الثلاثاء 16 تموز/يوليو 2019

عندما يتهم الوَطن بخيانة الساسة

الخميس 07 تموز/يوليو 2016
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

فاجعة الكرادة المروعة،الأبشع والأكثر عدداً من حيث الشهداء،بعد حادثة جسر الأئمة في بغداد،ومع ما شهدته الحادثة،من أزمة سياسية،وغضب شعبي،وتضامن دولي وإقليمي، يبقى سؤال يدور في أذهان الجميع، تسبقه عدة معطيات، إذا ما كان (رئيس الوزراء, ووزير الداخلية, ورئيس جهاز الأمن الوطني, وقائد عمليات بغداد, ورئيس هيئة الحشد الشعبي,وقائد القوات المسلحة)من دولة القانون!و(رئيس اللجنة الأمنية البرلمانية,ورئيس اللجنة الأمنية في المحافظة, وقائد الشرطة)من التيار الصدري!و(وزير الدفاع) من كتلة متحدون! فلماذا يسبون السيد”عمار الحكيم”ويحملونه مسؤولية ما حدث؟
صراخات الحكيم وكلماته،التي إستهل بها العيد بعد فاجعة الكرادة،بوجهه الشاحب المترب بالحزن،وثيابه المكللة بالسواد، كانت ذات شجن وألم! تخفي بين طياتها،دموع وإنكسار ضهر “الحكيم” الذي بان عليه منذ أول وهلة، أطل بها من خلال شاشة التلفاز، للحكيم والعراق مصير، وللحكيم والكرادة قصة عشق، لا غريب أن يلام على ما حدث في الكرادة! لأنه ممن ينظر إليه بعين الرجل،الذي لابد أن يتحمل مسؤولية أهله وشعبه، بعد إن إنتزع الفساد، الحس الوطني، والشعور بمسؤولية الشعب من الأخرين.
للحسين قصة مع الإرهاب في الطف عام 61 هجرية،الحسين الجبل الأشم، والصبر الذي لا ينضب، يرى أهل بيته يتساقطون قتلى واحد تلو الأخر، يحتسبهم عند الله شهداء ويصبر،إلا إبن أخيه”القاسم ابن الحسن”هنا توقفت الدنيا بالحسين،وفقد الحسين صبره للحظة أحرقت قلبه،ومن شدة ما عاناه وقتها،فقد زمام السيطرة على نفسه،وراح بلا شعور،يخترق جيوش الأمويين،ليقتل قاتل القاسم بين جموعهم،الأمر الذي يفسر،مدى تعلق الحسين بالقاسم، وكأني لمست ذلك الشعور بالحكيم! عندما قتلوا الكرادة،هيئته وخطابه ولغة الدم،تبعث رائحة قلب الحكيم المحترق، بنيران الفاجعة.
أوصل الحكيم خلال خطبة العيد عدة رسائل، بث إشارة من خلالها،إن بداية الأرهاب وقتل الأطفال والنساء والشباب،إبتدأ منذ اللحظة التي قتل بها رضيع الحسين،إمتداداً الى ما تعيشه الكرادة الآن من قتل وإرهاب، وأشار بإتهام واضح،الى بواعث ذلك الأرهاب ومصدره،من خلال التطرق الى الدكتاتورية والتهميش،الذي تعانيه شعوب دول الخليج،من تعسف وظلم،كان أخرها قرار السلطات البحرينية،بسحب جنسية الشيخ “عيسى قاسم”محذرا تلك الدول من الإرهاب المدعوم من قبلهم، بأنه سيلتهمهم يوماً من الأيام، إذ ما التهمهم الغضب الشعبي.
وجود الحكيم سياسياً، وثقله العسكري،بات واضح في مقارعة الإرهاب،صورة القادة المصلين بالزي العسكري من خلفه،هي رسالة بحد ذاتها لابد أن يفهمها الجميع، للحكيم سياسته وحنكته وإعتداله، ولكن للحكيم “خطوطه الحمراء”،والثوابت التي لا يسمح للآخرين تجاوزها، فاجعة الكرادة والأرواح التي إزهقت الخط الأحمر، الذي غير ملامح وجه الحكيم وخطابه،لسانه الذي إعتاد على كلمات التهدئة والوسطية، يتكلم بلغة الدم والثأر هذه المرة،أشار الحكيم أيضاَ بتحمل مسؤوليته من حيث وجوده،وعلى أصحاب القرار في إدارة الأجهزة الأمنية، تحمل مسؤولياتهم.
بمشروعه الوطني، وسياسته المستوحاة من الشعور بالمسؤولية، إتجاه الوطن والشعب، جعلت الحكيم ضحية الخطاب الغير المسؤول والإتهام الباطل بين فئتين، الأولى ممن تلطخت أيديهم بالفساد، ونسجت نسيج الأرهاب بين مفاصل الدولة، عبر إرجاع عناكب البعث للسلطة، والثانية فئة السذاجة والجهل والبغض، ممن يحملوا بين خلجاتهم، خطاب آل أمية للحسين( نحاربك بغضا من لأبيك)، عجنتهم أهوائهم، ليصنعوا من أنفسهم أرباب تعبد،وتفتي وتقضي وتتهم بلا وجه مبرر،وهذا ما لا تقوم له أدلة العقل، والفقه السياسي والديني والأخلاقي.




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.