الثلاثاء 18 أيلول/سبتمبر 2018

تعلمت الدرس من لسعات السوط

الجمعة 11 تشرين ثاني/نوفمبر 2016
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

 من دفاتر طفولتي
 ابان الستينات في مدينة كركوك لم تكن هناك أبسط وسائل تسليه أو لهو للاطفال ، ولما كنا صغارا نفتقر الى اهم حلقه مهمه نقضي خلالها بعض المتعه خلال فترات الفراغ الواسعه ، كنا نلتجئ الى المشاكسه والعبث ، ونثير الفوضى في البيت والمدرسة والمحلة ..
في يوم صيفي ، وفي منطقة شاطرلو ، مرقت عربة في الشارع العام تجرها حصانان .. أغرتني ان اهرول واتبعها ، واجلس على الانبوب الرابط بين إطاريها الكبيرتين ، واختفي تحت مظلتها .. كيف لا وان هذا الانبوب كان يخلو هذه المره من الاسلاك الشائكه التي توضع في الغالب لتحاشي جلوس الاطفال في هذا المكان المغري لهم..
المهم جلست في هذا المكان وأنا أشعر بسعادة عارمة ..كنت أشم رائحة روث الحصانين ، وأطرب لسماعي وقع حوافرهما ، وكأنها موسيقى رائعه ، وكلي قناعة ان صاحب العربه لم ينتبه لي .. 
لكن لم تمض العربه سوى بضعة أمتار ، واذا بسوط السائق يأتيني على وجهي بدلا من أن يصوب الى الحصان محدثا صوتا فيييييييييييييوووووو ..
شعرت خلالها بحرقه وألم شديدين .. تكوّرت في مكاني .. واذا بضربة أخرى ، وثالثه.. أما الرابعه فكانت القاضيه حيث جاءت على اذني اليسرى ، فأسقطتني على الارض ، وصرت أتدحرج وأفرك براحة يداي الصغيرتين آثار الضربات المبرحة ..كنت محظوظا لأني نجوت من السيارات التي أعقبت تلك العربة ..
من يومها تعلمت الدرس ، وكنت كلما أشاهد هذه العربات التي تجرها الفرس أتذكر لسعات الضربات وحرقتها ، والعن طفولتي ..
ما دعاني الى تذكر هذه الحادثة مشاهدتي لأطفالنا اليوم ولعبهم الالكترونيه الحديثه والمتطورة والتي تستجيب لمخيلتهم لمجرد لمس شاشاتها الملساء بأصابعهم الصغيرة ، وانا أتسائل مع نفسي ترى لو كانت هذه التكنلوجيا متوفرة في زماننا هل كنا نعبث ونشاكس ونملأ الدنيا فوضى وضجيجا ؟؟ 
اليوم برغم وجع الضربات المتلاحقه جراء ذلك السوط اللعين أحن الى طفولتي ، والى كركوك ومحلاتها وأزقتها : –  شاطرلو – القلعه – عرفه – حديقة مستر تيسو – الكانتين – سينما العلمين الصيفيه – سينما الخيام – شارع اطلس – سوق القيصريه – امام قاسم – قوريه – والمحطه ، و..و..و.. أحلم أن تعود تلك البانوراما الرائعه  برغم حرماننا من كل وسائل اللهو واللعب ..
عنكاوا




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

mattis velit, fringilla sit elit. ultricies consectetur