الخميس 8 ديسمبر 2022
16 C
بغداد

يسرقون الأموال…ويبذلون منها لكسب ولاء الناس ورموزهم!!.

حب المال يوهن الدين ويفسد القلوب والمآل والأعمال ، وهو مادة الشهوات ، وسبب الفتن ومفتاحها ، وهلاك الأمم وفسادها، كما ورد عن النبي “صلى الله عليه وآله وصحبه” : (إن الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم)، وبالرغم مما صدر من الشرع من إرشادات تهذب الإنسان وترسم له الطريق الأمثل في التعامل مع المال والحصول عليه، إلا أن المجتمعات لم تتعظ ولم تعتبر فتحول المال إلى هدف وغاية و ضابطة ومعيار للتقييم والإتباع وهذا هو من منطق الجاهلية ((وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)) (247) سورة البقرة
فغلب الجشع والطمع على النفوس والقلوب وارتكبت المحرمات من اجل المال فهلكت شعوب وفسدت، وتغطرس القادة والزعماء وتجبَّروا، وأذاقوا شعوبهم الذل والهوان حيث بلغت الخطورة ذروتها عندما استشرى هذا المرض العضال بين صفوف الأمراء والخلفاء والزعماء والحكام والقادة ورجال الدين الذين اتخذوا من الدين والسلطة غطاءا ورداءا لكسب الأموال وجبايتها وسرقتها، واستخدامها لخدمة السلطان ومصالحه الشخصية كأن يصرفها لكسب ولاء الناس وشراء الأصوات واستقطاب الواجهات والعناوين الدينية والإجتماعية حتى تنقاد له وبالتالي تنقاد الناس تباعا، ونحن عندما نقرأ التأريخ بصورة دقيقة وبموضوعية وحيادية نجد أن المال والفساد المالي كان الشرارة الأولى لكل فساد وجريمة سواء كان على مستوى القيادات والزعامات أو الشعوب، ومن تلك الشواهد التأريخية ما كشف عنه المرجع الصرخي في المحاضرة الثانية والعشرين من بحث (وَقَفات مع…. تَوْحيد التَيْمِيّة الجِسْمي الأسطوري)حيث قال:

((نحن نتحدث بواقعية، فالسلطان الفاطمي كان يسرق كل شيء، كما يسرق باقي السلاطين كل شيء، يسرقون كل شيء، ويتسلطون على كل شيء، وبعد هذا يكسبون ولاء الناس وواجهاتهم وعناوينهم ورموزهم، فتنقاد وتقاد الرموز المرتزقة والمرتزقة، فتنقاد الناس ، هذا هو الاسلوب، فكانت الناس تنقاد للحاكم الفاطمي وترتبط به، للعطاءات التي تُعطى من قبله، كما هو واقع الحال في هذا العصر، وفي هذا الزمان، في كل الدول وفي كل مكان)).

وما شاهدنا ونشاهده من خراب ودمار وهلاك حلَّ بالعراق وشعبه هو نتيجة اللهث خلف كسب ونهب وسرقة الأموال والثروات والخيرات والفساد المالي الذي تفشي في كل مفاصل الحياة والدولة من الرأس إلى القدم…

https://www.youtube.com/watch?v=6I_FZJ0bAIM
المحاضرة الثانية والعشرين من بحث(وَقَفات مع…. تَوْحيد التَيْمِيّة الجِسْمي الأسطوري).

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
892متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

قانون جرائم المعلوماتيه يشكل انتهاكآ صارخآ لأحكام الدستور.. ويعمل على أعادة العراق لعصور الديكتاتوريه..؟

نستقرأ قيام مجلس النواب العراقي بأعادة مناقشة مشروع قانون جرائم المعلوماتيه سيئ الصيت.والذي تم رفضه سابقأ من قبل مجلس النواب في2019 بأستغراب ودهشة شديدين..؟ فالمتابع...

الغترة والعقال تلم شمل الثقافات في مونديال قطر ٢٠٢٢

إن المكاسب والفرص لجماهير كل دولة قادمة إلى قطر لحضور مونديال كأس العالم ٢٠٢٢ محدودة ومرتهنة بالحظ حيال الفوز والترقي في التصفيات أو الخروج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم .. الكاتب ابراهيم سبتي

القاص ابراهيم سبتي كاتب قصة وروائي وصحفي وناقد معروف على مستوى العراق وباقي البلدان العربية وهو كاتب قصة من طراز خاص ومن عائلة أدبية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سنارة السوداني في بحر الفساد

يثار الكثير من الجدل حول قدرة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لتعقب الفاسدين وفتح ملفاتهم التي أزكمت الأنوف، وقبل ذلك أثار ترشيح السوداني حفيظة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

موازنة 2023 .. بين الإنعاش و الاحتضار

بعد أن غابت الموازنة الاتحادية لسنة 2022 وما سببه هذا الغياب من آلام وأضرار لشرائح عديدة من المواطنين أفرادا ومنظمات ، وبعد أن تشكلت...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

من صفرو:لَـكِ الله يا سَـيِّـدتي

صور بديعة ؛ وخلابة بطبيعة خلـق الله ؛ كانت مترسخة في ذاكرتي منذ الصغـَر عَـن مدينة صفرو. صفرو في الذاكرة ( تلك) الجـَنة على...