الوعي السياسي..أما آن أوانه ؟!

عندما تسأل أحد الشباب اليوم عن رأيه في السياسة والسياسيين، غالبا ماتكون اﻹجابة سلبية، تصور لك العمل السياسي بأنه أرذل الممارسات في المجتمع! ثم يفكك كلامه معمما الفشل والفساد على جميع المتصدين ومعتقدا بأن أصل العمل السياسي فساد وجريرة!.
إن هذه القناعات الخاطئة تعود لثلاثة عوامل رئيسية؛ اﻷول هو الفساد والفشل الكبيرين لغالبية المتصدين للعمل السياسي بعد 2003،الذين تبخرت في ظل سلطتهم مئات المليارات من الدولارات!، والعامل الثاني هو التناحر السياسي بين الأحزاب المتصدية والذي أوصلهم كما رأينا الى درجة تحويل قبة البرلمان الى حلبة مصارعة تصفى فيها الحسابات الشخصية بدوافع قومية ومذهبية مفتعلة وبأساليب وصلت الى العراك باﻷيدي والتراشق بقناني الماء،فضلا عن المشادات الاعلامية التي اعتدنا ان تشاهدها يوميا عبر مختلف وسائل الإعلام، أما العامل الثالث فهو الإستغلال الممنهج لهذا الفشل من قبل أجندات داخلية وخارجية تزرع اﻹحباط وتثبط عزائم المواطنين عبر وسائل اعلامية تفتقر الى أدنى درجات المهنية والمصداقية،فتراها تشوه النجاح وتشعب الفشل!.
صحيح أن احتياجات مواطنينا ليست لها حدود، ولكن الشؤم وانعدام الثقة بالجميع لايقودنا الى الخلاص،بل تتضاعف معهما المعاناة، صحيح أن النصف الفارغ لم يعد نصفا وانما ثلاثة أرباع مقابل ربع مملوء ولكن الاحباط سيبخر معه الربع اﻷخير ونفقد كل شيء، وتفاؤلنا لم يأتي من فراغ، فلو ركزنا في النظر للوضع العام للدولة العراقية فهناك أمل كبير نحو اﻹصلاح والنجاح، فهاهي مؤسستنا اﻷمنية قد استعادت عافيتها بل زادت عافية ببركة فتوى المرجعية التي وضعت الدولة العراقية اليوم في مكانها الصحيح وأصبح الجميع ينظر للعراق على أنه مركز تأثير لا تأثر، وكذلك فإننا نعيش اليوم وحدة وطنية مجتمعية حقيقية نتجية اختلاط الدم العراقي من الشمال الى الجنوب في تحرير أرضنا المغتصبة، وهذا ماحمل معه بوادر وحدة سياسية وسلم أهلي لاحت راياته في اﻷفق بانتظار حسم معركة الموصل وطي صفحة الارهاب من بلدنا خلال الاسابيع القليلة القادمة، ونحن نعلم جيدا ان الخلافات السياسية كانت هي البؤرة الحقيقية للفساد، فوسط ضجيج الخلافات خلت ساحة الفساد لفقراء الضمائر وحيتان المناصب، وبح صوت المخلصين المصلحين دون جدوى!.
اذا فهاهي المرحلة المناسبة لاعادة الثقة وبناء اﻷمل، وأن نحكم عقولنا بعيدا عن المظللين والمحبطين، ولنكون أكثر وعيا بالعمل السياسي ولاسيما شبابنا الذين تنتظرهم مزيدا من الفرص،و آن اﻷوان لتحويل الوعي السياسي من الشناعة الى الإشاعة.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
799متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في : الحرب على العراق

 ليست هنالك من ضرورةٍ ما للربط المطلق بين الهجوم الثلاثيني على العراق في حرب عام 1991 وبين نظام الحكم السابق , وكان الإندفاع والتعجّل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المحكمة الاتحادية توقف عمل مجلس النواب ولماذا لم تتظلم هيئة الرئاسة

اصدرت المحكمة الاتحادية العليا في العراق واستنادآ الى الدستور الدائم المادة 93منة قرار (امرا ولائيآ) يقضي  بأيقاف عمل هيئة رئاسة مجلس النواب المنتخبة في...

عودة الكاظمي لولاية ثانية انهاء لمشروع الصدر

قاآني رايح وكوثراني چاي مع استمرار اطلاق المسيرات على السفارة الامريكية وكذلك اطلاق القذائف على مقرات الاحزاب في الاعظمية والكرادة ومحاولات اغتيال شخصيات كردية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اخجل من كوني ( عراقي ) !

- اخجل من كوني عراقي .. وانا أرى الشعب العراقي منقسماً إلى طرفين عنيدين لا يقبلان التنازل بينما القتلى يتهاوون كل يوم بالعشرات ! -...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقي ..والنشأة الأولى..ونظريات التبرير ..أفقدته حقائق الامور

ان أخطر ما تواجهه الشعوب من حكامها هي نظريات التبرير..حين يعمدون الى تحويل الحق الى باطل والعدل الى ظلم ..تساندهم قوة السلطة والمنتفعين منها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في الذكرى الاولى للهجوم الارهابي على مبنى البرلمان الامريكي

في السادس من شهر كانون الثاني من عام 2021 قــام بعض المتعصبين والمؤيدين للرئيس السابق (ترمب) بعد خسارته الكبيرة في انتخابات عام 2020 بمقدار...