الأربعاء 30 أيلول/سبتمبر 2020

كلنا فاسدون !

الجمعة 05 آب/أغسطس 2016
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

” كلنا فاسدون لا استثني احدا حتى بالصمت العاجز المواطن قليل الحيلة ” جملة قالها الفنان المرحوم احمد زكي في فليمه ضد الحكومة . ذهب عليها الزمن لكن اراد الكاتب منها وصف الحقيقة المرة الموجودة في بلداننا وكانت بمثابة صدمة مدوية بوجه الفساد والمفسدين .
ارتأيت ان ابدأ حديثي هذا بهذه الجملة لأنها حقيقة ما جرى ويجري وسيجرى لاحقا في اوطاننا . الكل يصرخ بالنزاهة والكل فاسد وهذه حقيقة حتى المواطن اما فاسد او مشترك بالفساد بسكوته على هذه الثلة من الطبقة السياسية التي ابتلانا الله بها وسكتت عن افعالها نفوسنا . فلا احد يزايد بذلك ويدعي النزاهة وعدم اشتراكه بالظلم .
وفي سياق ما تقدم الكل تفاعل مع ما قاله وزير الدفاع خالد العبيدي ان كان متضامنا مع ما قاله او ضده في الدفاع عن حيتان الفساد او اصبح محايد ولا يتكلم خوفا من ان يُتهم بالردة . ان كان خالد العبيدي يتكلم عن الفساد وهو فاسد كما يقول البعض شجعه ليكشف ملفات فساد من هو ضده ولتكن هذه بادرة لكشف الاوراق فيما بينهم . لكـن كل ما في الامر هو تكلـم ضـد من هم اعلـى سلطـة وأكثر رقيـا بين السيـاسيين الفاسديـن ( حيتان الفساد ) لم يتكلم عن فاسد صغير في وزارته وإنما تكلم عن هرم السلطة وهذا مخالف لقوانين الفساد العالمي الذي لا يجرأ احد التكلم به . وان من يتكلم به يعرض نفسه اما للموت والهلاك او النفي والتسقيط الاعلامي بين عامة الشعب .
ما جاء به خالد العبيدي ليس بجديد على الشعب العراقي . الكل يعلم ان الوزارات هي عبارة عن منفذ مالي للأحزاب وكل كتلة رشحت وزير لها على هذا الاساس . ان يعطيها نصيبا من الاموال والعقود والرشاوى لكي تمول احزابها وتستمر بتحطيم كل ما هو جيد وجميل لهذا الشعب الجريح . الغريب بالأمر كله كيف يقوم من تم تعينه لنهب الدولة بفضح من عينه لفعل ذلك حتى وان كان هو فاسدا بالأصل . هذا شيء عجيب بالنسبة لهم اما بالنسبة لغالبية الشعب العراقي لم يتأثر كثيرا بذلك لأنه يعلم مسبقا ماذا يدور بالوزارات كلها. ربما فرح او ابتهج لان احد مسئولي هذه الدولة كشف عن فساد كتلته .
ما اثار استغرابي كمتلقي للإخبار كمواطن يعيش في البلد ان من اتهم بالفساد يصرح عبر القنوات الاعلامية ان هذا الشخص مدفوع من الغريم السياسي وانه فاسد ويتهم غيره بالفساد . لكن لم يثبتوا ذلك لدى القنوات الرسمية . بينما هو عندما تكلم كان في جلسة رسمية وبعدها ذهب الى لجنة التحقيق محملا بالأدلة والوثائق . وهذا يعطيه مصداقية اكبر مما هم عليه وان اتفقنا ان الجميع فاسد ولا غبار في ذلك .
الكل يخرج بالإعلام ويصرح امتلك ملفات ووثائق تدين فلان وفلان . يا اخي اذهب به الى القضاء وضعه خلف القضبان وان لم تسطع كون ان القضاء لا يحاسب اكشفه الى الناس عن طريق نفس الاعلام الذي انت موظف بصفة مراسل عندهم ولست مسؤول بالدولة العراقية . لا يفعلون من تكلمون عن الفساد بهذه الطريقة لسبب ما . اما لا يمتلكون شيء سوى الاكاذيب وتسقيط الاخر او انهم يمتلكون الوثائق ولكن لا يذهبون بها الى القضاء لأنهم يبتزونهم من اجل المال او المنصب وهذا ديدن جميع من هو عامل بالسياسة العراقية منذ عام 2003 ولحد الان ولا استثني منهم احدا مهما على شانه .




الانتقال السريع

النشرة البريدية