الخميس 13 كانون أول/ديسمبر 2018

الخطاب العراقي واستعداء العرب !!

الثلاثاء 25 تشرين أول/أكتوبر 2016
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

مع انطلاق عمليات “تحرير” مدينة الموصل والتي جاءت تحت شعار “قادمون يا نينوى” إرتفعت وتيرة الخطاب الطائفي لساسة العراق تجاه دول الجوار .وقبل ذلك، فأن شعار “قادمون يا نينوى”، لم يأتِ من باب المصادفة، فهو يحمل ابعاداً طائفية، ورداً على ما يبدو على شعار “قادمون يا بغداد” الذي رفعه المعتصمون في الرمادي ومدن أخرى قبل أكثر من ثلاث سنوات ضد السياسات الطائفية، التي مارستها الحكومة السابقة برئاسة نوري المالكي.
والملاحظ، فأن رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي أطلق هذا الشعار، صعد من لهجته الخطابية ضد دول عدة في المنطقة بحضور المستشار الإيراني علي أكبر ولايتي في مؤتمر المجلس الأعلى لـ”الصحوة الإسلامية”، والذي تساءل عن أسباب ما يحصل من “دمار” في سوريا وليبيا واليمن، مجددا في ذات الوقت اتهامه لتركيا بالعمل من أجل “مصالحها” في العراق وليس لمساعدته على إثر عزمها المشاركة في معركة الموصل، حيث جاءت تساؤلات العبادي في اطار اتهام مبطن للسعودية وقطر وتركيا دون أن يسميها بدعم ما يجري من أحداث في ليبيا واليمن وسوريا .
التصعيد تجاه دول المنطقة لم يتوقف عند هذا الحد، فبحسب رئيس ائتلاف دولة القانون رئيس الوزراء السابق نوري المالكي فإن “قادمون يا نينوى تعني قادمون يا رقة، قادمون يا حلب، قادمون يا يمن”، ما يعني أن هناك عمليات مماثلة على غرار “تحرير الموصل” ستحدث في هذه المدن العربية محورها العراق .
وفيما لم ينتهِ ساسة العراق من انحيازهم الى جانب نظام بشار الأسد ضد إرادة الشعب السوري، الذي يطالب بالحرية ، والتخويف من حرب أهلية إذا ما سقط نظامه ، يرتفع صوتهم اليوم تجاه ما يجري في اليمن إثر إنقلاب الحوثيين على الشرعية بدعم إيراني.ولهذا الخطاب الذي تبناه المالكي ومن قبله العبادي مدلولاته، خاصة وأنه جاء في مؤتمر لما يسمى بالمجلس الأعلى لـ”الصحوة الإسلامية” التابع لإيران، يثبت أن العراق أصبح جزءً من المحور الإيراني، بل يضع العراق برمته في بوتقة التبعية لإيران، ومساندة سياستها، وتأييد مواقفها المعادية لمصالح العرب وارادة شعوبهم .
يأتي هذا بالتزامن، مع حملة اعلامية تشنها العديد من القنوات الفضائية الممولة إيرانيا، فضلاً عن العشرات من الصحفيين والكتاب، لصالح السلطة في المنطقة الخضراء، لتشويه موقف بعض الدول العربية وتركيا من أحداث المنطقة بطريقة تثير الفتنة الطائفية.من هنا يتضح، أن هذا الخطاب الذي يتبناه ساسة العراق بنموذجه الحالي المتمثل بالمالكي لا يليق بالدولة العراقية التي تشكل أحد ركائز المنظومة العربية، ومن شأن هذا الخطاب أن يزيد من الهوة بين العراق ومحيطه العربي، في وقت أحوج ما يكون لأن يرمم علاقاته مع الدول العربية والإسلامية بشكل عام ودول المحيط بشكل خاص، في ظل ما يتعرض له العراق من انقسامات على كافة الصعد، قد تؤدي به الى التفتيت والشرذمة بسبب السياسات الطائفية التي مارستها حكومات ما بعد الإحتلال من تهميش واقصاء تجاه مكونات الشعب العراقي . 




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

lectus sem, eleifend elit. eget Phasellus