ارهاب سلطوي، وارهاب داعشي

“الجف والساگ اطيهن، حتى تنامن مستورات” اهزوجة بطعم الانتصار، وحلاوة التضحية، والكرامة التي لا تقاس، حين تصل الى اقصى غايات الجود، وان الجود بالنفس؛ اقصى غاية الجودِ، فيا له من عطاء حين يضحي الانسان بكل شيء لاجل وطنه، ومعتقده، وعرضه.

محمد رمضان، الشاب الذيقاري الذي قطعت يده وساقه، بنفس الوقت، وهو في ساحات الجهاد دفاعا عن الوطن، وتلبية لنداء المرجعية الرشيدة، راح يتغنى بأهازيجه، خصوصا امام والدته التي تنكسر امام منظر فلذة كبدها؟ ام يصيبه الزهو لان اعضاءه سقطت لاجل بلاده؟
تساؤلات سرعان ما اجابت عنها ام محمد، حين رفعت عصاها فوق رأسها تردد اهازيج ولدها.

النقيض من هذا تماما، وضد رأي المرجعية، التي تمثل الدين، وضد رأي الشعب، وضد الوطن، وضد كل شيء مقدس يخص انسان عراقي، والذين ينادون بالعيش الكريم، وينددون بالفساد والسرقة، تتخذ اجراءات بحق هذا الشعب المحروم، من قبل نوابه، في البرلمان، وكلها تنهكه!

زيادة الراتب الاسمي لاعضاء مجلس النواب، في الوقت الذي يعاني فيه البلد من نقص حاد في ميزانيته، وصل حد التقشف، التقشف الذي لم ينعكس سلبا الا على مواطنيه، اذ تخصم يوميا من رواتبهم، واجورهم، ووصل الامر الى ان يتعدى لحرمان بعض اصحاب العقود في الاجور اليومية، وتلغى بحجة التقشف والميزانية وغيرها، والذي لم يطال اعضاء المجلس التشريعي النيابي، بل راح يضخم ارصدتهم في البنوك الخارجية، حتى باتت تضاهي ميزانيات النفط ووراداته لعام او اكثر!

شخص يضحي بالغالي والنفيس من اجل الوطن، ويعود ليسلب حقه من قبل قادته، وكل هذا يحصل على مرأى ومسمع منه، فهل سيدفعه، او يدفع غيره للدفاع عن هذا الوطن؟ ام سيجعل الكل يتواكل على ان البلد يتعرض لمافيات داعشية، وسلطوية، وبالتالي لا نفع من الجهاد! فهل سيثني هذا عزيمة البعض؟ ام سنحتاج الى فتوة ضد دواعش الخضراء الذين اراقوا الدم العراقي، لحسابات مصرفية، لعوائلهم ولياليهم الماجنة؟

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
769متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الروح الايجابية عند الشاعرة إميلي ديكنسون

من الادب العالمي:قصائد قصيرة الروح الايجابية عند الشاعرة إميلي ديكنسون ترجمة: سوران محمد (١) منع قلب من انكسار ....................... لو استطع منع قلب من انكسار، لن أعيش خسرانا ؛ ولو أخفف من...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رواتب الرئاسة وافتراش التلاميذ الارض للدراسة

هل هو قدر مجنون ان يضع الزمان حكام لا يعبأون الا بأنفسهم وكأنهم حكام على ركام من هواء، ذلكم هم حكام العراق بعد عام...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

القاص والروائي غانم الدباغ : قراءتان متباعدتان

عرفتُ القاص والروائي غانم الدباغ في منتصف سبعينات القرن الماضي من خلال أربعة أعمال : ثلاث مجموعات قصصية (الماء العذب) و(سوناتا في ضوء القمر)...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رأس مقطوع يتكلم

مثل كل الصبية لم تشهد ايامة سيركا حقيقيا إلا في تلك الأيام من صباه في البصرة، كان يسكن في منطقة تسمى الطويسة وهي في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رحلة مع الروائي عبدالخالق الركابي

يعد الروائي عبد الخالق الركابي احد الاسماء المهمة في المشهد السردي العراقي والعربي، وأحد الذين اسهموا في تطور الرواية العراقية, فهو من جيل الروائيين...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل الجمعة مباركةٌ عندنا .؟

بغضّ النظر عمّا تفيض به السوشيال ميديا اسبوعياً بالمسجات والصور والألوان المحمّلة بعبارة < جمعة مباركة > , وبغضِّ نظرٍ وبصرٍ ايضاً عن المشاعر...