هكذا كفروا بالوطن ..

أحدهم رزم ثيابه استعدادا للسفر …
وآخر يسعى للاتصال بالمعارف خارج الوطن لشد الرحال …
وتلك تبيع ماتبقى من اثاثها وذهبها ان كان لديها ذهب لتذهب …
وثالث يودع احبابه لذات الغرض …
ورابع سلّم مفاتيح بيته وأمّن داره لدى جاره ورحل …
من يدري ؟ قد يرحل ماتبقى من الاصدقاء والاحباب ولن يبق منهم احد !!
مهزلة من مهازل القرن الحادي والعشرين ، حتى تراجيديات (سوفوكليس ويوربيدس وارستوفان ) (* ) لاتصل مرارتها لما آل اليه حال شعبنا !!
صرخت بأعلى صوتي :- مابالكم ؟.. الى اين احبتي ؟..
قالوا بمراره :- ماعاد يجدي البلد نفعا ..
الوطن الذي يهّجر فيه الانسان ، ويرحّل من داره ، ويجرّد من ماله ماعاد صالحا للعيش والسكن ..
بقيت انظر احبابي وهم يهربون زرافات وفي داخلي صوت ينادي :-
آه من هذا الزمن ..كيف تترك الطيور اعشاشها في هذا الزمن ؟..
كيف يهجر الانسان امه التي انجبته ايام المحن ؟..
كيف يكفر المرء بالقيم والتراب والشجر والوطن ؟..
بعضهم اجاب :-
خذوا هوية الاحوال المدنيه ..خذوا البطاقه التموينيه ، والجنسيه العراقيه …
خذوا مذكراتنا وأوجاعنا وكل قيودنا ، خذو ا البطاقه السكنيه ، والبطاقه الذكيه والغبيه ..
فنحن ماضون الى بلاد الغرباء نبحث في ربوعها الحريه ..
× × × ×
كنا لحد الامس القريب نحيي الندوات ونكتب القصص والعبر والمقالات للحد من خطر الرحيل والسفر ..
اليوم ماعاد لنا وجه للحديث بهذا الشأن والحياة في خطر ..
الكل صار يفكر بالسفر ..
الشيب ..الشباب ..النساء .. الرجال ..الصغار والكبار ..
حتى المثقفين الذين اصروا التشبث بالوطن
قرروا هجر الوطن !!
نعتب من ؟.. ونلوم من ؟..
اللوم كل اللوم يوجه لحكامنا اللصوص والفاسدين والخونه ممن رحّلوا الامان والاطمئنان خارج الوطن ..
إدّعوا الديمقراطية والرخاء والامان والاطمئنان لنا ..
استبشرنا خيرا .. صدقنا وقلنا انها نهاية المأساة ..
لكننا صرنا اليوم نترّحم على ايام وحكم الطغاة لما آلت اليه حقوق الانسان !!
طعنتم السلام ، وكبلتم ايادي الحريه ، وعصمتم عيون الامان لترموها خارج الوطن ، وبنيتم أسوارا وسدودا عالية لكي لاترجع او تعود ..

(*)سوفوكليس ويوربيدس وارستوفان / يعدون من ابرز كتاب التراجيديا لدى الاغريق – ولهم الفضل في نشوء بدايات الحركه المسرحيه في العالم ..

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
805متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فلسفة لعبة الكراسي

قبل أيام ظهر خبر عن وفاة السيد مهاتير محمد باني بلده الحديث والنموذج القيادي الفذ، ثم ظهر انه كان في حالة صحية حرجة وشفاه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البنية الأيديولوجية لداعش خرقت نواميس الواقع ومنطق الطبيعة؟

الله سبحانه وتعالي خلق هذا الكون بشكل منظم جدا وبشكل دقيق جدا وبشكل هندسي جدا فتبارك الله أحسن الخالقين. التفاعل يسري بين جميع الأشياء...

لماذا نهايات الافلام تعيسة؟

هل لان الشعوب غاوية نكد وترى حياتها مأساة قائمة والنهايات الحزينة تجد فيها متنفسا لها ام الموضوع له ابعاد اخرى اقتصادية ربح وخسارة ومن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

د. لقاء مكي قامة إعلامية ومحلل سياسي وشخصية كارزمية حظيت بتقدير الكثيرين

د. لقاء مكي قامة إعلامية وصحفية وكفاءة مهنية مشهود لها بالحرفية والإتقان في مجالات البحث الاعلامي ودراسات الاتصال الجماهيري ، وهو الذي تخرج من...

الأوكرانيين وزمهرير السيادة المستباحة

قبل سنوات وأنا اطالع الصحف العالمية جلب انتباهي مانشيت مكتوب بالحروف العرضية سيادة الدول المستباحة. نعم سيادة الدول تكون مستباحة في حالة ضعف حكوماتها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما خطورة بقاء السلاح بيد عصابات وعشائر وأشخاص منفلتين ؟!

لم تتخذ الحكومات التي توالت على حكم العراق ما بعد عام 2003 للأسف الشديد خطورة بقاء السلاح بيد جماعات مسلحة مدعومة من قبل اطراف...