الاثنين 03 آب/أغسطس 2020

جحيم الفساد وأغلبية صامته

السبت 12 تشرين ثاني/نوفمبر 2016
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

الكل يعلم ان العراق فيه من بؤر الفساد ما يندى له جبين الانسانية . لكن ما لا يعلموه ان هذا الفساد هو سيف يقطع رقاب العراقيين اكثر من حد سيف داعش في المعارك وان قلت ان الفساد هو العقل الذي يسير فيه داعش وينمي مخططاته في شتى بلدان العالم ومنها العراق .
اصبح العراق الجحر الذي يربى فيه رؤوس الفساد من داخل العراق وخارجه حتى وصل الامر ان تدفع شركات المخدرات وتجار الاسلحة للمسئولين الفاسدين في الدولة العراقية ليكون البلد نقطة الانطلاق من والى العالم . ففي العراق يوجد من رؤوس الفساد سياسيين ومسئولين وحكام وقضاة حتى ضاهت بها دول الفساد العالمية وكل ذلك عبر القانون . لان في بعض الدول الفاسدة والتي تحسب على انها فاسدة يتعامل المسئولين بالرشى لتمرير فسادهم إلا ان في العراق الفساد مقنن وهذه كارثة بكل المقاييس .
الامر الذي ادى الى قتل المئات يوميا من الشعب العراقي نتيجة هذا افساد من خلال المستشفيات التي اصبحت مقبرة وليس علاج لهم ومن خلال التعليم الذي ادى بازدياد حالات الانتحار الى الفساد حتى بنوعية الاسلحة التي يستوردوها للجيش لمقاتلة لدواعش هي عبارة عن اسلحة درجة ثالثة ورابعة مصنفة حسب التصنيف العالمي وتصلح لهكذا معارك مميتة . لا يوجد جانب من جوانب الحياة في هذا البلد وإلا اخذ الفساد منه مأخذ بحيث اصبح سكين يقطع بجسد العراق ارضا وشعبا .
المشكلة الكبيرة ان الاغلبية من الشعب العراقي يعاني من هذا الفساد الذي هتك به واراه الويلات وذرف الدموع على اهله وأحبابه يوميا وما زال يذرف الدموع وهو ساكت عن حقه حتى اذا راد ان يثور يريد من يحركه ان يعطيه الاشارة للبدء بذلك لا اعلم ما به هذا الشعب الجريح . هل يمكن ان ساسة العراق غسلوا عقولهم بحيث لا يتحركون إلا عندما يطلبون منهم ذلك وعندما يقول لهم موتوا جميعا يطيعون الامر فورا دونما تفكير او حتى مناقشة .ام ان الفساد اجبرهم على السكوت خوفا من الذبح العلني وخوفا من العار وتبرئتهم من العشيرة ؟ نعم انهم مشتركون بالفساد بسكوتهم ومن ينتقد الحكومة في جانب ويمدح جهة من جانب اخر ما هو إلا منافق فالكل مشترك بالجرم والكل شريك للمفسدين من حيث يدري او لا يدري .
اليوم صار الفساد شيء يتباهى به المفسدون حتى وصل الى مستوى ان الاب الذي لا يرتشي ولا يحمل الدولارات الى البيت غير مرحب به من قبل عائلته . فهو لم يقم بشيء تعارف عليه الناس وأصبح من الاعراف والتقاليد ومن لا يرمي العيارات النارية في الهواء سواء لتشيع شخص ما او احتفالية ما خرج عن الاعراف والتقاليد وأصبح الشخص الذي يقول هذا خطأ لابد ان يتبرأ منه الاهل والعشيرة لأنه خرج على الاعراف والتقاليد وأصبح من لا يتجاوز على الممتلكات العامة ويرمي الاوساخ في الشارع قد خرج على قومه وعلى اعرافهم وتقاليدهم وأصبح من ينتقدهم بهكذا امور منبوذ وغير مرحب به . هذه هي الحقيقة شئنا ام ابينا . العراق بالمختصر المفيد اصبح القصر الكبير للفاسدين داخليا وخارجيا وبصورة قانونية يحميه الساسة العراقيون والقضاة المفسدون ولا شيء يعلو فوق صوت الفساد .




الانتقال السريع

النشرة البريدية