الأربعاء 26 أيلول/سبتمبر 2018

نهاية داعش هل ستصدق الحمارة أم جارك؟!

السبت 25 شباط/فبراير 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

قال جحا ذات مرة:طرق جاري باب البيت ففتحت له، وطلب مني أن أعيره حمارتي، ولكني لم أكن أنوي إعارتها، لأنها ولدت جحشاً قبل يوم، فقلت له صادقاً: معذرة فقد ذهب إبني بالحمارة الى السوق، وإذا بنهيق الحمار الصغير يملأ البيت، فقال جاري: إنك تكذب يا جحا، ها هو الأُتان(الحمارة) تملأ بيتك جلبة، وتقول أنها في السوق؟فقال جحا: جاري العزيز، هل ستصدق الحمارة ولا تصدق جارك؟!

ظروف مجتمعية صعبة للغاية، وحياة تحت خط النار وسط معاناة كبيرة، وإقتناص للروح في نفق الموت، وإرهاب فكري متوحش، وعقل متحجر جاهلي لا يمت للدين بصلة، ملأوا المكان ضجيجاً، طرق فيه مجموعة حمير باب الطائفية، وإذا بشباب يُغرَرُ بهم، فيمتئلون حقداً وعنفاً بزعم دولة الخرافة اللاإسلامية، لإرجاع حقوقهم المغتصبة، نعم هؤلاء المتطرفون إستباحوا الدار والحرمات، وصدقوا الحمارة، ولم يصدقوا الجيران الذين عاشوا بجانبهم لعشرات السنين!

لم يكن جميع أهل نينوى مقتنعين، بما يحدث في محافظتهم، من كوابيس الخرافة الداعشية، رغم أن أسواقهم قد إمتلأت بها، لأن الشرفاء منهم يدركون، أن رهانات هؤلاء الأوغاد، خاسرة في القريب العاجل، فقد إختبى سيدهم المعاق في جحره، ورجال الحشد المقدس الشعبي والعشائري، جعلوا من (لن) منجلاً للرفض، والعطاء الإستشهادي الذي عجل نهاية داعش، وهذا عائد لفتوى الجهاد الكفائي للمرجعية الرشيدة، التي حفظت الأرض والعِرض.الذخيرة الفكرية المشوهة عن الإسلام، والتي أنتجت بمصانع الإستكبار العالمي، جعلت من عقول هؤلاء الشباب تائهة بعد الطوفان، تسعى وراء حلم حور العين، والذي يعصف بعواطفهم التكفيرية، فتتهيج إنفعالاتهم قيحاً وكرهاً، بكل شيء يمت للحياة بصلة، بحجة التظاهر بوجود مذهب مهمش، وضحايا تهميش الطرف الآخر لهم، يصل حد السذاجة والغفلة، بما يريده حقيقة أولئك الدواعش، فهل سيسمع الموصليون الأصلاء، أصوات الحمير أم جيرانهم من تلعفر؟!

الخسائر المتوالية تقض مضاجع التكفيريين، على يد رجال الأجهزة العسكرية، والأمنية، والشعبية البطلة، عاش فيها أهل الحدبا،ء نيفاً من السنين العجاف المليئة بالدم، كان بطلها متحجراً وجامد التفكير، لكن عمليات قادمون يا نينوى، أعادت ربط الخيوط العراقية بمختلف الطوائف والمذاهب، لتحرير الأرض والعرض، لذا إذهب أيها الكريه مع حميرك، كما أن هذه المعارك العظيمة عبرت مفهوم الطائفية والمذهبية، وهيأت النصر المبين، وحطمت غربان التكفير والإرهاب.

لقد طرق الوهابيون المتطرفون أبواب العراق، وطلبوا إعارة عقول بعضهم، ليمزقوا نسيج العراق الواحد، ويملأوا أرضه جلبة وضجيجاً، وينفذوا أجندات اليهود للقضاء على الإسلام، بأن يرثوا عن آبائهم الحقد والبغض، والطاعة العمياء للجهلاء، فما كان من العراقيين إلا أن آثاروا نينوى، وعمروها حينما حرروا الساحل الأيسر، على أن أيمن الموصل لن يستغرق وقتاً طويلاً، وسيزف أبناؤنا الغيارى بشائر النصر، فالكرامة الحقيقية أن تستشهد لأجل الآخرين.

ليل الحشد القارص، وشمس الحرية التي تطأطأ عنانها لكم، أيها البواسل تجاهدون للبقاء رغم الأزمات، وأحلامكم ترقص بالبنادق، تملأ السماء بأهازيج الإنتصار القريب، فهل سيعي الساسة تلك المرحلة حيث سنصل فيها الى بر الأمان، ليكفوا عن خطاباتهم الطائفية ونهيقهم السياسي الفارغ، الذي ملأ أزقتنا بالضوضاء والجلبة، وجلب لنا الدمار، والفوضى، والفرقة، ألم يحن الوقت لكي تفهموا أن العراق بلد الحضارة، والتعايش، والتسامح، ولن يفرقه أحد؟!




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

mi, Nullam tristique fringilla sed ultricies consequat. justo