الاثنين 28 أيلول/سبتمبر 2020

هل تمت تصفية العميل (708 )  ؟

الخميس 26 تشرين ثاني/نوفمبر 2015
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

إعلان  ( تمارا  الجلبي ) عن حيازتها لملفات الفساد التي كانت تحت يد والدها وعزمها على كشفها ، يجعلها في فوهة بركان الفساد أو حيتان الفساد التي وقفت اكبر هيئة معنية بمكافحة هذا الوباء المستشري في العراق عاجزة أمامه ، بل وخسرت هيئة النزاهة عددا من محققيها وقضاتها على أيدي عصابات الفساد هذا ، ويأتي إصرار ( تمارا ) ابنة المرحوم الدكتور  ( احمد الجلبي ) لشكوكها بوفاة أبيها المفاجئة مما دعاها إلى اصطحاب طبيبين معها من لندن إلى بغداد , للكشف على جثة والدها , وأخذهم لعينة من دمه للفحص المختبري في لندن , موقفاً ينطلق من ريبتها من احتمال تعرضه لعملية اغتيال عن طريق دس السم له ، ولكن مانشره  (موقع ويكيليكس) على موقعه الالكتروني للعيان وثيقة كان قد نشرها مطلع العام 2015 ، والتي تتحدث عن مساعي للمخابرات الأمريكية لإنهاء مهمة العميل رقم (708 ) والمقصود به ( الدكتور احمد الجلبي ) حسب ماذكر الموقع وقت نشر الوثيقة التي كانت قد سربتها ( المخابرات المركزية الأمريكية CIA ) التي تنص على ان ( العميل ) المذكور تسلسله قد أصبح خطرا على أجندات تلك المخابرات اذ عمل في الفترة الأخيرة  بأجندات  تتعراض مع المصالح الأمريكية ، وكان القائمون على موقع ويكيليكس قد نشروا الوثيقة سابقا مرفقة بصورة لـ(احمد الجلبي) الذي مات في ظروف عدها البعض غامضة ومفاجئة ، وتطرقت الوثيقة وقتها لتطور العلاقات بين الجلبي وإيران وزياراته المتكررة للجمهورية الإسلامية ، ولابد لهذه الشكوك من أساس فربما كان الفقيد قد أفضى لأفراد عائلته بمخاوفه من احتمال تعرضه لعملية غدر, بسبب شروعه بالكشف عن ملفات فساد مهمة ومن موقعه كرئيس للجنة المالية في مجلس النواب العراقي ومقرب من مراكز القرار ، وكان قد أعلن بنفسه عنها من خلال لقاءات تليفزيونية , تتعلق بسرقات كبيرة لثروات العراق من خلال بنوك وشركات صيرفة وتجارة مشبوهة تخضع لحماية شخصيات وأحزاب متنفذة في السلطة , تُوجه لها أصابع الاتهام في الفساد السياسي والاقتصادي المستشري في مؤسسات الدولة العراقية ، ومما يعزز قوة هذا الاحتمال هو تصريح صديقه السيد  (عزة الشابندر ) في لقاء له على إحدى الفضائيات تحت عنوان ( العشاء الأخير ) , حيث كانوا معا الليلة السابقة ليوم وفاته المفاجئة بالسكتة القلبية كما أشيع, وأشار فيه إلى أن السيد الجلبي كان ممتعضا من مواقف حلفائه في المجلس الأعلى والتيار الصدري وأحزاب الإسلام السياسي الأخرى في تجاهله وتهميشه وعدم إعطائه الموقع الذي كان ينشده والذي يتناسب مع أدواره السياسية السابقة, ومن بينها قيامه بأدوار توحيدية لفض خلافاتها وجمعها تحت سقف ما كان يسمى ب ( البيت الشيعي ) ، ويخطئ من يظن أن الأسرار المتعلقة بسرقة أموال الشعب العراقي قد دفنت مع المرحوم الدكتور احمد الجلبي ، فالرجل كان قد اعد ملفا بهذا الفساد الخطير بنسختين غير التي أودعها لدى ابنته ( تمارا ) ، واحدة كان قد سلمها للمرجعية الدينية في النجف الاشرف والثانية أودعها لدى جريدة المدى التي فتحت هذا الملف بأول حلقة منه نشرتها في عددها الصادر يوم السبت السابع من تشرين الثاني الحالي تحت عنوان ( المدى تنفرد بنشر وثائق أعدّها الجلبي قبل رحيله ) ، ولا تزال تواصل نشرها يوميا على حلقات .

