اعداء الشيعة ؟ هل هو الحاكم ، ام المنظمات الارهابية ، ام الامم المتحدة ومن...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الى أنظار السادة في البنك المركزي العراقي

في مبادرة إنسانية رائعة أطلق البنك المركزي العراقي سلفة مالية لموظفيه لتمكينهم من شراء دار سكن لهم . وهذه مبادرة رائعة يشكر عليها القائمون...

وعي الجماهير بين مشروعين دويلة الحشد الشعبي وشبح الدولة القومية

(إلى الأمام نحو انتفاضة أخرى) لقد نجحت العملية ولكن المريض مات، هذه الجملة أقل ما يمكن أن توصف بها الانتخابات، التي طبلت وزمرت لها حكومة...

لا يرحمون ولا يريدون رحمة الله تنزل!

لعلك سمعت بالعبارة الشائعة التي تقول "تمسكن حتى تمكن!" والتي تطلق عادة على الشخص المنافق الذي يصطنع الطيبة والبراءة حتى يصل الى هدفه ثم...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق..والعودة لعهود الإنقلاب!!

الإنقلابات هي السمة الغالبة على حياة العراقيين منذ أن بزغ فجر البشرية ، ويجد فيها الكثير من ساسة العراق ومن دخلوا عالمها الان ،...

معضلة رئيسي

لاتزال وسائل الاعلام العالمية تتابع وعن کثب موضوع دور الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي في مجزرة عام 1988، والمطالبات الاممية المتزايدة بمحاکمته أمام المحکمة الجنائية...