الأحد 18 تشرين ثاني/نوفمبر 2018

رحل منذ ثلاث سنوات الاحداث مع مطلع التسعينات 

الاثنين 12 كانون أول/ديسمبر 2016
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

لما علم يوسف الذي يسكن أحدى القرى المسيحيه في سهل نينوى أن سلطات النظام تلاحقه وتوشك على ألقاء القبض عليه على خلفية ماضيه السياسي ..حمل حقيبته التي لم تحتوي الا على بعض الثياب البسيطة والاوراق المتفرقة ، وعلى رأسه حمل هموم الوطن ، وهموم أسرته ، وعقد العزم للرحيل ..
في الطريق لاقى الامرين ، وصادف العقبات الخطيرة التي كادت تؤدي بحياته أكثر ذي مره ..
ترك أطفاله وأمه وزوجته فريسة للقلق والعوز المادي ، والخوف من مداهمة السلطة باب بيتهم القديم في أية لحظه ..
بعد عناء وشقاء طويلين أفلح في الوصول الى البلد الغريب .. كل شيء فيه غريب ..

الناس .. البنايات .. الشوارع .. اللغه .. العادات .. ال .. ال ..
مرت الايام .. شده الحنين الى الوطن ، داهمته ذكريات الزوجه ، والابناء .. أكتئب ، وأستسلم للحبوب المهدأة التي مابرح أن أدمن عليها ، ووجد صعوبة في التخلي عنها ..
مضت على غربته ثلاث سنوات ، ومنذ أكثر من سنتين أنقطعت أخبار الاهل .. 
نحل جسده ، وأصفّر لونه ، وخارت قواه ، وأفرط في تناول الحبوب المهدأة ..
في صبيحة يوم بارد وجدوه ميتا في غرفته ..
وبالنظر لكونه مفلسا ولم يدفع ماتسمى ب (ضريبة القبر) ، تحملت البلديه مهمة دفن جثته ..
حظر بعض العراقين ممن لم تربطهم معه سوى صلة الوطن ، واللغه ، ووجع الغربه مراسيم الدفن الخاليه من أية طقوس ..عندما أنزلوه في حفرة سحيقة بعضهم بكاه ..
نهض يوسف من الحفره وخاطب الباكين مستغربا :- مالي أراكم تبكون ؟! لقد رحلت منذ ثلاث سنوات !!
ثم عاد ونام في مكانه بهدوء ليكيلوا التراب عليه ..




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

sem, Curabitur felis ultricies risus. neque. felis diam luctus