الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
16 C
بغداد

إعلان حالة السيسي في العراق

يبدو ما حدث في جلسة مجلس النواب التي تم فيها استجواب وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي مثيرة للجدل من نواحي كثيرة :
الأولى: تحول فيها من وزير للدفاع الى وزير للهجوم .
الثانية: حدث من الناحية السيكولوجية حالة من تطهير الذات .
الثالثة: الجرأة لدى القائد العسكري الوطني بلفظ الأسماء والحوادث المخالفة، هي كما يعرفها العراقيين عند الأبطال فقط بعد طول سكوت.
الرابعة: اعتبرت الجلسة بالنسبة لبعض البرلمانيين نصرا مؤزرا لهم على الطائفة الأخرى، بينما هي خروج من التكتل الطائفي.
لم يكن مجيء العبيدي بمحض الصدفة أبدا، يحمل شهادات عليا بمجال اختصاصه وفاز بالانتخابات..لكن إخراج المسألة بهذا الوقت هو :
خدمة لكل الدواعش وسحب الوزير من موقع عمليات الموصل لأمور لا يعلمها إلا الله.
لكن، من طبيعة الأحداث السياسية التي جرت في المنطقة العربية، عند تهيئة شخصية أخرى والوصول بها الى سدة الحكم، ان اغلب المسئولين يتم مكاشفتهم بأمور فساد مالي وإداري واجتماعي يربك الوضع الحكومي ويفجر الوضع الشعبي المحتقن مع إزالة العتمة عن أعين الجماهير.
الشعب صاحب المظاهرات والتي قمعت من قبل الحكومة الحالية والسابقة هو أول من شخص الفساد والمفسدين وحمل صورهم وذهب ضحية هذه الجرأة عدد كبير من الناس ووصل بهم الأمر الى دوس مقاعد النواب بسخط وكراهية واحتقار.
ما حصل هو جرأة الوزير المكتسبة من الثقة العالية بالنفس و الجماهير. لوحظ انضباطه العسكري العال، واستقراره النفسي قبيل تحرير الموصل على اعتبار ان وزارة الدفاع وصلت الى مراحل جيدة من العدة والعدد وغيرها.
مر الوزير ومن معه أمام الخط الأول في البرلمان كأنه إشارة الى(سلم لمن سالمنا) وعندما جلس على المنصة والى جانبه كبار العسكريين(حرب لمن حاربنا). تشفير متقن؛ انني ولست وحدي هذه الرتب من كبار العساكر ورائها المراتب والجنود معي، انها اذرع وأجنحة استطيع التحليق بها خدمة للوطن، مما جعل الجلسة ساخنة أعطت الدولة عطلة لمدة يومان قلقا من الحالة.
خرج الوزير منتصرا بإثباتات أو بدون إثباتات فهذا ما تريده الجماهير وفي اليوم الثاني تجول في مناطق الشيعة والسنة توضيحا لمسعاه و ردا على النائبة عواطف وأمثالها التي قالت ما معناه:(عندما تفجر الكاظمية يجب تفجير العظمية).
نادت الجماهير (علي وياك علي) وهي رمزية الشيعة المستضعفة بوجه الطغاة ومناداة السنة (العبيدي بطل ..بطل العبيدي).
الجماهير لمست ان هذه الطغمة الحاكمة صعب إزالتها ولا بد من منقذ، رأت في العبيدي رجل المرحلة القادمة من داخل المؤسسة العسكرية حتى لا يسمى انقلاب، ومثلما حصل في مصر، هذا أيضا يرضي الأطراف الدولية لسحق الأحزاب والمليشيات المتنفذة.
ما فعله العبيدي بمعلوماته الدامغة على الرؤوس، فعلته الجماهير حين داست ب(القنادر والنعل) قاعة البرلمان وكراسي النواب ممثليهم والرئيس، تتحد لتكون مغزى واحدا هو يجب مسح البرلمان من الأرض، لأنه لا(بر)ولا(آمان)فقط ما يسيطر على الشخصية العراقية سلطة عسكرية قوية.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةتشابه أسماء !
المقالة القادمةعنوان خراب العراق

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
742متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المأساة الكبرى

وتستمر المأساة للشعب العراقي بعد عام 2003 بعد إزاحة نظام ديكتاتوري دموي لا يؤمن بالحرية ويشوبها انتهاكات جسمية في حقوق الإنسان، ودخل المحتل الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محطات من السفر

اليوم تشير درجات الحرارة في انقرة الصغرى الى تحت الصفر بينما العظمى الى عشرة درجات ولكن الجو بين مشمس وغائم وتشعر عندما تسير في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مفاجأة سقوط أفغانستان على يد طالبان بهذه السرعة!

لم تستفد أمريكا من دخول الاتحاد السوفيتي السابق الى افغانستان عام 1984 بطلب م الرئيس الافغاني الاسبق (نجيب الله). الا ان الرئيس الامريكي الاسبق (جورج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أجيال تأكل أجيالا!!

أستمع لحوار يجمع بين الكاتبين الكبيرين المصريين مصطفى أمين وأنيس منصور , وتظهر فيه روح التواصل ورعاية الأجيال وتشجيعها , وإعانتها على العطاء والنماء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق والسودان ..وسيناريوهات الإنقلاب !!

كان هناك سيناريو يتردد في العراق قبيل الانتخابات ، مفاده أن القوى التي يطلق عليها بـ " المقاومة العراقية " مع تشكيلات فتح وقوى...

القبول بهذه الانتخابات عارٌ مابعده عار

أصبح واضحاً لجميع الشرفاء الغيارى من العراقيين أن الانتخابات الأخيرة هي الأسوء في تاريح العراق على الاطلاق ، وهي تمثل أكبر تحدي لنا وأن...