الجمعة 12 أغسطس 2022
38 C
بغداد

أنا وليس لي أخ وضد ابن عمي وأخاف من الغريب

إذا تجاوزنا المنظور التعصبي العنصري الضيق الذي يدل عليه المثل الشعبي الدارج الذي يقول أنا وأخي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب ونقرنه بعمليتنا السياسية القائمة سنلاحظ إن ما كان عنوان لهذا الكلام قد أصاب الحقيقة التي أنجبتها توافقات الأحزاب السياسية اليوم في الصميم حيث انشغل قادتها بما يعنيهم وما يطيل من عمر تمسكهم بما في أيديهم تاركينا نعيش في ظلام نجهل ما قد نصل إليه في قادم أيامنا فنحن ندرك إن خيراتنا وفيرة لو امتلكناها وتقاسمنها بالعدالة التي اختارها ربنا الجليل لنا لأصابتنا التخمة فشعب عاجز حائر ينقصه الكثير مطلبي يتظاهر محقا في كل مكان يستند إلى دعم مرجعيته الدينية وحكومة يستهدفها أشرس عدوان ظالم متستر بالدين الحنيف وقد تعددت أقطابها وتشتت طاقاتها وإمكانياتها ينهش بعضها بعضا لا تستطيع أن ترضي شعبها وكل قطب في الأرض يستخدم كل الوسائل ويمتلك بعض القوة يحاول أن يرسم لنا مستقبلا حسب ما يرتئيه وتفرضه مصالحه متسلحا بما يمتلك من مظاهر القوة يلوح بها عند الحاجة وليس غير الشعب العراقي ضحية ففضل شبابه المنتج الهرب إلى نعيم التقدم والأمان الغربي طلبا للأفضل وهو على يقين تام إن العيش هناك على ما تقدمة الدول من إعانات هو ذلة تاركا خلفه الضعيف والعاجز يخجل أن يقول كما قلنا في عنوان هذه السطور .

إن الظروف التي صنعها لنا غيرنا طيلة الفترة الماضية منذ ما بعد السقوط عام 2003 لحد الآن خلقت العديد من الانقسامات في الكتل السياسية العاملة في الساحة العراقية أساسها التسابق على حجم التسلط ولاحظنا توالد بعضه غير شرعي لمجموعات غير قليلة بعناوين كثير تعددت فيها الرؤوس والقوى ومصادر صناعة القرار من المنتفعين الذين انشغل البعض منهم في بناء إمبراطوريته الخاصة المحصنة المستندة إلى المناطقية أو الطائفية وانشغل الجميع بواحدة من أهم عوامل الدفاع الذاتي وتسقيط الآخر والتسارع إلى تجميع أخطاء خصوم السياسية وكأسلحة متممة تظهر عند الحاجة كوسيلة لبناء العراق المشتت الضعيف وهو ما يمهد لتقسيمه لا سامح الله عند أي هزة عنيفة فأصبح إخواننا الكرد يلوحون بالانفصال بين الحين والآخر وأصبحنا نسمع عن المطالبة بإقليم هنا وإقليم هناك كأن سياسيينا كواسر تجمعوا من شتى بقاع المعمورة وأغمضوا أعينهم حتى عن عدوهم فلا يستطيعون أن يدركوا إن أحقر البشر من مختلف الأجناس والأعراق قد تجمعوا بالأمس القريب ورصفوا صفوفهم في بناء مسخ أطلق على نفسه تنظيم داعش وتناسى الجميع إن عمر هذا البلد آلاف السنين تعايش فيه الجميع إخوان متحابين موالين ومدافعين عن عراق واحد قوي ليس في العصر الحديث بل منذ عصور ما قبل التاريخ .

نعم التقت كتلنا السياسية على أساس عرقي فأصبحنا كرد وعرب واختلف قادتها بالمطالبة بضم هذه المنطقة إلى هذه الجهة وتلك المنطقة إلى الأخرى لان ارتفاع نسبة السكان تعني المزيد من العائدات المالية ناهيك عن اتساع مساحة الأرض يتبع ذلك انقسام بيني على المناصب السيادية لأنها توفر مزيد من السيطرة والسطوة وبسط النفوذ وإخضاع الآخرين ومزيد من اتساع الإمكانيات في كل شيء ولعلك تلاحظ الاختلاف في إقليم كردستان والشد والجذب الحاصل مع محاولات التهدئة والتعقل ومحاولات حصر الخلاف بين السياسيين والابتعاد عن زج الشارع الكردي المحلي في الأزمة منذ انتهاء فترة رئاسة السيد مسعود برزاني بغض النظر عن نجاحه أو فشله في رئاسة الإقليم .