وقد آن الأوان لان تتصدى جريدة عراقية  للفساد والفاسدين في قطاع المال ،  فتنشر الغسيل القذر لحيتان الفساد  ؟  ولا تزال نسخة من ملف الفساد التي سلمها المرحوم الجلبي الى المرجعية في النجف الاشرف التي تؤدي دور الناصح في جميع الأحوال ، وهو دور غير كاف ، ( عدا النسخة المودعة لدى مسعود البارزاني ) ،  فالشعب  ينتظر منها دورا حازما وحاسما في الكثير من المآسي التي تعرض لها  ولا يزال  بعد زوال نظام صدام ومنها سرقة أموال العراقيين وتهريبها الى الخارج ، إذ أن الدكتاتور والطاغية الذي سقط صنمه في ساحة الفردوس ، لا يزال يتحكم بمصائر أبناء الشعب ، فهو اليوم يظهر بصورة أخرى كما قال الشاعر الشعبي ( عبد الحسين الحلفي ) رحمه الله ( اكو صدام بس لابس عمامة ) فلم يتغير أي شيء سوى أن العراقيين قد استبدلوا كلمة ( رفيقي ) التي كانت سائدة أيام النظام السابق ب ( مولاي ) الذي سرق ونهب كل شيء في العراق الجديد ، ليصبح الوطن على يديه خرابا غارقا في فساد  يعيث في جميع مفاصله .

وتنفيذا لوصية المرحوم ( الجلبي ) سلم رئيس مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون (فخري كريم) قد رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي (مدحت المحمود) الملف الكامل لقضايا غسل الأموال وتهريب العملة الأجنبية ، الذي كان رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب ورئيس المؤتمر الوطني العراقي ، والقاضي (مدحت المحمود) يواجه رفضا من الشعب الذي يطالب بإقالته بتهمة إخضاعه القضاء لسلطة السياسيين المتنفذين في الحكم ، وكشفت اللجنة المالية النيابية عن امتلاكها وثائق تضم شخصيات وجهات وشركات تقوم بعملية (غسل أموال) ، مبينة أن البنك المركزي لم يتخذ أي إجراء تجاه هذه المصارف، إلا بعد الكشف عنها عبر جريدة (المدى) ، وتقدر اللجنة المالية حجم الأموال المسربة إلى الخارج منذ 2006 بنحو 200 مليار دولار ، مشيرة الى تورط مصارف وشركات بهذه العمليات عبر (4) دول وبعدها تذهب الى جهات مجهولة ، بدورها كشفت لجنة النزاهة البرلمانية ، التي تتحدث عن تعرضها لضغوطات سياسية لإيقاف التحقيقات بشأن عمليات غسل الأموال، أكدت أنها تحصل على ملفات الفاسد عن طريق (الفايبر) بواسطة الموظفين والمواطنين بعد التعطيل المتعمد من قبل بعض مؤسسات الدولة .

فهل تمت تصفيته ، أم أن ( آفة الفساد ) كانت وراء موته  ؟

لقد عاش الجلبي مثيرا للجدل ممنيا النفس بالحصول على موقع وزاري يخدم من خلاله العراق وشعبه ، ولكنه مات ولم ينل من الواقع الذي عبر عن ندمه  في تغييره من خلال إقناع أمريكا في الإطاحة بصدام لتدمر وتنهب كل شيء فيه بصفتها قوات احتلال في ظل سياسيين فاسدين جاءت بهم من الشارع كما قال سفيرها سيء الصيت ( بريمر ) ، ومات الرجل وانتقل إلى الرفيق الأعلى ، وأثار موته جدلا واسعا وشكوكا بأنه مات مسموما على يد آفة الفساد التي وقفت هيئة النزاهة عاجزة عن مواجهتها باعتراف رئيسها السيد حسن الياسري ، ودفن الجلبي في الصحن الكاظمي ليثير دفنه هو الآخر جدلا بين صفوف أبناء الشعب .

مقالات سابقة للكاتب المزيد من مقالات الكاتب



    الانتقال السريع

    النشرة البريدية