الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
16 C
بغداد

غيده وحمد

غيده وحمد، اسمان رغم تداولهما السلمي على ألسنة الشعراء والمغنين، إلا انهما مرموز غير عاديتان بالنسبة للشعب العراقي.
حمد؛ اسم لكل ناشط و رمز سياسي فردي أو جماعي. موجود في المظاهرات بعد مروره بالمحطات عن طريق القطارات (مرينه بيكم حمد واحنه بغطار الليل). بهذه المسارة الطويلة، مرورا بمحطات العاطلين والخريجين والمهاجرين وصولا الى ساحة التحرير تحت نصب الحرية وهي محطة الانطلاق الأخيرة نحو التغيير.
القطار(حمد) مرموز الذكورة العاملة على سكة الأنوثة الناضجة ( غيده). هذه المسارة الطويلة من العشق الى إنجاب المناضلين العراقيين، كم تخللها من تضحيات وصولا الى مقار الرفض والاحتجاج..
حيث يغنى أخوة غيده بوجه أخوة يوسف:
(احنه اخوة غيده… ورأس غليص نريده)
أن نبرة منظمة وكلمة مبسطة لا يمنع من أن تكون إيقاعات قابلة للتلحين والى لطافتها الانفعالية. إنها مفارقة يحققها المشاهد لسكة مساره حديدية غير صامتة، يسمع الأصوات، تتوغل فيه أجواء المشاعر. ليست هناك حاجة لفهم الكلمات، الى ضبط مداها ومزاج المتكلم وكآبته. انه شعر ومناظرة، بث من الفم ألحانا تصاحب القدم، الصوت، عندما تضرب الأرض بنفس الإيقاع الصوتي. انها أكثر إخلاصا؛ تترجم بعض المشاعر الجياشة والحبيسة. لدى العراقيين حاجة دائمة الى التجمع لتجنب عزلة رهيبة فيما مضى أو فيما يأتي.
لقد استمع حمد الى أولئك المرغمين على السكوت والعزلة أثناء مروره. سمع صوت فنجان المجتمعين ليلا، لمس التحادث والأفكار حتى من القيل والقال اليومي الى النقاش الرسمي. صوت الفنجان ورائحة القهوة المدعم بالهيل إكسير العراقيين، يضمن لهؤلاء الناس البسطاء أهمية الحفاوة، انها لغة تشهد لصالح علاقة متبادلة بين الشكل والموضوع، لغة تحفظ أصل هذا الشعب.
الجمهور الذي زرع، السنابل المغذية، سمحت له بالبقاء والتطور البشري بالتنبت النباتي الذي تتوقف حياته على صعود النّسخ الدوري الذي يبدو للإنسان وعدا بالأزلية، عند ذلك يعيش الطائر تحت السنابل بسلام العراق المنشود.
غيده وحمد تخصيب انفعالي، تناغمي، اجتماعي، ثوري.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
742متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المأساة الكبرى

وتستمر المأساة للشعب العراقي بعد عام 2003 بعد إزاحة نظام ديكتاتوري دموي لا يؤمن بالحرية ويشوبها انتهاكات جسمية في حقوق الإنسان، ودخل المحتل الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محطات من السفر

اليوم تشير درجات الحرارة في انقرة الصغرى الى تحت الصفر بينما العظمى الى عشرة درجات ولكن الجو بين مشمس وغائم وتشعر عندما تسير في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مفاجأة سقوط أفغانستان على يد طالبان بهذه السرعة!

لم تستفد أمريكا من دخول الاتحاد السوفيتي السابق الى افغانستان عام 1984 بطلب م الرئيس الافغاني الاسبق (نجيب الله). الا ان الرئيس الامريكي الاسبق (جورج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أجيال تأكل أجيالا!!

أستمع لحوار يجمع بين الكاتبين الكبيرين المصريين مصطفى أمين وأنيس منصور , وتظهر فيه روح التواصل ورعاية الأجيال وتشجيعها , وإعانتها على العطاء والنماء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق والسودان ..وسيناريوهات الإنقلاب !!

كان هناك سيناريو يتردد في العراق قبيل الانتخابات ، مفاده أن القوى التي يطلق عليها بـ " المقاومة العراقية " مع تشكيلات فتح وقوى...

القبول بهذه الانتخابات عارٌ مابعده عار

أصبح واضحاً لجميع الشرفاء الغيارى من العراقيين أن الانتخابات الأخيرة هي الأسوء في تاريح العراق على الاطلاق ، وهي تمثل أكبر تحدي لنا وأن...