الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
17 C
بغداد

سؤال الشيخ معروف الكرخي

لم يكن هذا الرمز العراقي مسلما ولا مسيحيا بالتحديد، بل يمكن رده الى التصوف والمعارف الدينية التي أهلته لأن يحتل هذه المساحة الزمانية.
يقال عن معروف الكرخي إنه عندما يأتي شخص، وقد أتى إليه آلاف الأشخاص من أماكن نائية من العالم.
فقد أصبح الكرخي في زمانه، معهدا، في حد ذاته، لكونه بالطبع ليس رجل دين فقط بل معرفة. كلما أتى إليه تلميذ، أو مريد، أو باحث، أو مستمع يحضر مجلسه، كان أول سؤال يسأله:
هل تريد أن تتعلم، أم تريد عدم التعلم؟.
بمعنى آخر، هل تريد أن تكون مريدا، أم تلميذا؟.
لقد كان هذا سؤاله الأول دائما، لأن ذلك سيقرر كل شيء.
المريد هو الشخص الذي وصل الى مرحلة الثقة، أما التلميذ فهو يبحث عن الثقة. المريد خلص في كيانه الى نتيجة مفادها أن: هذا الرجل(الكرخي)هو معلّمي، بالتالي هو مريد. هذا هو معلّمي، لقد جئت الى الشخص الذي ابحث عنه. هذا هو ملجأي وملاذي. المريد يولد من الثقة العمياء، لا يستفسر، بلغ حد الإيمان حيث استسلم وأصبح ريزخونا وثنيت له الوسادة، بينما التلميذ لا يستسلم، سوف يتعلم، يراقب، يلاحظ، يرى، فإن اقتنع، الحكم النهائي سينبثق من الرأس.
تكثر وتزدحم مجالس الإرشاد والوعظ الديني في الفضائيات، لا بأس بها، لكنك مسئول عن نفسك. أيها الجليس في هذه المجالس والمشاهد والمستمع، عليك أن تسأل نفسك سؤال الكرخي، و تختار الشخص المناسب الذي ستستمع إليه وهو يلقي محاضرته أو موعظته.
أنت تنقل عنه الى أسرتك وعملك ومجتمعك، اعرف من تستمع إليه؟، وإلا أغلق اذنيك لكي لا تغطس في وحل الاستماع العشوائي.
حتى يكون الدين في داخلك حيويا، بالتأكيد كنت قد أحسنت اختيار الذي تستمع إليه وعندما يفقد الدين حيويته، صدق انك كنت تستمع الى رجل دين بائد.
أن الخطباء، من النساء والرجال، الذين أداروا ويديرون مجالس الدين القائمة، البعض منهم كانوا ومازالوا ماكرين: جففو الدين، إذ قدموا للمجتمع مظهرا دينيا بائسا، وطقوسا شكلية وفتاوى مدمرة. فالمناسبات الدينية موجودة ومحترمة للجميع، المساجد والحسينيات موجودة، الكنائس والمعابد موجودة، الناس يذهبون إليها منذ زمن طويل للصلاة مثلا، لكن، بعض هذه المواقع أصبحت شكلية. فلا تنخدعوا بالشكليات، لأنها خداع، هي موجودة لكي تمنحكم شعورا وقتيا بأن مجتمع الجامع أو الحسينية متدينا، ولا حاجة لأن تذهبوا أبعد من هذه الأماكن بحثا عن الدين. هنا تم تحنيط الدين وحفظه في قارورة الجامع والحسينية والكنيسة. الدين هو الحياة كلها وليس محصورا في مساحة مقدارها 100 م أكثر أو اقل.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
742متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المأساة الكبرى

وتستمر المأساة للشعب العراقي بعد عام 2003 بعد إزاحة نظام ديكتاتوري دموي لا يؤمن بالحرية ويشوبها انتهاكات جسمية في حقوق الإنسان، ودخل المحتل الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محطات من السفر

اليوم تشير درجات الحرارة في انقرة الصغرى الى تحت الصفر بينما العظمى الى عشرة درجات ولكن الجو بين مشمس وغائم وتشعر عندما تسير في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مفاجأة سقوط أفغانستان على يد طالبان بهذه السرعة!

لم تستفد أمريكا من دخول الاتحاد السوفيتي السابق الى افغانستان عام 1984 بطلب م الرئيس الافغاني الاسبق (نجيب الله). الا ان الرئيس الامريكي الاسبق (جورج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أجيال تأكل أجيالا!!

أستمع لحوار يجمع بين الكاتبين الكبيرين المصريين مصطفى أمين وأنيس منصور , وتظهر فيه روح التواصل ورعاية الأجيال وتشجيعها , وإعانتها على العطاء والنماء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق والسودان ..وسيناريوهات الإنقلاب !!

كان هناك سيناريو يتردد في العراق قبيل الانتخابات ، مفاده أن القوى التي يطلق عليها بـ " المقاومة العراقية " مع تشكيلات فتح وقوى...

القبول بهذه الانتخابات عارٌ مابعده عار

أصبح واضحاً لجميع الشرفاء الغيارى من العراقيين أن الانتخابات الأخيرة هي الأسوء في تاريح العراق على الاطلاق ، وهي تمثل أكبر تحدي لنا وأن...