الأحد 18 تشرين ثاني/نوفمبر 2018

سيد مقتدى الصدر .. وصلت الرسالة

الخميس 02 آذار/مارس 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

الأحداث المؤسفة التي رافقت زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى جامعة واسط , ليست الأولى ولن تكون الأخيرة , فمثل هذه الحوادث ستتكرر وبشكل أعنف , وقد تؤدي إلى صدامات مسلّحة يذهب بها البريء قبل الجاني , فحين مرّت جريمتي اقتحام الغوغاء إلى مجلسي النوّاب والوزراء , مرور الكرام ولم تعاقب الجهة السياسية التي أوعزت لمجاميع الغوغاء القيام بهذا الفعل , فمن الطبيعي جدا أن تتمادى هذه الجهة السياسية وتخرج على القانون مرة أخرى وأخرى , وهذا ما حدث في البصرة على قاعة المركز الثقافي النفطي وفي بغداد في ساحة التحرير ويوم أمس في حرم جامعة واسط , وحين يتصرّف السيد مقتدى الصدر وكأنه الحاكم المطلق الذي يأمر وينهى ويتصرّف بالقانون بمنطق ( الكصكوصة ) من دون أن يردعه أحد , فعلينا أن نتوقع إلى أين نحن ذاهبون , وهذه الأحداث مشابهة تماما للأحداث التي وقعت في ألمانيا قبيل صعود النازية إلى الرايخ الثالث عام 1933 , وما لم تتخذ الحكومة والقوى السياسية الفاعلة في البلد إجراءات من شأنها أن توقف هذا التطاول على القانون والنظام وتعيد هيبة الدولة وسلطة القانون وتضع حدا لهذه الفوضى , فإنّ حرب الشوارع قادمة لا محالة , واقتتال شيعي شيعي أصبح على الأبواب .

أمّا بخصوص ما جرى في حرم جامعة واسط من أحداث , فهي جزء من البرنامج السياسي الذي وضعه زعيم التيّار الصدري مقتدى الصدر للتظاهرات ( السلمية ) المطالبة بالإصلاح , وهي تظاهرات قام بها أنصاره في حرم الجامعة وليس أي جهة سياسية أخرى أو مندّسين كما يدّعي , وأي محاولة لرمي مسؤولية ما حدث على الأطراف السياسية الأخرى لن يغيّر من الحقيقة شيء , فالمتظاهرون صدريون مئة بالمئة , وشعارهم ( شلع قلع كلكم حرامية ) هو الآخر مقتدائي مئة بالمئة , ولو كان المتظاهرون غير ذلك لما سارع مقتدى الصدر بتقديم الاعتذار لرئيس الوزراء والبراءة من المتظاهرين , ولا قيمة أبدا لهذا الاعتذار ما لم تتوّقف كلّ هذه الأعمال المنافية للقانون والتي تستهدف إشاعة الفوضى والإخلال بالأمن , ولا خير بإصلاح يأتي من خلال الفوضى والخروج على القانون والنظام العام .

وبالمقابل ألم يبارك السيد مقتدى الصدر في بيان له طلبة جامعة المثنى حين تظاهروا في حرم الجامعة ضد الوزير حسين الشهرستاني حين كان وزيرا للتعليم العالي ؟ ومعتبرا هذا الفعل حق في التعبير عن الرأي ؟ ألا يمّثل الوزير هيبة الدولة ؟ فلماذا هي حق وتعبير عن الرأي في المثنى وفعل مستهجن في واسط ؟ وحين هاجمت مجاميع الغوغاء قاعة المركز الثقافي في البصرة واعتدت على الحضور , ماذا كانت ردّة فعل رئيس الوزراء حينها ؟ ألم يقل أنّي لا أستطيع أن أمنع أحد من التعبير عن رأيه والدستور كفل هذا الحق بكل الوسائل ولم يكلّف نفسه حتى بالاتصال بالحكومة المحلية في البصرة من أجل حماية حياة نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي التي كانت معرّضة للخطر ؟ ألا يمّثل السيد نوري المالكي هيبة الدولة ؟ فلماذا هي تعبير عن الرأي حين يكون المستهدف نوري المالكي ؟ ولماذا هي خروج على القانون واعتداء على هيبة الدولة حين يكون المستهدف هو رئيس الوزراء ؟ خلاصة القول أنّ ما جرى في محافظة واسط هي رسالة سياسية من مقتدى الصدر إلى رئيس الوزراء حيدر العبادي بالرغم من التحالف القائم بينهما والقائم على معاداة نوري المالكي , ونحن بدورنا نقول للسيد مقتدى الصدر .. وصلت الرسالة .




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

leo quis, at Donec tristique porta. pulvinar dapibus dolor. Sed