أما في جزء العراق العربي فقد اخذ الخلاف الطائفي مأخذه من طاقات البناء الشعبية ولا احد يستطيع إنكار الخلاف البائن على أي مشروع مهما كان نوعه وآي خطوة تتطلبها إدارة الدولة وهذا ما يتسبب في عرقلة أي تقدم إلى الأمام وقد وصل الاختلاف على أشده الآن فلا نحن كشعب راضين عن ولاة أمرنا ولا ولاتنا يرضون على من يتفقون عليه لقيادتهم وأبناء المناطق الغربية بامتدادها إلى الشمال يصرخون بأعلى أصواتهم أن من في السلطة لا يمثلونهم وأبناء الجنوب والوسط يتظاهرون للمطالبة بمحاكمة قيادات الدولة فلا هذا يقنع ولا ذاك يهدأ فسبحان الله العظيم وحتى حين يعود المسئول إلى منطقته لا يجد من يؤيده بدلالة أن غالبية من خرجوا من السلطة لأي سبب استقروا في خارج العراق حسب دولة جنسيته الثانية إلا ما ندر ويعدون بأصابع اليد , وإذا كانت حكومة السيد أياد علاوي والسيد إبراهيم الجعفري قد تشكلت لظروف خاصة , إذن كيف وصل هؤلاء الناس إلى السلطة ونحن ولثلاثة دورات دستورية كاملة مضت نمارس انتخابات يقول الجميع وبشهادات مستقلة أنها ديمقراطية وحرة ونزيهة وأنا عن نفسي وعائلتي اشهد بالله العلي العظيم لم يعين لي أحدا أبدا من انتخبه بل منحت صوتي لمن ارتضيته بما يمليه ضميري وعقلي وهذا يدفعنا إلى البحث عن مكمن الخلل إذا كان في الشعب أم في الحكومة التي انتخبها .

إن الكتل السياسية كانت موحدة ومتفقة حين كانت في المعارضة افترقت وتناحرت عندما اشتدت حاجتنا إلى توحدها وعليها أن تتنبه إلى إن تشتيت القوى بلا نقاش هو إضعاف لها جميعا وهدر وضياع للمصلحة العامة وبالتالي سيؤول إلى تدني ما يمكن أن تقدمة الدولة لشعبها وسنجد نفسنا في خاتمة المطاف أمام دولة هزيلة وشعب منهك القوى ولا نمتلك من زمام أمورنا ما يقينا تسلط الآخرين على رقابنا ولله آمرنا يختلف الساسة فنقتل صبرا بالمفخخات ويتفقون فنموت صبرا من الجوع ونقص الخدمات . 

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
868متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السوح السياسي يعجّ ويضجّ بأرتالِ تظاهرات

< الإحتقان السياسي المضغوط في العراق لم يعد ممكناً تنفيسه إلاّ بتشظٍّ يُولّد تظاهراتٍ تقابل تظاهرات اقتحام البرلمان والمنطقة الخضراء > . كألسنةِ نيران في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كلمات وشذرات

كلمات وشذرات (من كتابي .......): * ربما يكون القول أفضل وأكبر تأثيرا من الفعل ! فليس دائما يكون الفعل أفضل من القول كما هو شائع عند...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

معاناة محامي ( 5)

الجزء الخامس ... إقحام كاتب العدل في القضية ؟ المكان : محكمة تحقيق في بغداد اليوم: الأحد تاريخ 7 /أب/2022 الوقت: الساعة الثامنة صباحاً المحامي : مجيد القاضي :...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نكبة ..التغيير السياسي ..في عراق ..التدمير الى أين ..؟

عشرون عاما مضت علينا نتيجة التغيير السياسي في عراق المظاليم منذ 2003 والى اليوم ..في عملية تغييرية كلية شاملة سموها بالعملية السياسية ولا زالوا...

في علم النفس: ما هي الذات؟

  ترجمة:  د.احمد مغير   الذات :هو محور سلوكنا اليومي وجميعنا لدينا مجموعة من التصورات والمعتقدات عن أنفسنا, يلعب هذا النوع من مفهوم الذات دورا مهما في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

منهل العلم .. تحصد نتائج التفوق والتميز بتربية الكرخ الثانية بمنطقة الدورة

مدرسة " منهل العلم " بحي الشرطة المجاور لحي آسيا بمنطقة الدورة ، هي إسم على مسمى ، وقد تسلقت تلك المدرسة الإبتدائية المتميزة...