السبت 11 تموز/يوليو 2020

الفنان العراقي المغترب إحسان الجيزاني

الأحد 25 كانون أول/ديسمبر 2016
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

وفن قراءة الوجوه بين واقعية الأحداث وسريالية التصوير وانطباعية الأسئلة للوجوه البشرية دلالاتها الإنسانية المؤثرة التي تعكس أول الانطباعات الناظر إليها ، لان فن (البورترية ) أو الصور الشخصية من الفنون الجميلة التي تنقل انفعالات الناس دون تجرد ومماطلة ، وتعرضها على المتلقي بصورة مباشرة. وقدرة عدسة ( الكاميرا) قد تختصر الكثير من الفنون الصحفية كالمقالة والتحقيق والتقرير بزر واحد ،وأيضا الصورة لغة عالمية لا تحتاج إلى مترجم كي يفهمها الآخر . تكفي نظرة واحدة إلى الموضوع كي تسري فيك جملة من الآراء .
الفنان العراقي المغترب المقيم في المانيا منذ تسعينيات القرن الماضي استطاع أن يقدم رؤية إنسانية من خلال مشاركته المتميزة ( وجوه منسية) في معرض الصور الفوتوغرافية الذي أقيم في مدينة (شتوتغارت ) مع عدد من أفضل مصوري العالم جاءوا من فرنسا وايطاليا واليونان والمانيا. كانت مشاركة الجيزاني بتسع لوحات تعالج الوجه كعلامة مميزة لا يمكن أن تنسى . ربما كان يريد من خلال اختياره لهذا الجزء ليعطي دلالة فنية معمقة كونها ذات أبعاد متراكبة ؛لان وجه الإنسان بما فيه من ملاحم السعادة والحزن تساهم في تحليل شخصية المقابل وتعكس هذا الانطباع على المشاهد . أكثر من استوقف وأثارة زائري المعرض تلك الفتاة ذات العيون الملونة والنظرة الشاحبة التي تقف خلفها حكاية يستطيع الناظر أن يتلمس بعض دواخلها ، ويفك رموزها من خلال نظرة بسيطة . أنها معاناة الحرب التي تأخذ كل شيء ،والإرهاب
الذي لا يرحم . والأخير أصبح كابوساً يورق أحلام الصغار أينما كانوا ،ويحاول أن يخطف أمنياتهم الصغيرة دون أن يميز بين اللون والجنسية والقومية . حاول الفنان الجيزاني عبر هذا الوجه الحزين وتلك النظرة أن يعيد تركيب (موناليزا) معاصرة تثير جملة من الأسئلة ،معها أجوبة متداخلة لا تقف عند حدود معينة . واعتمد الفنان في صورة الشخصية المزج بين مدارس الواقعية والسريالية والانطباعية .فهي من ناحية تعكس الحياة بكل تفاصليها ومعانيها وانعكاساتها على الوجوه. أما السريالية فهي دقة تلك المعاني التي تقف خلف الوجوه ،والغور في أعماقها يحرك الذهن في طرح الأسئلة غايتها الإثارة .ولعل عدم وجود أجوبة دقيقة ومحددة لتلك الأسئلة تضع أمام العقل السبح في عالم الخيالات هو أسلوب انطباعي يمكن ان يحفز المشاعر والانطباعتها ،وفي نهاية الامرمن خلال هذه التصورات والأسئلة حول تلك الوجوه نجد ممازجة بين المذاهب الفنية غايته الإثارة والتحفيز في قراءة ما وراء تلك الملاحم البشرية .قراءة وجوه الجيزاني توزعت بين فئات عمرية مختلفة يجمعها مشترك واحد تلك النظرة التي تنطلق من عيون أصحابها كأنها شعاع ضوئي يخترق المكامن ويعري السرائر. ربما تكون محاولة لعولمة النظرة الإنسانية تفضح أساليب الإرهاب والحروب وتجارها . واستهوت الفنان العراقي المغترب إحسان الجيزاني ملاحم الحياة العراقية خصوصا الاهوار من خلال وجوه أهلها حيث سبق أن أقام معرضاً مشتركاً مع فنان ايطالي بعنوان ( بين مدينة فينيسيا والاهوار ) فضلا على فيلمه ( الجذور ) الذي عُرض في اكثر من مهرجان .




الانتقال السريع

النشرة البريدية