الأحد 12 تموز/يوليو 2020

(المدرسة بيتنا) … قصة النجاح والفشل

الثلاثاء 06 كانون أول/ديسمبر 2016
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

تعتمد العملية التربوية على مرتكزات اساسية لابد من توافرها . ولعل أهمها وأولها البناية المدرسية الجيدة والملائمة .مع كل الأسف الواقع التعليمي العراقي يخالف هذا التوجه حيث أغلب المدن تعاني من مشكلة الابنية المدرسية ما افضى عن وجود دوام ثلاثي ،واحيانا رباعي. وهذا الامر انعكس سلبيا على العملية التربوية وحولها الى عملية حشر طلابي داخل الصف الواحد لايمكن تصوره في بعض الحالات ؛ والنتيجة ضغط عالي على البناية المدرسية استهلاكها برغم حداثة بعض الابنية.
مبادرة ( المدرسة بيتنا) أثبت بالدليل القاطع أهمية التعاون بين اهالي الطلبة والمدرسة ،ومدّ جسور الثقة بما يخدم الجميع . هذه التجربة يمكن الاشادة بها لأنها افضت عن تعاونٍ مثمرٍ ونكران للذات عند أولياء امور الطلبة الذين سارعوا الى مد يد العون الى المدارس كل حسب قدرته ، بل ان هناك حالات افرزت عن تفانٍ لا يوصف من خلال تبرع بعض الاسر ذات الدخول المحدودة بمبالغ ومواد تجاوزت قدرتهم البسيطة . وهذا يعني عن رغبة لتوفير بيئة دراسية ملائمة يستطيع فيها الطالب ان يمارس حقه الطبيعي . والحالة الايجابية الثانية هو تفاني الهيئات التدريسية للمشاركة في اعادة الترميم والمتابعة ،بل ان بعضهم اخذ يعمل خارج الدوام الرسمي وايام العطل وهم يمسكون بايدهم
ادوات البناء ؛ ليعطي المعلم والمدرس مثالا على انه ليس فقط اكاديمي بل قبل ذلك تربوي بمعنى هذه الكلمة من عظمة . في المقابل كشفت مبادرة وتجربة ( المدرسة بيتنا ) عورة التربية وهشاشة بعض الابنية المدرسية الجديدة التي بدأت تآكل ويسقط اجزاء منها رغم عمرها البسيط . وايضا هذه المبادرة عرت المحسوبية والفساد بما يخص الابنية المدرسية وتواطئ بعض الجهات في عدم محاسبة المقاولين الذين قدموا نماذج للابنية لاترقى الى ابسط المقومات ودرجات الجودة. والحالة الثانية التي كشفتها( المدرسة بيتنا ) هروب التربية من مسؤوليتها التي تفرض ان تقوم بها ، واعتمادها على حلول ثانوية لمواجهة الازمة . ربما عذر التربية في قلة المخصصات المالية هو الذي يدفعها الى اتباع حلول اخرى .وهذا الامر قد يكون فيه جانب من الصحة ،ولكن الحديث يخص مدارس بُنيت قبل اقل من خمس سنوات ولم تشملها موجة الازمة المالية . هذه المدارس عبارة عن ساحات فارغة اصبحت الوقت مكبلا للنفايات اهالي المنطقة ،مع ابنية مدرسية فيها الكثير من المخالفات يستطيع الاعمى ان يبصرها .




الانتقال السريع

النشرة البريدية